آخر القول :   عدد القراء : 1549   .

هيئة علماء المسلمين في العراق نموذج لمقاومة سلمية للعدوان

تعد هيئة علماء المسلمين من ابرز الواجهات التي برزت بعد الاحتلال في العراق والتي تحملت عبء مسؤوليات جسيمة واختطت لها اهدافاً تعمل بموجبها وفي ضوئها ووفق منهج ثابت حيث من اهدافها:
*تمثيل المرجعية الشرعية للمسلمين في العراق في مختلف جوانب الحياة.
*العمل على انهاء الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، وتوعية الناس بعدم الاستسلام للواقع المر الذي تعيشه الامة، والوقوف بحزم امام اي قوة تريد سلخ العراق من هويته التاريخية وحضارته الاسلامية والحرص على وحدته واستقلال ارضه وكونه جزءاً لا يتجزأ من بلاد المسلمين.
*تثبيت العقيدة الاسلامية في النفوس، ونشر حقائق الدين وفضائله ليسود التشريع الاسلامي جوانب الحياة كافة.
*ترسيخ قواعد الاخوة والتضامن بين المسلمين، والعمل على ازالة الفرقة والخلاف فيما بينهم، ورصُّ صفوفهم وجمع شملهم وترشيد امرهم في سلوك الطريق النهضوي بحسب مقتضيات العصر الحاضر وضرورته الواقعية.
*اشاعة روح التفاهم والتسامح بين ابناء الشعب العراقي بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية، وازالة الفوارق المذهبية ونبذ كل ما يفرق بين وحدتهم.
*نشر العلم الشرعي والثقافة الاسلامية والنهوض بمستواها بشتى الوسائل والسبل الملائمة لروح العصر.
*المساهمة في احياء تراث الامة الاسلامية بكل الوسائل الممكنة.
*الاهتمام بالمرأة من حيث التوعية الاسلامية والتثقيف العام ومنحها الفرصة للاسهام في خدمة المجتمع بالطريقة التي تناسب طبيعتها.
*الاهتمام بحقوق الانسان والدفاع عنها وفق ما اقرته الشريعة الاسلامية وتناولته الشرائع الوضعية مما يتوافق مع مقاصد الشريعة، والحرص على اظهار الموقف الاسلامي الصريح للمواطنين غير المسلمين في العراق، اذ تنظر الهيئة الى هؤلاء حسب حقوقهم التاريخية ما داموا على عهدهم بالأمان والموادعة مع المسلمين كما كان آباؤهم من قبل، وتعمل الهيئة على حفظ حقوقهم ورفع المظالم عنهم.
مشروع الهيئة في المقاومة السلمية
بدأت الهيئة مشروعها من الصفر فبعد تكوين هيئة علماء المسلمين وبنائها واقامتها بلجانها و أعضائها، بدأت اعمال هذه اللجان وكانت الفكرة الاولى هي عرض مشروع رفض للاحتلال والمطالبة برحيله، فبدأ النشاط الاعلامي للهيئة واتخذ اشكالاً عدة منها: التصريحات الصحفية، والبيانات في التنديد بالجرائم التي يمارسها الاحتلال، وإظهار شرعية المقاومة للاحتلال بالمظاهرات وقد انطلقت ثلاث مظاهرات كبرى في الاشهر الاولى للاحتلال.
المظاهرة الاولى بعد خطبة الجمعة في جامع ام القرى في بغداد وقد كان الخطيب فيها الشيخ حارث الضاري والثانية في سامراء وكان خطيب القوم فيها الشيخ احمد حسن الطه والثالثة في مدينة البصرة وقد سارت حتى عبرت حدود محافظة البصرة وكان الخطيب فيها الشيخ يوسف الحسان.
وبدأت الخطوة الثانية بعد النشاط الاعلامي بفتح الحوار والنقاش مع الاحزاب والشخصيات العراقية في قضية رفض الاحتلال والدعوة الى تكوين جبهة واحدة لهذا الغرض.
