عندما يطلب الأمريكي.. الدية!   عدد القراء : 1665   .

المكان مقر الفيلق الثاني- المقدادية
الزمان احد ايام حزيران الملتهب، قبل الظهر
استطاع المترجم سمير والملقب (سمير بغداد) الذي يعمل بكل جهد واخلاص مع قوات المحتل منذ سقوط بغداد الرشيد.. نعم استطاع سمير هذا ان يفوز بتقبيل احدى المجندات الامريكيات اللاتي وقعن عقود للقيام بأي عمل والعياذ بالله!! فقد ظن المترجم هذا إن الامريكان ناس اباحيون ولا يعرفون شيئا عن الاصول العشائرية.. متصورا وواهما ان الاعراف العشائرية لا يعرفها سوى شيوخنا البواسل في زمن الاحتلال!!
وكانت المفاجأة أن هؤلاء الامريكان الذين لا يعرفون آباءهم باتوا يعرفون الاصول العشائرية والثأر والدية ونسى هذا المسكين المترجم المثل (من عاشر قوما اربعين يوما صار منهم) وهو الذي يعمل ليلا ونهارا..
والحمد لله ان الامريكان يصولون ويجولون منذ اكثر من سنتين قتلوا شباب العراق وبنات العراق، وابو غريب شاهد على هذا ولم يحركوا الشيوخ البواسل ساكنا!! اسوة بالشيوخ الامريكان على الاقل والذين لم ينتظروا طويلا حيث أجبروا المترجم على جلب شيوخه لكي ينظر داعما فعله بهذه المسكينة المجندة وما بدر منه من طيش وسفه على هذه الطاهرة البريئة!! وعقد المجلس في مقر الفيلق برعاية وحضور عدد من شيوخ العشائر الاشاوس.. وبعد مناشدات وطلب السماح والرجاء من خلال تقبيل الجزم وابداء الندم تم الاتفاق على مبلغ الدية (الفصل) الى عشرة اوراق (1000) دولار، ونحمد الله لم ينشب عراك ولا تهديد ولا وعيد بل كان الجو يسوده التفاؤل ولم تهتز الشوارب وبقيت الرؤوس مرفوعة وكانت فعلا مصالحة وطنية بين شيوخ زمن الاحتلال وشيوخ واشنطن..
انها ليست قصة من نسيج الخيال او الادب الساخر مع اعتذارنا للكاتب داود الفرحان.. بل انها قصة حقيقية واسماؤها حقيقيون.. ولكن كتبت لكي يرى الاخ القارئ ما وصل اليه هؤلاء الشيوخ الاشاوس.. وخير ما نختم آلامنا.. القول (اذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)..
وللذكرى ان المترجم أرسل الفرشة قبل يومين من الجلسة.. كاعتراف بالخطأ.