في ذكرى صدور البصائر..رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه   عدد القراء : 738   .


عبد الرحمن العزاوي

مرت ذكرى صدور جريدتنا الغراء (البصائر) الحبيبة وبما ان الوقت هو وقت جهاد ودفاع عن العرض والارض وما مثلته هذه الصحيفة الحبيبة من امثولة في ذلك كان لزاما علينا ان نكتب هذه السطور البسيطة في حق العاملين فيها.

 ورد في القرآن الكريم لفظ رجل ورجال في آيات كثيرة وهي كلها تدل على أن هذا اللفظ لم يطلقه الله عز وجل على مثل هؤلاء إلا لأنهم بكل فعل يستحقون هذا الوصف فلقد صدق هؤلاء الرجال ما عاهدوا الله عليه فجاهدوا في سبيله حتى أتاهم الله اليقين مع أن هؤلاء كانوا في أول الدعوة من الفقراء والضعفاء لكنهم كانوا أقوياء بإيمانهم القوى وعزيمتهم وهمتهم فكان جزاؤهم عند الله تعالى أن ذكرهم في كتابه ووصفهم بهذا الوصف فمثلا قول الله تبارك وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)الكهف آية (28) فهذه الآية الكريمة نزلت حين طلب أشراف قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه مثل بلال بن رباح وعمَار بن ياسر وصهيب الرومي وخبًاب بن الأرت وعبد الله بن مسعود فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفردوا به وحده ولا يجلس هؤلاء معهم فكان الأمر من الله تعالى (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الانعام52 فهنا أمر من الله تعالى بأن يصبر رسول الله مع هؤلاء الضعفاء ويجلس معهم وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وٌقاص رضي الله عنه قال: كنا مع النبيٍ صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا فقال: وكنت أنا، وابن مسعود ورجل من هذيل، وبلال ورجلان لست اسميهما. فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع فحدَث نفسه فأنزل الله عزً وجل (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) لأن الله غايتهم فهم يتوجهون إليه بالغداة والعشي لا يتحولون عنه ولا يبتغون إلا رضاه وما يبتغونه اجل وأعلى من كل ما يبتغيه طلاب الحياة اصبر نفسك مع هؤلاء، صاحبهم، وجالسهم ففيهم الخير وعلى مثلهم تكون الدعوات فقلوبهم لله خالصة تتجه إلى الله بالدعاء الخالص وترجو رضاه وحده :فنفهم من هذا أن الإسلام جاء ليسوي بين جميع الخلائق فلا تفاضل بين الجميع إلا بالتقوى والعمل الصالح فلقد كان جزاء هؤلاء الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه أنهم عندما صبروا على ذكر الله أمر الله رسوله بالصبر معهم ولما ارادوا وجه الله وحده أمر الله رسوله بألا يرفع بصره عنهم فمعنى قوله تعالى، (يريدون وجهه)هذه إشارة إلى دوام دعائهم لله عز وجل بالغداة والعشي أما المتكبرون الذين لم يسمعوا لدعاء الحق ودعاء رسوله الكريم فلم يستحقوا الذكر لأنهم لم يغتنموا النعمة الكبيرة العظيمة التى أرسلها الله تعالى إليهم وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.