خصوصيات المرأة في القرآن الكريم   عدد القراء : 1640   .

 

لقد أعار القرآن الكريم للمرأة اهتماما خاصا، لم يكن مقتصرا فيما يخص الامور الشرعية باعتبار القرآن شريعة المسلمين، بل عَرّجَ القرآن الى كافة تفاصيل حياة المرأة المسلمة في البيت او في المجتمع او في العمل الوظيفي العام وذلك بقيود وضوابط تم ذكرها في مواضيع سابقة.. وجاءت خصوصية المرأة في القرآن باسلوب رائع وقوي ومتين استهدف حمايتها مما كان يقع عليها من حيفٍ وجوْر وسوء عشْرة وابتزاز. وبنفس الوقت نظم مركزها في الاسرة والحياة الزوجية تنظيما فيه كل العطف والرعاية والحصانة..
ولو حاولنا في هذه العجالة تسليط الضوء على بعض خصوصيات المراة في كتاب الله الكريم لوجدنا ما يلي:
في مجال الحياة الزوجية
نجد آياتٍ فيها معاني وعبر رائعة في هذه العلاقة المباركة كقوله تعالى في سورة الروم (ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) حيث تذكر هذه الاية الزوجين بمدى ما في الحياة الزوجية من هدوء وطهارة وعفة وسكينة واستقرار نفسي وجسدي يقوم على اساس ما اوجده الله في هذه العلاقة من قابلية التواد والتراحم بين الجنسين وبنفس الوقت يؤكد القرآن الكريم في هذه الاية وفي غيرها الكثير التي تتوزع على سور القرآن المباركة (ان الغرض من هذه العلاقة هو انشاء كيان عائلي مستقر).
والتنديد بالزواج الذي لا يكون مشبعا للشهوة ولا مكتملا بالاستقرار الذي هو من الاساسيات التي يبنى عليها الزواج..
في مجال حق المرأة والدفاع عنه
 فلعلنا نجد ذلك بارزا في سورة المجادلة التي بين الله تعالى فيها شكوى زوجة من زوجها ومجادلتها عن حقها واعتراضها على ما اوقعه من ظلم بحقها، وفي هذا الموقف تلقين قرآني عظيم الشأن في حق المرأة في السعي للوصول الى ما منحها اياه القرآن  من حقوق شتى والدفاع عنها..، هذا بالاضافة الى ما يشهد عليه التاريخ الاسلامي في ادواره الذهبية من ان المرأة المسلمة قد مارست كل ما كان معروفا من انواع النشاط السياسي والاجتماعي والعلمي والمدني والاقتصادي والدعويّ الخ..
ومارست جميع الحريات واستمتعت بما اتيح لها من زينة الله وطيبات الرزق من دون منع ولا انكار..
وليس من شأن تطور الازمان والصور والاشكال والاساليب الأخلال في ذلك او أن يحول دونه، لا سيما ان القرآن الكريم لم يحدد اشكالا ولا جزئيات للحياة ووجود النشاط بمجالاته المتنوعة الا بامور معينة اقتضتها حكمة الشريعة الغراء. فرسم لها الخطوط العامة، وترك الاشكال والجزئيات لصالح المسلمين فيما يرى اهل العقل والراي والقدرة على الاستنباط لما فيه الفائدة والمصلحة للمجتمع باختلاف الازمنة والامكنة.
في مجال مركز المرأة في الدولة والمجتمع
وردت ايات كثيرة بهذا المعنى في القرآن الكريم ان لم تكن موجودة (بالنص والتخصيص)ان من حقها الولاية والبيعة وقد نلاحظ ذلك جليا في سورة الممتحنة المعروفة بسورة البيعة والتي امرت بتحقيق رغبة النساء في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم اسوة بالرجال فقد اعتبرت المرأة المسلمة ذات شخصية مستقلة في الدولة والمجتمع ويؤكد على هذا نص الاية الكريمة من قوله تعالى (يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن) (الممتحنة).
ويؤكد نص الاية ايضا على اجتناب ما تدخل فيه اقامة الحد في صلاحية الدولة كالزنا والسرقة والقتل وارتكاب الفواحش، وطاعة النبي الذي كان يمثل السلطة العليا في الدولة فهذه الايات والايات الاخرى التي شملت المرأة والرجل سَوّتْ بينهما في كافة التكاليف العامة حسب الاستعداد الفطري ونهت الى ضرورة اشتراك كلا الطرفين في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتزام الاخلاق الحسنة الشخصية والاجتماعيةالتي يتم الاختلاط بها مع الغير.. والاشراف على الشؤون العامة التي تتصل بمصلحة الجميع والجهود والدعوات والتنظيمات الوطنية والكفاحية والاجتماعية والاصلاحية المتنوعة. وممارسة كافة الحقوق والاعمال والحريات المباحة والمنظمة بنظام الشرع الحنيف والاستمتاع بزينة الله التي اخرجها لعباده والطيبات من الرزق.. وضرورة الاعتدال الديني والاجتماعي وعدم الغلو وارتكاب الفواحش والاثام..
اذن باختصار هذا هو الطريق الذي رسمه القرآن للمرأة فجعلها سواءاً مع الرجل في كل شيء ينساق مع المنطق ومقتضيات الحياة الصحيحة الكاملة التي يقصدها القرآن، فان كافة التكاليف البدنية والمالية والتعبدية والمدنية هي في تبعاتها على الرجل والمرأة سواء، وانه ينبغي ان يكون للمرأة الحق في كافة الحقوق والحريات المشروعة التي يتمتع بها الرجل في مجال الحياة العامة والخاصة سواءٌ بسواء، ومن جملة ذلك الحق السعي للوصول الى الحقوق الكاملة والدفاع عنها وتوفير الحماية لها واقرارها على نطاق المجتمع والدولة.