على ورق النرجس   عدد القراء : 696   .


أمهات.. ضيوف شرف على أبنائهن

أم الخطاب

الأم مدرسة ينهل منها الأبناء شتى أنواع المعارف والخبرات الحياتية... ولكن في الوقت الحاضر دارت دوامة الحياة، وأصبحت الأم امرأة عاملة، وقد تتقاعس أحياناً عن أداء دورها الأمومي لتحيلَه إلى الآخرين... وهم كثيرون... إعلام وتكنولوجيا وخادمات غير ذلك... واليوم نرى أن الأمهات أصبحن بمثابة ضيوف شرف على أبنائهن... هذا واقع نلمسه في الوقت الحالي...الأمهات يدركن حجم التقصير، ولكن ربما الظروف والالتزامات المادية، أو الرغبة في تحقيق الطموح والذات...

الأمهات دافعن عن أنفسهن بداية، فهذه ريم ريان (استشارية تنموية) قالت: إن ظروف الحياة تجعل الأم بين خيارين أحلاهما مر، فإن اختارت العمل شعرت بالتقصير تجاه الأبناء، وإن اختارت البيت تشعر أيضاً بالألم النفسي لقدرتها على العمل ورفع دخل الأسرة، ولكن ظروف البيت تحجّم رغبتها في الخروج للعمل... وهكذا تصبح الأم بين ناريْن... وتعتبر السيدة "ريم ريان" أن الأم الواعية هي التي بإمكانها القيام بأكثر من دور وبنجاح فتقول: أرفض تعميم الرأي القائل بأن الأمهات اليوم تخلين عن أدوارهن، فالأم مازالت تقوم بدور كبير في تربية أبنائها، ونسبة ضئيلة من الأمهات العاملات هن من يلتفتن إلى أنفسهن فقط ويفكرن بشكل أناني، فالأمر نسبي بين كل أم وأخرى، ولكن بدوري أرفض إطلاق اسم أم على المرأة التي تُلقي بأطفالها في أحضان الخادمة، وتبقى مجرد أم بالاسم...

أما منال الأسواني (أخصائية اجتماعية) فترى أن الأم في العصر الحالي تتصارعها الظروف من كل جانب، وتقول: في تصوري ومن خلال تجربتي الشخصية، أرى أن كثيراً من الأمهات حالياً يعشن حالة من الأنانية المفرطة، يردن البيت والأطفال والعمل، ويردن النجاح في كل شيء، وهذا ليس عيباً، ولكن العيب ألاّ تريد المرأة أن تتنازل عن جانب لحساب جانب، وبالنسبة لي، فظروف عملي مرهقة وراتبي كبير، ولكن عندما فكرت مع ذاتي وجدت أنه بإمكاني التنازل عن جزء من راتبي في سبيل الانصراف مبكرة للمنزل؛ حتى أستطيع أن أفي بمتطلباتي تجاه أبنائي وزوجي وبيتي، وأكون في حالة جيدة تمكنني من القيام بكل هذه الوظائف...

قلةٌ هن الأمهات القادرات علي تحقيق معادلة التوازن على الرغم من الاعتماد على الخادمة، في هذا السياق ترى أنيسة فياض أن الأم هي العمود الفقري للأسرة ، والخادمة تبقى مجرد عامل مساعد للأم العاملة في خدمة المنزل، أما غير ذلك فهو مرفوض.. وتشير أنيسة إلى أن المرأة أحياناً يجرفها التيار بحثاً عن طموحها وكيانها... وتقول: كياني الذي أحققه هو أيضاً من أجل أبنائي، فمن أين أحصل على الوقت لتلبية كل متطلبات الحياة الصعبة، والأبناء لديهم متطلبات، وأنا أيضاً لي متطلبات في العمل وفي الحياة؟ أعترِف أن لديّ مربية أمينة للغاية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن أترك لها زمام كل الأمور...