تأريخ العراق.. بين اتجاهين   عدد القراء : 1497   .

(ما نرى من إيران اليوم شيء حدث مثله أيضاً في التاريخ)
بعد كل هذه الانتصارات الرائعة التي تحققت، ما زال الفرس يتربصون بوادي الرافدين الدوائر فتراهم يهاجمون اذا شعروا بضعف القيادة العراقية وضعف وتفرق العراقيين، ولهذا عاد العيلاميون للتحرش بالعراق بعد ان ضعفت إمبراطورية أكد وإمبراطورية أور فتسللوا لاحتلال العراق مرة أخرى واستمروا في دخول بعض اجزائه حتى ظهور حمورابي سادس ملوك سلالة بابل الاولى ، والذي فرض الوحدة السياسية على العراق في حدود 1763ق.م وقضاؤه على دول المدن وعودة نظام(مملكة القطر) وشن حمورابي هو الاخر حرب تحرير ضد العيلاميين الذين طردهم من العراق وطاردهم حتى خوزستان.
لقد وضع حمورابي اسساً عراقية كبرى تمتد من البحر الابيض حتى الخليج العربي، وحمورابي العظيم اول من دون الشرائع وسن القوانين المفصلة للحياة.
وبدلاً من ان يستفيد العراقيون من تاريخهم العظيم الذي يشع على العالم كله يحاولون ان يمسحوا هذا التاريخ ويأتوا بقوانين حديثة مزيجة من التاريخ الامريكي والانكليزي والفارسي بأمر من برايمر وغيره. وما نرى من ايران اليوم شيء حدث مثله ايضاً في التاريخ بين العراق وايران(أي بين الاعجمية والعروبة).
ومرة اخرى استطاع الفرس ان يحتلوا بابل ويقوضوا الدولة الكلدانية عام 539 قبل الميلاد ويقيموا لاول مرة في التاريخ نظاماً يشبه نظام الانتداب عن طريق تعيين حاكم يدير دفة الادارة في البلاد المحتلة وقد ساعد نجاح الغزو الفارسي ثلاثة امور:-
1- الازمة الاقتصادية.
2- اهمال الملك البابلي شؤون المملكة.
3- الحرب الدعائية الناجحة التي شنها الملك الفارسي في التشهير بالملك البابلي وانتهاكه حرمة معابد الالهة(وهذا هو المهم) وبهذا النص يكون أول ادعاء فارسي بحماية حرمات المعابد والمراكز الدينية قد ساعد(على الاحتلال) كونه كان ادعاءً مفبركاً ويستند على الحيلة وقد اتخذ هذا الطريق نفسه الصفويون عام 1501م عند ظهور الشاه اسماعيل واحتلاله العراق عام 1508م وبينما كانت تدّعي سلطات الاحتلال الفارسية حرصها على معابد الالهة كانت تتفق مع الاسرى اليهود فتطلق سراحهم ليعودوا إلى أورشليم بحيث صدر عن الحاكم الفارسي بيان قال فيه أنه جاء ليحررهم بأمر الألهة مردوخ، والالهة نبو وقد استمر الاحتلال الفارسي لبابل حتى دخول الاسكندر إلى العراق في عام 331 ق.م.  وهروب الملك الفارسي في معركة(اربيلا) وابدى البابليون الاسكندر على الاحتلال الفارسي لردود الافعال السلبية تجاه السياسة الفارسية في العراق والتي جلبت عليهم الخراب والتدمير والحقد الفارسي، لكن الفرس عادوا بعد فترة الاحتلال السلوقي الذي اعقب الاحتلال اليوناني مرة اخرى لاحتلال العراقي باسم(الفرثيين) عام 247قبل الميلاد، وهم قوم من خراسان يتصل نسبهم بالايرانيين فاقاموا مدينة طبسفون (المدائن حالياً) ودارت بينهم وبين  الرومانيين معارك دامية حتى ظهور الملك الفارسي أرد شير الذي ازاح الفرثيين الضعفاء فدخل العراق في الاحتلال الفارسي المباشر حتى 636ميلادية حيث تم تحريره على يد القائد العربي المسلم سعد بن ابي وقاص في معركة القادسية على عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عام 16هـ.
وفي الوقت الحاضر تعاود ايران دخول المدائن والقضاء على المواطن العربي العراقي المتواجد فيها عن طريق رجال الاستخبارات الايرانية ومحاولة اشعال الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب العراقي وذلك بسبب ضعف الحكام العراقيين والذين سهلوا لهم الدخول والخروج بحرية.
وبعد ذلك صار العراق الحد الشرقي للثقافة العربية حفيد الثقافات السامية ووريثها تجاه الاعجمية فهو لذلك ساحة صراع سياسي ثقافي اجتماعي بين العروبة والاعجمية منذ ظهور العرب على المسرح في دولتهم ).
نشاط باطني ملتهب- فرس وعرب- مجوس ومسلمون.
ان اسم العراق بدأ واضحاً في الادوار النهائية للعهد الساساني ما بين القرنيين الخامس والسادس الميلاديين كما ان اسم العرب بدأ هو الاخر واضحاً في مواجهة اسم الفرس لكن تأريخ تلك الفترة(العرب قبل الاسلام) لم يكن ملتهباً بالشكل الذي كان عليه في العصور السومرية والبابلية مع استمرار وجود دولة فارسية قوية ذات اهداف استراتيجية في المنطقة غير ان الطرف المقابل لها لم يكن قد استكمل الجوانب والمستلزمات الاساسية لوعيه القومي الشامل لإن الوعي العربي قبل الاسلام تمثل مبدئياً في تكوين لهجة ادبية موحدة بدل اللهجات المتعددة وتمثل في نوع من التوثب السياسي في اصطدام القبائل على اطراف الجزيرة وبصورة فردية مع الدولتين الشرقية(الفرس الساسانيين) والغربية(البيزنطيين) وفي معركة ذي قار التي حدثت في شمال الجزيرة مثل على ذلك، وبدأ هذا التوثب في محاولات لانشاء كيان سياسي محدود وسط الجزيرة متمثلاً في امارة كندة.
وحيث اشرق نور الاسلام من الحجاز ليعمر الاصقاع ويفتت عروش القياصرة والاكاسرة حيث يدخل الصراع في مرحلة جديدة...