بغداديات /ازدواجية الآباء السلبية   عدد القراء : 1482   .

في حلقات سابقة كان خطابنا حول داء اصاب الكثير من أرباب الاسر دون الشعور به وهذا هو ازدواجية في التربية حيث يقف المعني في موطئ قدم ارض وفق تصورات عن اسرته تبدو في مخيلته مثالية ولكنها في ارض الواقع تلامس الواقع ملامسة او ابعد، ووفق تلك كانت لنا محطات مع (ضعف التحصين) و (ضعف الهم لهذا الدين) و (ازدواجية المناسبات الاجتماعية) واليوم في موضوعنا نتناول داء خطيرا هو (السلبية) حيث يكون الكثير من المربين بتعليم اولادهم مبادئ مثل ( أمش بجانب الحائط) او ( اجلس على التل)  ولتحترق روما وأنا سالم كما هو مبدأ (نيرون) الروماني وعليه يفصل الاب ابنه عن كثير من معاني مهمة في البناء الاسلامي التربوي كما قال عليه الصلاة والسلام (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الى اخر الحديث).
وهذه المعاني النبوية السامية تريد من الفرد المسلم أن تصوغه وفق ايجابية في حياته ينطلق الى يد المساعدة لكل محتاج ويتفاعل مع عواطفه ضد كل شاردة وواردة تمر على امة الاسلام يحزن لاحتلال بغداد مثلا ويصوغ واقع الحزن الى ايجابية فعالة نحو رفع راية التحرير ودفع العدو الصائل ولا يجلس على تل السلبية التي اصيب بها جمع كبير، لا تهمه حادثة احتلال بغداد التي تحرك المشاعر رغم أن البعض يريد ولكن يمنعه خوف وعدم يقين بخالق الكون ولا تحركه احراق المدن على رؤوس اهلها كالموصل الحدباء التي تمثل لاهل الاسلام ثقلا اساسيا حتى انها شكلت في يوم ما خنجراً لجيوش (نادر شاه)، وكذلك تلعفر ومدينة الفلوجة والقائم وسامراء وبعقوبة والخالص وما (الكرابلة) منا ببعيد.
مشاعر الحقد المقدس تصوغ ايجابية بناء نحو دفع لا سحب وتقدم لا تأخر، اضف الى كل ذلك (150) الف عراقي قتلتهم (قوات التحرير) و(50) الف اخرين في السجون، هذا الظلم والاجحام من المحتل واذنابه افرزت (سلبية) خطيرة لدى جمع غفير وايجابية بناء نحو جمع اخر، تلك السلبية التي ما زالت تعمل لدى ابناء هذه الامة وهنا يحضرنا منظر الفلسطينيين وهم تدفعهم امهاتهم الى الامل المنشود في لقاء الحور ومنظر الزغاريد، والام تبشر بخبر استشهاد الولد تلك ايجابية بناء تصوغ للاسلام قوة ودفعا وحضارة، ويميز الله الخبيث من الطيب على تل الكسل والخنوع.