ماذا عن أتباع الظالمين وجنودهم؟   عدد القراء : 1472   .

 

انهم ظالمون مثلهم: فقد اعانوا الظالمين ونفذوا ظلمهم. قد يظن بعضهم ان لامسؤولية عليهم وانهم مجرد منفذين لأوامر رؤسائهم وان المسؤولية كلها على الرؤساء. وقد يجدون تحليلاً آخر ؛ بأنهم اذا لم ينفذوا الاوامر يتعرضون هم للايذاء والتعذيب والفصل الى غير ذلك من المبررات.
والحقيقة التي يلزم ان يعلمها هؤلاء المساكين التعساء انهم مشاركوه في الظلم ومسؤولون عنه مع رؤسائهم. وهل كان من الممكن ان يقع كل هذا الظلم لو لم يجد الظالم جنوداً يطيعونه وينفذون اوامره؟ وماذا كان يمكن ان يفعل فرعون بدون جنوده؟ لذلك نجد ان الله سبحانه وتعالى يشرك فرعون ووزيره وجنودهما في الخطأوالعذاب.
((إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)).
(( نري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)).
وزيادة على ذلك يصف لنا الله ما يدور بين فرعون والمستكبرين وبين الضعفاء التابعين من الجنود!
((فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب)).
((النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون اشد العذاب* واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار* قال الذين استكبروا انا كل فيها ان الله قد حكم بين العباد))
الخاسر من باع آخرته بدنياه والاكثر خسارة منه من باع آخرته بدنيا غيره، وهذا ينطبق على هؤلاء الجند والاتباع الذين باعوا آخرتهم بما ارتكبوا من جرائم الظلم في سبيل الظالمين، في حين أنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا، وسيتبرأون منهم يوم القيامة ويكون العذاب والحسرة مصيرَ الجند والاتباع.
((ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب* اذ تبرأ الذين اتُبِعوا من الذين أتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب* وقال الذين أتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجيم من النار)).
اما عن خدعة ابليس لكم بانكم مجرد منفذين للأوامر وأنكم ان لم تنفذوها ستتعرضون الى الفتن والايذاء، فنقول لكم انكم مشاركون في المسؤولية مع رؤسائكم، هو الخير لكم كل الخير ان لا تنفذوا اوامر الظلم مهما تعرضتم بسبب ذلك الى الضرر بالفصل او السجن او التعذيب او حتى القتل فانكم مقابل ذلك ستنعمون برضوان الله وجنات الله وتنجون من عذاب الله الذي اعده للظالمين واعوانهم وشتان بين عذاب الله وفتنة الناس فهل تعقلون ما نقول لكم وتدركون مصلحتكم وتراجعون موقفكم لتتداركوا حالكم قبل فوات الاوان؟ ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون.
وقد يلتبس الامر على بعض الظالمين واعوانهم، فيظنون ان ما يقومون به خارج عن دائرة الظلم، وبالتالي فما توعد الله به الظالمين من عذاب لا ينطبق عليهم ولا يخصهم. واذا كان الامر كما يظنون، فبماذا نسمي التفزيع في جوف الليل بزمار الفجر للاعتقال وتفتيش المنازل وما يحدثه ذلك من صدمات عصبية وامراض نفسية للاطفال والنساء وقد تستمر معهم لاخر حياتهم؟
الا يعتبر الاعتقال والسجن الذي بطول السنين الطوال - وبدون مبرر - ظلما واضحا؟
والتعذيب الشديد بصوره العديدة المستحدثة والمستوردة والذي يفضي الى القتل في كثير من الاحيان أليس هذا ظلما بيناً؟
ونسف المنازل على اهلها وهتك الاعراض ودفن الاحياء ماذا تقولون عن ذلك؟ هي امور عادية؟ ام انها الظلم عين الظلم؟ ومن الذي قام بذلك؟ هل هو الظالم بنفسه؟ ام جنده واتباعه؟.
وكذلك التشريد والمطاردة وتعطيل المصالح ومصادرة الاموال ومنع الحريات وسن القوانين الجائرة التي تفرض على الشعب باسم الشعب المعتدى عليه عن طريق الاستفتاءات الشعبية المئوية (99.99%) المزورة او عن طريق ما يسمى بمجالس الشعب المصنوعة او المختارة بالانتخابات المزورة الى اخر هذه الصور من الظلم وتلك السلسلة المتجددة والحلقات التي يقيد بها الشعب كل ظالم، كل ذلك وغيره مما يشبهه ظلم صريح لا لبس فيه.
ومن هذا المنطلق ننتبه الى ان كل من شارك ويشارك في اي من هذه الاجراءات الظالمة - بطريق مباشر او غير مباشر - فهو مشارك في الظلم، ومن اتباع الظالم واعوانه الذين سيتعرضون معه الى عذاب الحق وعقابه للظالمين.
وعلى سبيل المثال: كل عضو من مجالس الشعب او نظائرها يشارك في اقرار قانون او اجراء فيه ظلم او غبن او كبت للحريات او غير ذلك فهو مشارك في هذا الظلم وسيحاسب امام الله عن كل ظلم يقع على الناس جراء هذا القانون، ما بقي هذا القانون ولو بعد انتهاء عضويته في المجلس وحتى بعد موته ما دام القانون باقيا. وربما تعرض بيت من الناس الى الظلم لمثل هذه القوانين الظالمة فهل ينتبه كل عضو في هذه المجالس كم تكلفه كلمة نعم او رفع يده بالموافقة على قانون جائر؟ فليفكر كثيرا قبل نطق هذه الكلمة البسيطة التي قد تهوي به في نار جهنم ما لا يعلم مداه الا الله. وهل من امانة تمثيل الشعب ان يشارك في تقييد حرية الشعب وتعريضه للظلم؟ انها الخيانة الحقة. الا افيقوا ايها الناس.
وفي حديث لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) (من اعان على قتل مسلم مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوباً بين عينيه ايس من رحمة الله).
ايها الظالمون افيقوا.
ما لكم بكل الجرأة توقعون الظلم بالوان شتى بهذا الشباب المسلم وبالدعاة الى الله غير هيابين؟ وكأن هؤلاء المظلومين ليس لهم من يسأل عنهم ويدفع الظلم عنهم او يغضب لهم وينتقم منكم.
الم تعلموا ان خالقهم مطلع وشهيد على ما تفعلون بهم وليس بغافل عما توقعون بهم من ظلم؟ الم تعلموا انه وليهم وانه اقدر عليكم منكم عليهم، وانه يدافع عن الذين امنوا؟ ويملي للظالمين حتى اذا اخذهم لم يفلتهم، وانه عزيز ذو انتقام؟.
اقرأوا وتدبروا لعلكم تنتبهون:
((ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار* مهطعين مقنعي رؤوسهم لايرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء))(ابراهيم).
يا من تقيدون الشباب المسلم بالقيود والسلاسل او تلقون بهم في زنازين ضيقة خانقة، وتمنعون عنهم الطعام والماء. اعلموا ان في الاخرة سلاسل واصفادا واماكن ضيقة يلقى فيها المجرمون الظالمون، وطعامهم من غسلين ومن شجرة الزقوم، وانهم يشربون ولكن((بماء كالمهل يشوي الوجوه))(الكهف)أو((يتجرعه ولا يكاد يسيغه))(ابراهيم).
اقرأوا وتدبروا لعلكم تفيقون من غفلتكم:
((فأوحى اليهم ربهم لنهلك الظالمين*ولنسكنكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد*واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد*من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد*يتجرعه ولا يكاد يسغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن وراءه عذاب غليظ))(ابراهيم).