المعالجة النفسية القرآنية للفرح والحزن   عدد القراء : 1355   .

 

عالج القرآن الكريم النفس البشرية أيما علاج عجز عن مجاراته كل علماء النفس الذين هم بشر أصلا. فكان أهم هدف نزوله هو الانسان ظاهرا وباطنا، فكان ولا زال وسيبقى بحق العلاج النفسي الاول للبشر اذا ما استعملوه .. يقول الله عز وجل (ما آصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختالٍ فخور) الحديد.
يعالج القرآن الكريم مرضا في النفوس قد يحول دون الجهاد والبذل في سبيل الله وان ما قدر لا بد ان يكون، واذا انفق المسلم عن سعة واثقا ان في السماء رزقه وان الجود لا يفقر وان الاقدام لا يقتل اذ الامر كله لله.. فما اصاب من مصيبة في الارض أيا كان نوعها الا كانت من قبل ان يخلقها الله تعالى وتظهر للعيان، فالدنيا رواية تظهر على الخيالة..
فالمؤمن عند المصيبة وعند الغنيمة يشكر.
والفرح والحزن المنهي عنهما في الاية الكريمة هما اللذان يتعدى منهما الى الحد الذي يؤدي عكس المطلوب في التصرف والسلوك البشري فالحزن والفرح هما عاملان نفسيان عاطفيان (Emotional factors) يؤثران تأثيرات مختلفة على الانسان، وقد اثبتت الابحاث الطبية الحديثة بان للفرح والحزن تاثيرات سلبية على قلب الانسان لذا يوصي الاطباء بعدم اخبار الانباء السارة والمحزنة الى المصابين بامراض القلب..
كما واشارت البحوث الطبية الى ان العوامل النفسية كالفرح والحزن قد تسبب احيانا استهلاك كمية كبيرة من الاغذية دون وعي مما يؤدي الى السمنة والتي لها مضاعفات كثيرة منها المضاعفات الحركية التي تؤدي الى التهاب المفاصل في عظام الركبة والعمود الفقري كذلك تضعف العضلات في منطقة البطن. وهي التي تساند الاحشاء وعضلات الرجل ويقل انقباضها مما يؤدي الى تكون فتوق البطن وتتمدد الشرايين ويتاثر النفس بفعل زيادة الدهن تحت الحجاب الحاجز وحول الصدر.
ومنها ايضا مضاعفات الدورة الدموية وهذه تؤدي الى زيادة عمل القلب بسبب الوزن الزائد وزيادة الحمل عليه مما يؤدي الى زيادة نسبة الاصابة بتصلب الشرايين والذبحة الصدرية. ثم مضاعفات التمثيل الغذائي الذي يختل نتيجة السمنة المفرطة مما يؤدي الى مرض السكر وارتفاع نسبة الكولسترول في بلازما الدم والذي يؤدي بدوره الى الجلطة وتكوين تجمعات عضوية كولسترولية، فحصوة المرارة تختلف عن حصوة الكلى الكلسية في حويصلة الصفراء.
وأخيرا المضاعفات النفسية للسمنة التي تبعد الانسان عن مظهر الاناقة والرشاقة وتكون حركته أبطا واستجابته الذهنية اقل نشاطا ايضا.
قال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) الاعراف، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) (ما ملأ ابن ادم وعاء شر من بطنه، بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) اخرجه النسائي..