| العلاقات العراقية الإيرانية.. عبر التأريخ   عدد القراء : 2550   . حتم الجوار الجغرافي بين بلاد الرافدين وبلاد فارس علاقات موغلة بالقدم بينهما، نشات اولى الحضارات الانسانية في بلاد الرافدين وكانت في فترات قوتها وامتدت الى دولة فارس فاثرت على المجتمعات البدائية هناك وبمرور الزمن استطاعت دولة فارس الى تطوير حضارتها الى ان اصبحت دولة عظمى الى جانب دولة الرومان في القرون الثلاثة قبل الميلاد. كانت ارض فارس الذي اطلق عليها ايران من قبل العرب واليونان آنذاك تشكلت من شعوب عديدة بعضها كان موطاً لهم منها شعب (الكان) الذي عاش غرب ايران وهاجر في القرن السابع عشر قبل الميلاد الى بابل وحكموها ستة قرون وكذلك العيلاميون الذين اسسوا مملكة راقية في جنوب غرب ايران وانقرضت المملكة سنة (635) قبل الميلاد اما الاريون الذين هم الايرانيون حالياً فقد جاءوا سنة (200) قبل الميلاد من جنوب بحر آراك وهم من العنصر الهندواوروبي وتكونوا من عدة قبائل منهم (الميديون) و(الفرس) و(البارثيون) و(الفريثيون) و(الصفويون) و(الساكا) واستطاعت قبيلة الفرس بزعامة (كورش الكبير) من تأسيس الدولة الفارسية سنة (550) قبل الميلاد كما اطلق العرب على ايران بلاد العجم. واصلت الامبراطورية الفارسية اوج عظمتها في عهد (كورش الكبير) الذي فتح مدن اليونان واستولى على مدينة بابل سنة (538) قبل الميلاد وفي عام (636) ميلادية فتح العرب العراق الذي كان تابعاً للساسانيين وفي سلسلة من المعارك آخرها معركة (نهاوند) الذي انكسر الجيش الفارسي وقتل آخر ملوكهم (يزدجر) وفي عام (652) ميلادية تم فتح كامل دولة فارس واصبحت ايران ضمن حضيرة الدولة الاسلامية. في بداية القرن السادس عشر تأسست الدولة الصفوية في ايران على يد (اسماعيل الصفوي) الذي اتخذ المذهب الشيعي الاثنا عشر مذهباً رسمياً بعد ان كان المذهب السني هو السائد في البلاد واصبحت هذه الدولة منافسة للدولة العثمانية السنية، وتميزت هذه الفترة بتوسع ايران شرقاً وغرباً فاستولت على افغانستان واذريبجان. وفي عام 1508م هاجم اسماعيل الصفوي بغداد إلا ان السلطان العثماني سليمان القانوني تمكن من الاستيلاء على العراق سنة(1534)م وفي عام (1555)م عقدت اتفاقية بين الدولتين العثمانية والفارسية تمت بموجبها بقاء العراق تحت الحكم العثماني وفي عام (1639)م عقدت اتفاقية (زهاب) لوضع حد نزاع للطرفين وفي الفترة (1732- 1735) عاود نادر شاه هجومه على العراق لكنه فشلت بعد حصار طويل وكرر الهجوم عدة مرات فسقطت البصرة عام (1775)م وفي عام (1823)م عقدت اتفاقية (ارضروم الاولى) لتثبيت الحدود وفي عام (1847)م عقدت معاهدة (ارضروم الثانية) وبموجبها انسلخت مدينة عربستان من العراق وحصل الفرس على حق الملاحة في شط العرب كما ضم الفرس عدة مدن عراقية الى ايران (مدينة بانه - سربيل زهاب- كرند - قصر شيرين - نفط شاه- سومار- مهران - دهلران) مما جعل الحدود العراقية الايرانية تبدو ولحد يومنا هذا مقعرة في الجانب العراقي باتجاه بغداد. وفي عام (1921) م عندما تأسست الدولة العراقية لم تعترف بها ايران الا بعد ثمانية سنوات من اعلانها ولم تطبع العلاقات رغم زيارة الملك فيصل الاول الى ايران عام (1932)م. وفي