جبهة معارضة الاحتلال
من الشخصيات العراقية التي استجابت لمشروع الهيئةالقائم بطلب رحيل الاحتلال والدعوة الى الاستقلال ووقف مجازر جيش الاحتلال الامريكي على النفوس والاموال الذي وصل حداً لا يطاق: الشيخ جواد الخالصي و قد حضر اجتماعات مشتركة للهيئة مع شخصيات اخرى كالشيخ المرجع احمد الحسني البغدادي وهما من علماء الشيعة البارزين.
ودخلت الهيئة بالاضافة الى ذلك في تفاهم سياسي مع جميع الاطياف الرافضة للاحتلال والتي تدعو إلى المقاومه السلمية وبذلك تكونت جبهة المعارضة للاحتلال والتي تدعو إلى المقاومة السلمية استطاعت من خلالها الهيئة أن تجعل قضية معارضتها للاحتلال معارضةعراقية شعبية مما زاد في مصداقية الهيئة وقوة دعوتها ولا سيما في الوسط الشعبي العراقي.
وقد بدأ نشاط الهيئة اولاً بالتصدي لدعوة الانتخابات الفورية بعد سقوط بغداد والبلاد كانت منهارة جداً عام 2003م حيث الحدود مفتوحة وقد تسرب منها الكثير من بعض البلاد المجاورة وتم تزوير الجنسية العراقية بشكل كبير جدا.ً
وبدأت معركة حامية جداً بين الدعوة للانتخابات الفورية في ظل احتلال امريكي شامل للبلاد تنادي به الجهات القادمة من امريكا في انتهاز الفرصة لعدم وجود حكومة عراقية تقوم بأي نشاط يحفظ مصداقية الانتخابات بغية تزويرها  وإعلان النتائج مسبقاً.
وقد نجحت جهود الهيئة في ايقاف دعوى المتعاونين مع الاحتلال بالمبادرة بالانتخابات الفورية و لما كانت دعوة هذه الجهات واضحة المقاصد معروفة الأهداف فقد استجابت جهات عديدة لمشروع الهيئة مما دعا الامريكان إلى صرف النظر عن اقامة الانتخابات الفورية عام 2003م.
ثم جاءت الخطوة الثانية وهي اقامة مجلس الحكم الانتقالي وهي خطوة ترقيعية بعدما نشطت المقاومة العسكرية لكن المقاومة السلمية بقيادة هيئة علماء المسلمين قاطعت مجلس الحكم ولم تبسط له يداً.
وبعد هذه الخطوة بدأ نشاط الهيئة والمتحالفين معها من الاطياف الوطنية بالنشاط الخارجي مع الدول المجاورة وجامعة الدول العربية والدول الاقليمية المؤثرة بالمنطقة فقامت الهيئة بعلاقات مع المنظمات والنقابات المهنية والاعلامية والاسلامية وهكذا شخصيات مؤثرة.
واستمرت الهيئة بنشاطها في الدعوة الى اخراج المحتل بعد تكوين الحكومة المؤقتة برئاسة علاوي واعدادها للانتخابات بصفة رسمية التي اقرت ان تكون في بداية سنة 2005م.
بدأ للهيئة نشاط كبير في هذه المقاومة السلمية واعلنت ان الانتخابات سوف لا تكون شرعية، لأنها تجري في ظرف صعب وهو ان البلاد العراقية لا تملك سيادة وهي واقعة تحت الاحتلال فكيف تكون هنالك انتخابات صالحة وصحيحة، وهكذا الوضع الامني غير المستقر وتهديد المقاومة المسلحة كل من يشترك بالانتخابات (وانه لا يمكن اجراء انتخابات حرة وعادلة في ظل الاحتلال والدبابات الامريكية وان الانتخابات مسألة في غاية الاهمية لأنها ستقرر مستقبل العراق السياسي وبالتالي يتوجب تحرير الانسان العراقي اولاً كي يتمكن من قول ما يريد دون ضعف او قهر) وقد بلغ عدد الموافقين في مقاطعة الانتخابات لأنها تجري تحت ظل الاحتلال والتي ستكون نتائجها في مصلحة الاحتلال 71 تجمعا سياسياوجمعية دينية ومدنية وشخصيات مستقلة.