| السيرة النبوية في قصص/سيف الدين الكاتب   عدد القراء : 743   .
في مضارب بني سعد (قصة رضاعتة صلى الله عليه وسلم)
الحلقة(13 ) بلغ محمد أربع سنين … وهو يشارك إخواته من الرضاع ...أولاد حليمة حياتهم اليومية … يغدو معهم في الصباح إلى المراعي … ويرجع معهم في المساء إذا رجعوا . وكانت حليمة السعدية توصي أولادها بملاحظة محمد دائماً ...وتحذرهم من التهاون في حفظه ورعايته ...لما كانت تكن له من حب عميق خالص … يصل أحياناً إلى حد الخوف عليه … فهي لا تفتر عن السؤال عن محمد ساعة بعد ساعة … وكأنما كانت تشعر بأن شيئاً سيحدث له .. فإذا غاب عنها بقيت مشغولة البال به ...قلقة عليه ...ولو أنها استطاعت أن تحتبسه في البيت لفعلت … من شدة حرصها وخوفها عليه … ولكن ما حيلتها إذا كانت حياة البادية لاتعرف الحدود ولا القيود ؟. وذات يوم … وبينما كانت حليمة السعدية منهمكة في بعض شؤون البيت وقد خرج محمد مع إخوته من أولاد حليمة بالأغنام إلى أحد المراعي حول مضارب بني سعد .. إذ جاء أحدهم فزعاً يلهث وهو يقول: - أماه .. أدركي أخي محمداً .. فقد قتل !..وخرجت حليمة مسرعة مضطربة الكيان من شدة خوفها وفزعها … وهي تصيح : - ياولداه … ياضعيفاه … يايتيماه … استضعفوك فقتلوك ياولدي .. وما أن وصلت حليمة ورأت محمدأً هناك واقفاً .. حتى أقبلت عليه تضمه وتقبله في حنو .. وهي تسأله مستفسرة: - ماأصابك يابني؟ … وأجاب محمد مرضعته .. وهو لم يزل بادي الخوف : - لا أدري ياأماه … غير أني فوجئت برجلين .. جاءاني عليهما ثياب بيض .. فأضجعني أحدهما بلطف .. فشق بطني واستخرج منه شيئاً لاأدري ماهو..لكني سمعته يقول لي :هذا حظ الشيطان منك ورأيته يلقيه بعيداً … ثم استخرج أحشائي فنجعلها في طست مليء بالماء كان معهما … فرأيتهما يغسلان أحشائي ثم يردانها إلي … وأنا أنظر إليهما لا أحس بشيء من الألم … ثم ما لبث أحدهما أن مسح بيده على صدري … فالتأم ذلك الشق … ثم أخذ بيدي فأنهضني بلطف … قبل أن ينصرف الرجلان … اقتربا مني فقبلاني وهما يقولان لي : - لاتخف ...لاتخف … ثم غابا عن نظري !... أحبائي براعم الإسلام … أعلم أنكم تتساءلون عن هذا الحدث الذي جرى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم) في طفولته وقبل أن تستغرقوا في بعض خيالاتكم … أؤكد لكم أن الرجلين اللذين فعلا ذلك … لم يكونا غير ملكين من الملائكة الكرام .. أرسلهما الله تعالى في صورة رجلين عليهما ثياب بيض لتنفيذ تلك المهمة … التي أراد الله بها غسل فؤاد نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) من كل حظ للشيطان في نفسه الشريفة ومنذ طفولته الأولى … وذلك طرف من رعاية الله له وعنايته به (صلى الله عليه وسلم). |