| الرباط الرباط يا أهل العراق …/د . ابو محمد الامين   عدد القراء : 936   .
اليوم تداعت الأمم على أرض العراق كما تتداعى الأكلة على قصعتها المتمثلة بالأحتلالين الأمريكي والإيراني واذنابهما مما يوجب المرابطة والمكوث في أرض الرافدين ، وعدم الخروج منها ، لتوفر دعاة في العراقيين ، لئلا يضيع الثغر وهم أهله ، وتكثيراً لسواد اهل الخير وأهل المجاهدة لمن استطاع اليه سبيلاً
يقول تعالى :( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) فالمرابطة ، هي الإقامة في مواضع الجهاد ، وفي الثغور المعرضة لهجوم الاعداد ، بحيث لاتغفل العيون ولاتستسلم للرقاد ،كي لايؤخذ المسلمين على غرة أعدائهم ،ومن يتربص بهم الدوائر ،وهذا يجعل المسلمين أشد إصراراً ، واعظم صبراً وربطاً في المجاهدة ودفع الكيد ، للوصول الى وعد الله تعالى بالفلاح وحسن العاقبة. يقول تعالى( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) . وفي الحديث الذي رواه مسلم ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له). وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم ، قالوا : يارسول الله ،أجر خمسين منا أم منهم ؟ قال: بل أجر خمسين منكم ) رواه الترمذي وهذا التكيف الشرعي قائم في أرض العراق اليوم ، هي أرض الرباط والمصابرة ، وثغر من ثغور الإسلام ، كما قال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) :( كل منكم على ثغر من ثغور الاسلام ، فالله الله أن يؤتى الاسلام من قبله ). إن البشرى عظيمة لكل مسلم من أهل العراق نوى البقاء فيه اليوم ، استجابة لأمر الله حتى لو لم يكن من أهل الحق، وتحمل الفتن التي أحاطت بالناس من تكالب الأمم وصراعها على أرضه وتكاثر فرق الموت ومليشيات الخطف والقتل والنهب والحرب على اهل الحق ، وغيرها من أسباب ضيق العيش وقلة موارد الرزق، وغياب الخدمات والحاجات الأساسية الضرورية . إن مجرد الصبر على كل ذلك في سبيل الله ، والمكوث في البلد وأخافة العدو ، فيه تحقيق للمرابطة ، وبالتالي هو استحقاق لوعد الله وفضله كما في الحديث الذي رواه البخاري من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من الدنيا ومافيها ). وكذلك ما رواه مسلم من حديث سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان ). وكذلك مارواه أحمد من حديث فضاله بن عبيد الله ( رضي الله عنه ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( كل ميت يختم على عمله ، إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله ، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر ) . فقد كفى الله للمرابط اجر صيام شهر وقيامه لمجرد انقضاء اليوم ، وإن قضى الله عليه بالموت ، فإن له من الأجر مما لايكون لغيره ، إذ أن للمرابط عمله لن ينقطع الى يوم القيامة ، وسيكتب له أجر كل عمل صالح اعتاد عمله في يومه ، كأنه يعيش إلى يوم القيامة يؤديه في أرض العراق ، وأنه سيرى رزقه في الجنة ويكون في مأمن من فتنة الممات . كل هذا الأجر والفضل كفاه الله للمرابط في سبيل الله جزاء المرابطة والصبر على الفتن وشدة المحن في الدنيا .يقول تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . فكان الرباط في أرض العراق ، وعلى الأخص في بغداد للحفاظ عليها ، هو واجب شرعي ، مفروض على كل مسلم ومسلمة من أهلها ، وجعلها حصناً منيعاً بوجه الشراذمة الضالة المارقة ، لها لايجوز المغادرة والهجرة منها إلا لمصلحة شرعية راجحة ، وفي حالة الضرورة الشرعية ، وإلا تعرض المسلم للوعيد الشديد الذي هو قرينة ،على أن هذا المنكر من الكبائر والموبقات والمهلكا التي تهلك صاحبها في الدنيا والأخرة . قال تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) فأن النصر مع الصبر والثبات والمرابطة ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) . ولايزحف اليأس الى قلوبكم صبراً في زمن المحن … صبراً ياأيها الثكالى والارامل والأيتام والمهجرون والمتعطشون للأمن والأمان وعيش الاعزاء والكرام في الوطن المستباح ، وأبشروا بوعد الله تعالى :( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ) . ولا تفشلوا في الاختبار لأن الله تعالى يريد في أيام المحن والشدائد ان يعلم الذين آمنوا منكم ويتخذ منكم شهداء . وحذار من الفشل في الاختيار ، لأن الله تعالى لايحب الظالمين . قال تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ) . إن حال الظالمين لا يدوم أبد ، فلابد من مواجهة هذه الأقدار بالصبر والرباط والايمان بالقدر خيره وشره ، والابتعاد عن الجزع من المصائب ، وإلقاء اللوم على الاقدار ، إذ الاقدام والنجاح هو قدر المؤمن الحق . قال الثوري :( لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمه والرخاء مصيبة) . وقال وهب بن منبه: ( إذا سلك بك طريق البلاء ، سلك بك طريق الانبياء ) . ولذا نسأل الله العافية واللطف ، ولا نستسلم لهذا الواقع بل نواجهه بعزم الرجال، وصبر الانبياء ،ورباط المجاهدين ، لأن المصائب والمحن أمور من طبائع الحياة يمر بها الأنسان بصورة أو بأخرى يقول تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ). وعلينا أيضاً أن نعارض الأقدار بالأقدار كما فعل عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) في الوباء الذي وقع بأرض الشام ، فقال:( نفر من قدر الله الى قدر الله ) . هذا ، وأن ما نواجهه من مصاعب ومعوقات لاتعدوا أن تكون مكفرات ، لتجاوزها بالتوبة والاستغفار أو اختبار نتجاوزه بالصبر والرجولة والرباط ، وأن ندفع أقدار الشر بأقدار الخير ، ولايكون هذا كله الاللمؤمن الفطن. وفي الحديث الذي رواه الامام الترمذي الذي حسنه الالباني، أن رسول الله (صلى اله عليه وسلم ) قال : ( إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط ) . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله و ولده ، حتى يلقي الله وماعليه خطيئة ) . ولقد رواى البخاري ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( من يرد الله به خيراً يصب منه ) . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مامن مصيبة تصيب الملسم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) رواه البخاري ومسلم . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ):( إن الرجال يكون له عند الله المنزلة ، فما يبلغها بعمل ، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها )رواه أبو يعلى وابن حبان وهو حديث صحيح . طوبى لكم ياأهل العرق … طبتم بصبركم وثباتكم ومرابطتكم على الحق … ياحماة العقيدة والرسالة والأرض والشرف ، بل أنتم جمجمة الإسلام ، واحفاد آل البيت الأطهار، والصحابة الكرام ، والعلماء الأجلاء ، والصبر الصبر ، والرباط الرباط ، فإن جهادكم هو جهاد الأكبر ، ومن عزم الأمور … فطوبى لكم في الدنيا والأخرة. |