سموم فكرية غربية.. تحملها رؤوس غبية   عدد القراء : 1744   .

كثيراً ما يظهر على الفضائيات اناس يحملون في ادمغتهم شبهات وسموماً ومفتريات مفبركة ضد الاسلام واهله يطلقون بشبهاتهم المفتراة يمنة ويسرة.... وعلى الاغلب يقومون باستضافة شخصية تحمل لقب (دكتور) وحدها.. حيث لا يستضاف في مقابله شخصية من اصحاب الفكر الاسلامي لتقوم بالرد على تلك المفتريات.. ومن المؤكد ان هكذا برامج مقصود منها الاساءة الى الاسلام ضمن حملة كبيرة تروم القضاء عليه في قلوب المسلمين.. على الاقل.
ومن هذه السموم التي يريدون نشرها بين المسلمين الفكرة التي تقول (ان ابعدوا الدين ورجال الدين واهل العمائم عن العمل السياسي والحياة العامة.. فان مجال هؤلاء هو داخل مساجدهم فقط).
اقول ان في هذا الكلام مغالطات كثيرة والذي يتكلم به احد صنفين من الناس.. اما جاهل فيما يخص هذا الموضوع.. واما خبيث النية ضد الاسلام.
ان ما حدث في اوروبا من احداث لم يحدث ما يماثلها في العالم الاسلامي والذين يطلقون الاحكام جزافاً ويريدون ان يوهموا المسلمين ان هناك تطابقاً فيما حدث في اوروبا في العصور الوسطى وما حدث في الثورة الفرنسية مع عالمنا الاسلامي وعلى علمائنا، يرتكبون عملاً خبيثاً وخيانة للامانة العلمية والحقيقة...
هناك اختلاف كبير بين الحالتين وكما يلي:
1. انه ليس في النظام الاسلامي شيئاً اسمه (رجل دين) كما عند الغربيين وفي الحقيقة ان لدينا (علماء وفقهاء) في الدين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه اذ قال فيهم ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)).
وهناك ايات اخرى تشير للموضوع- وهؤلاء هم الذين يعنون بحل مشاكل المجتمع الفردية والجماعية والدولية والسياسية ويقومون باستنباط الحلول من مراجعها وهي (الكتاب والسنة النبوية).. وقد تنتخب مجموعة مختارة من علماء الامة ليكونوا (مجلس افتاء).. وقد يتراسهم احدهم ممن يرضونه.
2. ليس هناك في المجتمع الاسلامي نظام ديني ونظام بعيد عن الدين.
ان النظام الاسلامي نظام مدني يستمد عقيدته وشرعه واخلاقه وقوانينه التي تحكم الحياة من الدين الاسلامي، فنظام الاسلام مدني او ديني فلا ضير في المسميات اذا فهمت الاصول.. ان نظام الاسلام ليس مثله نظام فهو متميز عن جميع الانظمة وهو اصل في ميزاته ولا يجوز ان ينسب الى اي نظام اخر وان تشابه في بعض المفردات معها.. فهو يختلف قطعاً في الاصول والمقاصد والفكر.
3. ليس في النظام الاسلامي ملابس وطقوس خاصة بـ(رجال الدين) متشابهة ولا تختلف.. وملابس عالم الدين هي كملابس المسلم العادي لا تختلف عنه... اما العمائم التي يرتديها علماؤنا في الوقت الحاضر فهي لم تلبس في الاصل بأنها (جزء مهم من الدين).. كلا بل كان الناس جميعاً يعتمرون العمائم.. سواء العالم أوالانسان العادي.. بل لا زال كثيراً من الشعوب يلبسون العمائم كما في الهند والباكستان واخواننا الاكراد في الشمال فالذي يقول.. فليبتعد اصحاب العمائم عن السياسية ويجلس في مسجده في جهة قد خلط بين ملابس علمائنا وهي ملابس مدنية عادية (في الاصل) وخلط بين ملابس ومسوح الرهبان وطقوسهم الخاصة.
ويريدون ان تسقطوا ما فعل البرهبان وحجرهم في الكنائس فقط على علماء المسلمين ايضاً ليحجزوا داخل المساجد مثل اولئك.
4. ان هؤلاء قد (لقنوا) ان الدين ورجال الدين مكانهم داخل المعابد ولا يخرجون الى الحياة العامة ولا يوجد لهم دور خارج هذه الابنية منهم يريدون ان يطبقوا ذلك على علماء المسلمين ويحصروا تحركهم داخل المساجد فقط..
