| الفرض واجب يلزم فعله على كل مسلم على وجه الحتم   عدد القراء : 1469   . قَالَ اللهُ تَعَالَى:((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا. وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا. وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا)). الفرض هو ما يجب على كل مكلف القيام به بقصد القربة اتباعاً لسيدنا الرسول مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وتأسياً بفعله؛ فيلزم المسلم فعله لا محالة. والفرض هو خطاب الشارع المتعلق بطلب الفعل طلباً جازماً، فيمدح فاعله ويذم تاركه؛ فعرَّفه العلماء بأنه: ما يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً، كقوله تعالى: }فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ{ وقوله تعالى: }وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ{ وقوله تعالى: }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ {وقوله تعالى: }انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ{ وكقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، وكقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ)، وقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ( مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَة فَقَد مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً)... وغيرها من التكاليف الواجبة التي دلَّ عليها خطاب الشارع وجعل طلب الفعل فيها طلباً جازماً بالنص أو بوجود القرائن من النصوص الأخرى تعضده في دلالة الإلزام على أنه واجب. أما بيان معنى أن الواجب (ما يذم شرعاً تاركه قصداً مطلقاً)؛ أي أن يرد دليل من الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما، أنه إذا تركه العبد كان ملوماً عليه ومحاسباً؛ ولا عبرة في ذم الناس. ومعنى (قصداً مطلقاً) أن لا يكون سهواً أو غفلة أو جهلاً، وحسب الأعذار الشرعية في رفع الحرج عن المكلف. أما مفهوم الفرض، فإنه ينظر إليه بالاعتبارات الثلاثة: باعتبار الفاعل، وهو المكلف. وباعتبار المفعول، وباعتبار الفعل. أما باعتبار الفاعل، وهو المكلف، فينظر إليه من جهتين: من حيث أداؤه الفعل في الزمان والمكان، ومن حيث إنفاذه بوصفه الفردي، أو بوصفه جزءاً من جماعة المسلمين. فالأول: من حيث أداء المكلف الفعل في الزمان والمكان بوصفه الفردي، وهو قسمان: الأول: الفرض الموسع كالصلاة، والثاني: الفرض المضيق كالصوم. وأما الفرض باعتبار الفاعل من حيث القيام به فقسمان: فرض عين وفرض كفاية، ولا فرق بينهما في الوجوب، لأن الإيجاب واحد فيهما، وكلٌّ منهما طلب الفعل طلباً جازماً. والفرق بينهما من حيث مسؤولية الأداء وتبعاته على الفرد أم على الجماعة. ففرض العين قد طلب من كل فرد بعينه كَبِرِّ الوَالِدَين وإقامة الصلاة، وفرض الكفاية قد طُلِبَ من جميع المسلمين، فإن حصلت إقامته بجماعة منهم أو عدد من أهل الكفاية وتم اداؤه سقط عن الباقين لأنه وجد الفرض. وإن لم تحصل الكفاية باقامته تعلق وجوبه على كل واحد منهم حتى يوجد الفرض وتنتهي إقامته، كالجهاد في سبيل الله وبيعة الامام لتطبيق شرع الله. أما الفرض باعتبار المفعول، فقسمان: واجب مخير وواجب محتم، فالواجب المخير هوما خُيِّرَ فيه المكلف بين عدة أفعالا تصلح أن تكون بدلاً لبعضها، فَيُلام المكلف على تركه أو ترك بدله مثل قوله تعالى: }لايُؤآخِذُكُمْ اللهُ باللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤآخِذُكُمْ بِمَا عَقَدْتُّمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشرَةِ مَسَاكِينٍ مِن أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَم يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ{ فالمكلف مخير بين أداء أحد الثلاثة الأُول من الأفعال فإن تَعَذَّرَ عليه ولم يجد وضع في الخيار الرابع وهو حتم لامحالة، أما الواجب المحتم فهو ما فرض على المكلف أن يقوم به ولم يخير فيه وذلك كالصلاة فحتم عليه أن يقوم بها دون أيِّ تخيير بينها وبين غيرها. أما الواجب باعتبار الفعل فانه يوصف بالأداء والقضاء والإعادة، وخاصةً في العبادات، فإذا أدى المكلف الواجب في وقته سمي: أداء، وإذا أدى فعله بعد خروج وقته المضيق أو الموسع سمي: قضاء، وهو أداء ما فاته من الواجب في الزمان المعين ووقته المخصوص له وهو لم يدرك شيئاً من وقته. وإن فعل المكلف العمل الواجب مرة على نوع من الخلل، ثم فعلَ ثانياً في وقته المضروب له، سمي: إعادة. فالإعادة اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل. والأصل أداء الواجب في وقته المعين له على السعة أو التضييق. مع ملاحظة أنه إذا غلب على ظن المكلف في الواجب الموسع أنه إذا لم يشتغل به مات، فإذا أخَّرَهُ ومات لقي الله عاصياً ملوماً على ما أخَّرَ في جنب الله عز وجل. فإذا أخَّرَ ولم يمت، ثم اشتغل بالواجب فان لم يكن الوقت قد خرج عن زمان أداء الفعل الواجب فيكون أداء لأن سبب الوجوب ما زال موجوداً، وعلم المكلف وتقديره ليس بحجة، مع النظر في عزيمة المكلف وهذا متعلق حكمي اخر ليس هو ذات الفعل، واما المكلف اذا كان غلب على ظنه أنه يموت بتقدير التأخير عن أول الوقت إلى آخره فإنه يعصي في تأخير الصلاة عن أول الوقت وان لم يمت، وذلك لأن الواجب المُوَسَّع لابد من أن يغلب على ظن المكلف أنه يقوم به في أثناء وقته فان لم يغلب على ظنه لم يجز له التأخير، لأنه تعين وقته بسبب غلبة الظن وما أوقعه فيه، وهو متعلق العزيمة. ولا يسمى الفعل قضاء الا إذا وجد سبب وجوب الأداء وتخلف المكلف عنه في زمانه المعين، ثم القضاء علىقسمين:أحدهما: واجب الأداء، فتركه المكلف وأتى بمثله خارج الوقت: فكان قضاء، وهو كمن ترك الصلاة عمداً في وقتها ثم أدَّاهَا خارج الوقت. أما إن لم يكن عامداً في الترك فهو قضاء مع رفع المؤاخذة كالنائم أو الناسي لها غفلة من غير تهاون لقوله عليه الصلاة والسلام:( مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ). وثانيهما: ما لايجب الأداء، أي أن يكون المكلف بحيث لايصح منه الأداء، وهو وجود السبب الذي يمنعه منه كالنائم والمغمى عليه والجنون المؤقت، فهؤلاء يمتنع عقلاً صدور أفعال التكليف عنهم لغياب عقلهم. وكذلك وجود سبب شرعي يمنع من أداء التكليف، كالحائض، فانه لايصح منها فعل الصوم في رمضان، أو أن تتطوع بالصوم وهي حائض. والفعل إذا أداه العبد على وجهه الشرعي مستكملاً جميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع التعبد فيه، يكون مجزياً، لأن إتيان المكلف به على هذه الحال كاف في سقوط التعبد به، وأما إذا كان الفعل لايقتضي الا حالةً واحدة لاجمع أمور معتبرة، فإنه لايوصف بالمُجْزِي أو أنه غير مُجزٍ كَرَدِّ الوديعة. فوصف الفعل أنه مجزٍ أو غير مجزٍ، من جهة أن الفعل حال كونه يمكن وقوعه بحيث يترتب عليه حكمه، وكذلك يمكن وقوعه بحيث لا يترتب عليه حكمه كالصلاة والصوم والحج في غير ميقاتها. |