| المذهبية والطائفية..   عدد القراء : 1532   . ان المذهبية والطائفية لفظان ومصطلحان ومفهومان متناقضان ومضادان وندّان، فالمذهبية تمثل الشرعية، والطائفية تمثل اللا شرعية. فالمذهبية، تعني المناهج الواضحة والقواعد المحددة في استنباط الاحكام الشرعية من نصوصها وقواعدها حتى اصبحت هذه المناهج الذروة في الدقة والنضج والكمال في بيان الاحكام الشرعية، لتنظيم مختلف امور المسلمين وشؤونهم الفردية والجماعية، في مجال العقيدة والاخلاق والفكر والمجتمع والدولة والمعاملات والتشريعات المختلفة. ويرجع هذا الازدهار الى ظهور نوابغ من المجتهدين الكبار اصحاب المذاهب الاسلامية، الذين كان لهم الاثر البالغ في ازدهار المذاهب التي انضوى تحت لوائها فقهاء كبار، وصار لها اتباع كثيرون، وتميزت معالمها ووضحت اتجاهاتها، واقترنت بأسماء مؤسسيها، وهم مجتهدون كبار، مشهود لهم بالعلم والاجتهاد والصلاح والتقوى. قال تعالى: ((فسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)) (النحل). كان اصحاب المذاهب الاسلامية يحرصون كل الحرص على احترام رأي مخالفيهم، ويعتقدون أن رأيهم صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم خطأ يحتمل الصواب. وهذه المذاهب الاسلامية، ليست تجزئة للاسلام، ولا شرعا جديدا، ولا اديانا ناسخة للاسلام. ولا شيئا اخر غير الاسلام من الفلسفات والنظريات والعقائد والافكار والطرق المختلفة، بل هي أساليب في بيان الشريعة وفهمها، ومناهج في البحث والدراسة وطرق علمية في الاستنباط، لمعرفة ما شرعه الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ((ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)) (الشورى). قال تعالى: ((لعلمه الذين يستنبطونه منهم)) (النساء). وتبقى الشريعة الاسلامية أكبر واوسع من أي مذهب، وانها حجة على كل مذهب. قال تعالى: (( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم، فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، ذلك خير وأحسن تأويلا)) (النساء). ولذا فإن المذاهب لها مكانة عظيمة وسامية عند المسلمين كافة، تنال رضاهم وثقتهم واحترامهم، يتأدبون معها، ويدعون لأصحابها، ويقتدون بها، ويعملون بمنهجها واحكامها. وهذه هي اهمية المذاهب الاسلامية في نظر الاسلام والمسلمين واهل العلم من السلف والخلف، ولا خلاف في ذلك. أما الطائفية، فهي لا تَمُتُ للاسلام بصلة، اذ هي عقيدة ضالة، وبدعة ذميمة، وأساليب رخيصة، وهدف حاقد لئيم، وهمجية جاهلية، وداء التعصب الذميم، والسم القاتل في العقيدة والسلوك والمجتمع، الذي لا يعبر عن نفوس سوية، بل يعبر عن نفوس مظلمة خاسرة، تهدم ولا تبني، وتفسد ولا تصلح، وتجدب ولا تزدهر، مجردة عن المواطنة والوطن، تلوثت فطرتها باوهام وامنيات حمقاء. قال تعالى : ((ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون)) (النور). وقال تعالى: (( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم)) (البقرة). تستهدف الطائفية الغاء الاخر وانكاره واقصاءه، وممارسة التطهير الطائفي في شؤون الامة والدولة، وارتكاب التهجير الطائفي في المدن والقرى والمناطق، واستعمال الهمجية الفكرية بالقوة والعنف على الاخر من خلال تغيير اسماء المدارس والمؤسسات، وافتعال الازمات والاكاذيب والتشويه، وخلط الاوراق والمفاهيم، وتشجيع الوشايات الكاذبة والاعتقالات العشوائية والمداهمات للمساجد والابادة وسرقت الممتلكات، وتدنيس الاماكن، والابادة الجماعية للمدن والقرى، والتفاخر بالتعذيب الوحشي، والتمثيل بالجثث كمصاصي الدماء وآكلي لحوم البشر كانهم في شريعة الغاب، وغير ذلك من خبث وبراثن الطائفية، التي يندى لها جبين الشرفاء الاصلاء من اهل العراق. قال تعالى: ((ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق)) . قال تعالى: (( فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد عذاب وما الله بغافل عما تعملون)) . ان الطائفية، داء شعوبي مارق مغالي، براء منه المسلمون كافة من اصحاب المذاهب الاسلامية واهل السنة، واهل الشيعة، لكونه مسلك مخالف لاصول وقواعد ومنهج وعقيدة الاسلام ورسوله واهل بيته الاطهار وصحابته الكرام وعلماء الامة من السلف والخلف، فهو مسلك لقيط ودخيل وطارئ ومبتدع، لا يعرفه الا المرتزقة المأجورين العملاء للمحتل واذنابه. قال تعالى: ((أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)). |