| الرأي العام الأمريكي إذ يبدأ في التململ   عدد القراء : 1450   . لولا شعور بان الراي العام قد اخذ في التملل، وعلى نحو يتصاعد بالتدرج، لما كان بوسع اولئك الاعضاء في الكونغرس الامريكي ان يجدفوا عكس التيار العام في الاروقة السياسية، وتحديداً في اوساط قيادات الجمهوريين والديمقراطيين في الادارة والكونغرس، ويشرعوا في المطالبة باعلان خطة انسحاب من العراق تبدأ فعلياً مطلع العام القادم. بالمقابل يبدو من الطبيعي ان ينتاب القلق اركان عصابة المحافظين الجدد تبعاً لهذا التحول الذي يذكر بنظيره في الحالة الفيتنامية، والذي افضى في نهاية المطاف الى خروج القوات الامريكية، ليس بسبب عدم القدرة على احتمال الخسائر، وانما بسبب عدم القدرة على مواجهة الراي العام الراغب في الخروج من المستنقع. والحال ان كل المقولات المتعلقة بالتحولات الديمقراطية في العراق لن تجدي نفعاً، ومعها حكاية تسليم السلطة للعراقين انفسهم، اذ ان شيئاً كهذا، وربما على نحو اوسع، قد تم في فيتنام، لكنه لم يكن كافياً لتجنب الهزيمة، وعلى اية حال فان اسئلة المستقبل تبقى رهنا من التحولات الدولية والاقليمية، لكن الراهن الذي امامنا هو ان ثمة نزيف بشري ومالي امريكي لا يبدو انه في وارد التوقف، بدليل تصاعده رغم وعود الانجاز التي توالت ، لاسيما بعدما قيل انه هلال ربيع الديمقراطية في العراق!! قد تبدو الخسائر الامريكية عادية هنا، لكنها ليست كذلك اذا ما تذكرنا الحصار الذي تعاني منه المقاومة العراقية وفي العموم فان خسائر 1700 قتيل و13 الف جريح معظمهم لن يعودوا الى الخدمة من جديد بسبب اعاقاتهم ليست سهلة بحال من الاحوال لاسيما حين نتذكر ان ثمة خسائر اخرى لا ترد في عداد الاحصاءات من بينها ارقام القتلى والجرحى في صفوف المتعاقدين المدنيين، هؤلاء ليسوا قلة بحسب ما تشير بعض المعلومات الغربية. اما الذي لا يقل اهمية في هذا السياق فهو ما يتعلق بالخسائر المالية التي لا تبدو في وارد التوقف ايضاً، حيث بلغت خسائر الحرب وما بعدها، بحسب اعضاء الكونغرس المحتجين، 200 مليار دولار، فيما تقول معلومات اخرى انها اكثر من ذلك، حيث تصل 250 مليار دولار. في سياق قراءة التحولات التي يعيشها الرأي العام الامريكي، أكان فيما يتعلق بمطالب اعضاء الكونغرس، أم اراء الشارع التي عكستها استطلاعات الرأي الاخيرة، لا بد من القول ان ذلك يحدث رغم عسكرة الاعلام الامريكي وما تنطوي عليه من حجب للمعلومات المتعلقة بحقيقة ما يجري على الارض، ولو توفرت الحرية في تدفق المعلومات لكان الوضع اسوأ بكثير. بيد ان قناعة 60% من الشارع الامريكي بان الامور تسير نحو الاسوأ في العراق هي امر لافت للنظر بكل المقاييس، الامر الذي ينطبق على تدني نسبة التأييد لسياسة بوش الخارجية على خلفية احداث العراق وافغانستان، ومعها عموم مسألة حرب الارهاب التي لم تعد تقنع الجمهور بضرورة السياسات الامنية التي تحد من حريته، والمطبقة منذ الحادي عشر من ايلول. من المؤكد ازاء تحولات على درجة من الاهميه، فيما ندرك ان بسالة المقاومة العراقية هي التي تقف خلف هذه الانجازات، ونتذكر ايضاً ان خسارة الجندي الامريكي تؤثر على الشارع الامريكي اكثر من خسارة العراقيين اياً تكن اعدادهم، لكن المصيبةهي تركيز الاعلام على العمليات التي تستهدف العراقيين وابتعادها عن الامريكيين رغم توالي الخسائر في صفوفهم. يبقى من الضروري القول ان من الصعب الحديث عن تحولات سريعة في الراي العام الامريكي يمكنها ان تؤدي الى قرار بسحب القوات من هناك، ليس لحساسية القرار على مستقبل الولايات المتحدة فحسب، بل لأن ثمة عراقيين كثر لازالوا يتشبثون بالمحتل ويمنحونه الامل بالنجاح في مهمته،لكن ذلك لايغير من حقيقة ان ارهاصات التململ قد بدأت وان بالامكان اتساعها مع الوقت، وصولاً الى حراك شعبي في الاتجاه. |