ان الاوروبين ان فعلوا ما فعلوه بالثورة على الكنيسة وحجر نشاط الرهبان داخل كنائسهم فقط.. ان فعلوا ذلك فلهم العذر.. فهم لم يجدوا ان منهم من يحل مشاكل مجتمعهم ويمسح على آلآمهم ويرحم ضعيفهم ويدبر شؤونهم الحياتية.. بل وجدوا قساوسة ورهباناً لهم قلوب اقسى من الصخر وطبائع اوحش من الذئاب.. ونفوس اشره من نفوس الخنازير.. فما كان الان ان طردوهم من الحياة طرداً وارغموهم داخل كنائسهم وجردوهم من كل سطوتهم وجبروتهم الذي تمتعوا به واستعبدوا به حتى ملوك اوروبا فقرر الاوروبيون ان ينشئوا لهم انظمة مدنية تنظم سير حياتهم وتحفظ الحقوق وتكسر من عتو ظلم الاقوياء..
ان هذا كله لم يحدث في العالم الاسلامي وما كان العلماء في العالم الاسلامي الا كأفرادٍ وعاديين في المجتمع وليس لهم اية سلطة ولم يكن لهم جيوش ومقاطعات كما للرهبان بل كانت عيشة اغلبهم عيشة وسطاً وهي اقرب الى الفقر منها الى الغنى.
5. ومسألة فصل الدين عن الدولة.. هذه مسألة ايضاً خاصة بالاوروبيين منهم حين لم يجدوا امامهم نظاماً عادلاً يدير شؤون حياتهم الفردية والدولية كما ذكرنا سابقاً.. اعتمدوا على انفسهم في سن القوانين بعد ان حشروا الرهبان والقساوسة داخل كنائسهم..
ان هذا لم يحدث في العالم الاسلامي.. ان الشريعة الاسلامية قد جاءت بنظام متكامل يدير شؤون الفرد والمجتمع والدولة بأحسن صورة وبطريقة رحيمة يسيرة.. تجمع بين الضبط والرحمة.. والحزم والرأفة.. والقوة والاحسان.. وما السياسة؟ الا ادارة شؤون المجتمع والدولة جميعها.. ان الشريعة الاسلامية تقوم بذلك باحسن قيام وبأكمل وجه.
6. ثم ان العلماء لدينا لم يتكلموا نيابة عن الله ولم تكن لهم (سلطة الهية) فرضوها فرضاً على رقاب الناس لا يجادلهم فيها احد.. ان اكبر فقيه لدينا يمكن لأبسط الناس ان يحاججه ويقول له ارجع الى مرجعنا وهو (الشريعة: الكتاب والسنة).. ومثال ذلك ما حدث مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يعتبر احد المجتهدين اذ جادلته امرأة وارجعته الى القرآن فقال (اصابت امرأة واخطأ عمر).
7. وامر آخر ذلك ان الكنيسة ورجالها قد وقفوا عقبة ضد التطور العلمي والنهضة.. وحاربت العلماء بل قتلت واحرقت منهم الكثير.. فحدث ذلك التجافي.. بل الانفصال في عقول الاوروبيين بين الكنيسة.. بين الدين ورجاله من جهة والعلم والتقدم من جهة اخرى..
ان مثل هذا التجافي والنفور بين الدين والعلم لم يحدث في عالمنا الاسلامي.. بل ان علماء الشريعة في كثير من الاحيان كانوا هم انفسهم علماءاً في العلوم الاخرى كالطب والصيدلة والكيمياء والرياضيات ..الى اخره.. ان علماءنا كانوا دوماً لدينا موضع اجلال واكبار وترحيب من عامة المسلمين وحكامهم طيلة القرون الماضية.. ولا زالوا تاجاً على رأس الامة ..(فهم ورثة الانبياء).. خلاف ما فعلت الكنيسة ورجالها من طغيان حتى نالوا احتقار الاوروبيين لهم فعزلوهم عن الحياة العامة..
ان من يساوي بين منزلة علمائنا الرفيعة طيلة تاريخنا المضيء.. وبين التاريخ الاسود لرجال الكنيسة في اوروبا... انما ينطوي على لؤم وخبث ..وخيانة للامانة العلمية والحقيقة.
وآخراً... ياهؤلاء اقصروا عن رمي الشبهات وتجريح صورة الاسلام والعلماء لدينا.. واحذروا.. فان حصون الاسلام منيعة وقذائف الحق سريعة ومكر الله وتدابيره بديعة.
ملاحظة: من المؤكد ان هناك من الرهبان والقسيسين من هم نظيفو القلوب ومخلصون لله وقد اخبرنا الله بوجود هؤلاء الاشراف في القرآن الكريم حيث قال تعالى :(( ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهباناً وانهم لا يستكبرون))المائدة.
فكلامنا في الموضوع ينصب على الذين أساءوا التصرف... وهو ثابت علمياً وتاريخياً لدى الجميع.