نفحات من القرآن في شهر القرآن/إعداد/ محمد النعيمي   عدد القراء : 1027   .


في ذكر فضائل القرآن

الحلقة الاولى

 

الحمد لله رب العالمين الذي احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الامين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد.

نهنأ العالم الاسلامي عموما وقراء صحيفة البصائر خصوصا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك شهر القرآن اعاده الله تعالى علينا بالنصر على الاعداء بكافة اشكالهم انه القوي المتين.

اعزائي القراء الكرام بمناسبة حلول الشهر الذي انزل الله فيه القرآن فقد اعددت عن القرآن حلقات قليلة مختصرة عظيمة المنفعة واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخوله بالموعظة فقد روى الامام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة عليناالحديث68.

في ذكر جملة من فضائل القرآن والترغيب فيه وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به

يقول الامام المفسر الكبير ابي عبد الله القرطبي المتوفي سنة(67هـ) في جامعه لاحكام القرآن . اعلم ان هذا الباب واسع وكبير، الفّ فيه العلماء كتبا كثيرة ونذكر في فضله وما اعده الله تعالى لاهله واخلصوا الطلب لوجهه وعملوا به فاول ذلك ان يستشعر المؤمن من فضل القرآن انه كلام رب العالمين.

غير مخلوق كلام من ليس كمثله شيء، وصفة من ليس له شبيه ولاند، فهو من نور ذاته جل وعلا وان قراءة اصوات القراء ونغماتهم وهي اكسابهم التي يؤمرون بها في حال وايجابا ويعاقبون على تركها. وهذا مما عليه المسلمون اهل الحق ونطقت به الآثار ودل عليها مستفيض من الاخبار ولايتعلق الثواب والعقاب الا بما هو من اكساب العباد. ولولا سبحانه وتعالى جعل في قلوب عباده من القوة على حمله ما جعله، ليتدبروه وليعتبروا به. وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته واداء حقوقه وفرائضه لضعفت ولتذكرت بثقله او لتضعفت له وانّى تطبيقه.

وهو يقول جل ذكره وقوله الحق(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) . فأين قوة القلوب من قوة الجبال لكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء ان يرزقهم فضلا منه ورحمة.

ما جاء من الآثار في هذا الباب:

اخرج الامام الترمذي من سننه عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين قال وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) قال: هذا حديث حسن غريب وروى ابو محمد الدارمي السمرقندي في مسنده عن عبد الله قال: السبع الطوال مثل التوازة والمئون مثل الانجيل والمثاني مثل الزبور وسائر القرآن بعد فضل).

واسند ابو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الانباري النحوي اللغوي في كتاب(الرد على من خالف مصحف عثمان) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ان هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم ان هذا القرآن حبل الله وهو النور المبي والشفاء النافع عصمة من تمسك به ونجاة من اتبعه لايعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الردّ فاتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات اما اني لا اقول الم حرف ولألفين احدكم واضعا احدى رجليه يدع ان يقرأ سورة البقرة فان الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وان اصغر البيوت من الخير البيت الصّغير من كتاب الله).

وروى مسلم عن ابي موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الاترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن مثل التمرة لاريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لاريح لها وطعمها مرّ) وفي رواية مثل الفاجر بدل المنافق.

وذكر ابو بكر الانباري بسنده ان ابا عبد الرحمن السلمي كان اذا ختم عليهالخاتم القرآن اجلسه بين يديه ووضع يد على رأسه وقال له: يا هذا اتق الله فما اعرف احد خير منك ان عملت بالذي علمت.

وروى الدارمي عن وهب الذماري قال: من آتاه الله القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار وعمل بما فيه ومات على الطاعة بعثه الله يوم القيامة مع السفرة والاحكام . قال سعيد بن عبد العزيز التنوخي السفرة الملائكة والاحكام الانبياءز

وروى مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الماهر في القرآن مع السفرة البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له اجران) التتعتع التردد في الكلام عيّاً وصعوبة. وانما له اجران من حيث التلاوة ومن حيث المشقة ودرجات الماهر فوق ذلك كله لانه قد كان متعتعا عليه ثم ترقى عن ذلك الى ان شبه بالملائكة والله اعلم. وروى الامام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه عن عبد بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف) قال: حديث حسن صحيح غريب وهذا الوجه قد روي موقوفا . وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصّفة فقال: ايكم يحب ان يغدو كل يوم الى بطحان او الى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير اثم ولا قطع رحم، قلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك قال: افلا يغدو احدكم الى المسجد فيعلم او يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث واربع خير له من اربع ومن اعدادهن من الابل) وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ومن سلك طريقا يليتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكنية وغشيتهم الرحمة  وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

وروى الائمة ابو داود والنسائي والدارمي والترمذي عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) قال الترمذي حديث حسن غريب.

وروى الامام الترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيئ القرآن يوم القيامة فيقول يا رب( وفي نسخ الاصل يجيئ صاحب القرآن) يوم القيامة فيقول يا رب ارض عنه فيرضى عنه فيقال له اقرأ وارق ويزدا بكل آية حسنة) قال حديث صحيح.

وروى ابو داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرؤها)

وروى ابو بكر الانباري بسنده عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قرأ القرآن وتلاه وحفظه ادخله الله الجنة وشفعه في عشرة من اهل بيته كل قد وجبت له النار) وقال ام الدرداء رضي الله عنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه فمن دخل الجنة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: ان عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس احد دخل الجنة افضل ممن قرأ القرآن) ذكره ابو محمد المكي وقال ابن عباس رضي الله عنهما من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وذلك بان الله تبارك وتعالى يقول(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)

ذكرهما مكي رحمه الله تعالى.

وقال الليث بن سعد يال ما الرحمة الى احد باسرع منها الى مستمع القرآن لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

وفي مسند ابي داود الطيالسي وهو اول مسند الف في الاسلام عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من قام بعشرا بات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب المقنطرين)

والآثار من معنى هذا الباب كثيرة وفيما ذكرنا كفاية والله الموفق للهداية والصواب برحمته والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.