عام (1937)م وافقت الحكومة العراقية تحت الضغط الايراني على تقديم تنازل جديد بالموافقة على جعل منتصف شط العرب خط حدود بين البلدين. بعد ثورة 14 تموز (1958)م اسنحب العراق من حلف بغداد فانتهجت ايران اسلوب اثارة الفتن والاضطرابات داخل العراق فمدت حركة التمرد الكردي في الشمال بالمال والسلاح واعلنت ان اتفاقية عام (1937)م غير مقبولة وبالمثل رد العراق بعائدية عربستان للعراق. واستمر التوتر بين البلدين حتى عام (1975) م حيث عقدت اتفاقية الجزائر وبموجبها تم تحديد منتصف شط العرب كحدود نهرية واعادة مناطق برية حدودية استولت عليها ايران في فترات سابقة (سيف سعد- ميمك- زين القوس) وفي عام (1979)م وبعد سقوط نظام الشاه وتاسيس بما يسمى جمهورية ايران الاسلامية بادر العراق ومن حسن نية الى بناء علاقات ودية جديدة وحسن جوار تطلاقاً من اواصر التاريخ المشترك بين الشعوب الاسلامية لكن كانت ردود الفعل الايرانية على دعوات السلام العراقية في غاية السلبية فأول عمل قام به النظام الجديد هو استدعاء زعماء التمرد الكردي الى ايران واعدادهم لغرض ممارستهم النشاط التخريبي في الشمال كذلك تدريب عناصر من المليشيات بما يسمى فيلق بدر داخل ايران ولنفس السبب اعلاه. وفي عام (1980) م قام النظام الايراني بقصف المدن الحدودية انطلاقاً من الاراضي العراقية التي لم يتم تسليمها الى العراق بعد اتفاقية الجزائر وعلى اثرها بدأت الحرب بين العراق وايران واستمرت ثمان سنوات ولم توقف ايران الحرب الا بعد انهزامها عسكرياً وسياسياً عام (1988)م. وفي عام (1991)م وبعد انتهاء العمليات العسكرية بين دول التحالف والعراق زجت ايران عبر حدودها مع العراق مجموعات مسلحة ومنظمة لاختلاق فتنة طائفية نتج عن ذلك احداث دامية وعمليات واسعة من القتل والنهب والتخريب. وفي عام 2003م استفادت ايران من التجربة السابقة حيث قامت بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية بضرب العراق وتدميره من خلال زج اعداد هائلة من المخابرات ومن الذين لهم خبرة في السلب والقتل والتدمير ومن الذين لهم القابلية على زرع الفتن الطائفية وبالتعاون مع المليشيات العميلة التي تم تدريبها داخل ايران. من خلال استعراضنا للعلاقات العراقية الايرانية ولفترة طويلة استمرت حوالي (3300) سنة يتبين ان العلاقات تميزت بالصراع المستمر وان هذا الصراع تميز بما يلي. 1. ان علاقة القبائل الايرانية القديمة مع مراكز الحضارة في بلاد الرافدين لم يأخذ تفاعل وتعاون بل اتخذ بعداً عسكرياً تمثل بالغزوات والاحتلال لغرض السيطرة وتوسيع النفوذ. 2. كان الايرانيون يستغلون ضعف وارتباك الدولة في العراق لغرض العدوان على اراضيه اما عندما تكون الدولة قوية في العراق فانهم يلجئون الى اثارة الفتن والتخريب. 3. النظام الجديد وحسب فلسفته التمثله بتصدير الثورة والطموحات العدوانية والتوسعية يعتبر العراق بالنسبة لهم البوابة للوصول الى دول المنطقة ودول العالم. 4. الهزيمة الكبرى التي لحقت بايران جراء حرب طويلة مع العراق استطاع العراق احراز التفوق والنصر عليها تعتبر ايران هذه الهزيمة منطلقاً لمواجهة جديدة في ضوء الهاجس الايراني الذي وضع رد اعتبار ايران في الفكر السوقي. |