الديمقراطية.. إلى أين؟!   عدد القراء : 1704   .

إن الديمقراطية مفهوم غربي دخيل على الفكر السياسي الاسلامي، وهو يعني حكم الشعب للشعب بتشريع الشعب، فالشعب صاحب السيادة يملك امره ويمارس ارادته ويسيرها بنفسه، ولا يسأل امام سلطة غير سلطته، وهو مصدر الانظمة والقوانين والتشريعات التي يضعها بواسطة نوابه الذين يختارهم، وينفذها عن طريق الحكام والقضاة الذين يعينهم.
فالديمقراطية انبثقت عن عقيدة فصل الدِّين عن الحياة والمجتمع والدولة والحكم، لكونها قائمة على المبدأ الرأسمالي، فتقرر حرية العقيدة والدِّين والرأي والتملك، والحرية الشخصية.
وعلى هذا يمنع تدخل الدولة في تربية وتهذيب وتوجيه الافراد ومعتقداتهم الفكرية والعقائدية، بل تتخذ منهج الحيادية ولا تأخذ هوية الفرد وعقيدته بالحسبان، فالكل عندها سواء، فيبقى الفرد حرا في رأيه ودينه وفكره وأخلاقه وقيمه، يتبنى الكفر والردة والالحاد أو الإيمان والإسلام او النصرانية واليهودية، ويمارس ما يهواه من نزعات وشهوات وملذات، بالاضافة الى ما يختار من نظام وعادات وتقاليد وانظمة سياسية واجتماعية.
((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسنُ من الله حكماً لقوم يوقنون)) المائدة (50).
فهذه المبادئ الفكرية والعقائدية للديمقراطية تعارض وتناقض هدف الاسلام ومقاصده في حفظ شرعه وتنفيذه ونشره والدعوة إليه والالتزام به عقيدة وفكرا واخلاقا وعبادة وتشريعا في المجتمع والدولة والحكم، ومن ثم اجتناب ما يخالفه والوقوف ضد الفساد والمفسدين والدعوات المادية والالحادية والمشبوهة ورجالها واحزابها وتنظيماتها.
(( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأُولي الامر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) النساء (59).
(( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)) آل عمران (4-1).
إن الاسلام قد حرص على إقامة الحكم والمجتمع على مبادئ ثابتة ودعائم راسخة من الخير والعدل والمساواة، بهدف ايجاد مجتمع يسوده ويعمه الخير وتزينه الفضيلة، ويعيش افراده في رفاهية واستقرار وأمن وسلام، وان من واجب المجتمع الاشراف على نشاط الحكومة وان يمنحها الثقة اذا احسنت، وان يسحب منها هذه الثقة اذا حادت عن جادة الصواب، وان الامة والحكومة محكومتان بشريعة الله، وهي الفصل بينهما.
((ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)) (النساء:58).
إن هذه الديمقراطية لم تطبق في اعرق الدول الديمقراطية وانها كلها مبنية على الكذب والتضليل والفساد، اذ ان رؤساء الدول واعضاء البرلمان في امريكا وبريطانيا يمثلون ارادة الرأسماليين من رجال الاعمال وكبار الملاك، ولا يمثلون إرادة الشعب ولا ارادة الاكثرية، وان التشريعات والقوانين التي تصدر عن تلك البرلمانات، تعبر عن مصالح هؤلاء الرأسماليين واحزابهم التي تسيطر على البرلمان.
فكان الاستغلال والجشع والمتاجرة بدماء الناس وخيراتهم، وانتشار الاباحية في المجتمع من سمات الدول الديمقراطية.
((أرايت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا. ام تحسب أن أكثرهم يسمعون او يعقلون إن هم الا كالانعام بل اضل سبيلا)) الفرقان (43-44).
فقد اصبحت ممارسة الجنس مباحة سواء أكانت الممارسات الجنسية الشاذة أو الزواج بين الشاذين جنسيا او اعمال السحاق او اللواط وغيرها.
إذ نشرت احصائية في احدى الصحف الأمريكية، بأن هناك (25) مليون شاذ في امريكا يطالبون بالاعتراف بشرعية الزواج واعطائهم حقوقا مثل حقوق غير الشاذين، مع ارحامهم من الامهات والبنات والاخوات.
وهذا كان السبب في انتشار الامراض الجنسية، ومنها مرض الايدز، وكثرة ابناء الزنا، حتى ذكرت احدى الصحف أن (75 %) من الانكليز ابناء سفاح.
كما ذكرت الاحصائيات إن (52 %) من الرجال في امريكا، و (68 %) من النساء، يخافون أن يصبحوا ضحايا جريمة القتل او الاغتصاب او السرقة او السطو.
وكشف تقرير اصدرته الادارة الامريكية بأن ما بين (18- 20) الف فتاة مومس يتم جلبهن إلى امريكا في اطار التجارة الجسدية.
وقد جاء في احصائية اصدرها مركز الضحايا الوطني في امريكا، أن (78) امرأة تغتصب في امريكا كل ساعة.
هذا وان (50) مليون مدمن على المخدرات في العالم تقريبا، وان الاتحاد السوفيتي سابقا كان فيه (500) الف طفل يولدون لامهات ليس لهن ازواج، على الرغم من ارتفاع معدلات الاجهاض سنويا.
وقدرت منظمة الصحة العالمية ان عدد المصابين في العالم من الايدز بلغ اكثر من (33) مليون مصاب، وفي امريكا خاصة (9 %).
وهناك اكثر من (500) الف طفل يتلقفهم السماسرة لتجارة البغاء، لاطفال هربوا من اهلهم او طردوا من بيوتهم في امريكا وحدها.
إن عدد قتل الاطفال عن طريق الاجهاض بلغ (40) مليون طفل سنويا، منهم (15) مليون طفل امريكي، وان عدد المراهقات اللاتي يحملن سفاحا (15) مليون فتاة سنويا، بينهن مليون في امريكا وحدها.
وان عدد حالات الاغتصاب في امريكا بلغ ما بين (840-870) الف حالة سنويا، بمعدل حالة واحدة كل ست دقائق.
وفي بريطانيا بلغ عدد الجرائم التي اعلنت عنها وزارة الداخلية هناك (3.8) مليون جريمة حسب ما كشفت احصائيات رسمية.
((أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون)) النحل (21).
هذه هي الديمقراطية الفاسدة التي تجد سوقا في بلادنا.