مداخل الشيطان إلى قلب الإنسان/محمد سلمان   عدد القراء : 810   .


أن للشيطان مداخل إلى قلب الإنسان ، يدخل منها ليحطم هذا الإنسان من حيث لا يشعر ، فعليك إن كنت تريد أن تحارب الشيطان ، أن تمنعه من الدخول إلى قلبك ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بسد هذه المداخل ، التي يأتيك منها ، فاجعل من نفسك جنديا قويا ، يقف حاميا لقلبه من غزوات الشيطان وهجماته ، فما يهجم من مدخل إلا ووجدك لـه بالمرصاد ، تقارعه وتحاربه ، حتى تغلبه بقوة الله ، ويبقى قلبك صامدا طاهرا نقيا. أما إن سألت عن مداخل الشيطان ، من أجل أن تحذر منها ، وتجتهد في سدها ، حتى لا يأتيك العدو منها ، فإنها كثيرة ومتعددة ، وسوف تسيطر عليها إن استعنت بالله واعتصمت به وأخلصت في جهادك للشيطان:

1ـ وأول هذه المداخل الجهل ، فإنه أخطر هذه المداخل ، ولا حل لسد هذه الثغرة إلا بالعلم النافع ، فإنك بسلاح العلم تستطيع أن تحارب الشيطان ، فالعلم يعرفك بالشيطان وحيله ومكره ودسائسه ومداخله فيسهل عليك مقاومتها ، أما إن كنت جاهلا لا تفقه شيئا فسوف تكون فريسة سهلة لـه ، ولهذا كان الذي يعلم أشد على الشيطان من الذي لا يعلم ، فالشيطان إذا خُيِّر بين أن يحارب ألفا من الذي لا يعلمون ، أو أن يحارب شخصا واحدا متعلما لاختار أن يحارب الألف ، فهم أسهل عليه بسبب جهلهم.

ولهذا كان من أهم أعمال الشيطان ، صد الناس عن طلب العلم ، وإذا شئت أن ترى مدى نجاحه في ذلك فانظر إلى حلق العلم ، وتأمل في الحريصين على حضور المحاضرات والدروس والندوات واللقاءات العلمية ، وسل من شئت ممن حولك من الناس كم ساعة يقرأون في اليوم بل في الأسبوع بل في الشهر ؟ وإن شئت فسلهم ماذا يتابعون على الشاشات ؟ فلن تجاب إلا بالمسلسلات وأخواتها ، وبهذا توقن فعلا ومع الأسف الشديد أن الشيطان قد حقق نجاحه ، وهذا يدل على أن الكثير من الناس هم في الحقيقة ضعفاء أما كيد الشيطان ، الذي وصفه الله بأنه ضعيف ، فأصبحوا أضعف من الضعيف ، إذ تراه يصرفهم عما ينفعهم ، ويجرهم إلى ما يضرهم.

فكن قويا أمام كيد الشيطان ، واحذر من أن تكون من الذين يستجيبون لندائه ، واحرص على العلم ، كن طالبا مخلصا له ، واحرص على حضور حلقاته ، تحفك الملائكة ، وتغشاك الرحمة ، وتتنزل عليك السكينة ، ومن ذا الذي لا يرغب في هذا الخير إلا جاهل أعماه هواه ، وأغواه شيطانه.

  ومن بين مداخل الشيطان احتقار الذنوب ، حيث يجعل الإنسان يتمادى في إثمه وعصيانه ، ويصر على الذنب محتقرا لـه ، ظانا أنه لا يعد فاعلا لشيء مع ذلك الذنب وتلك المعصية ، مع أن الإصرار على الصغيرة يعد كبيرة ، ولكن المؤمن الحق ، لا ينظر إلى صغر المعصية ، بل ينظر إلى عظمة من يعصيه ، وهو الله الجبار ، الذي يعلم ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ، فتنزل الهيبة إلى قلبه خوفا ورهبة من ربه تعالى ، ويستعظم كل عمل سيئ يمقته الله ولا يرضاه ، لأنه أيقن أنه يراه ، ويعلم جهره ونجواه ، فيستحي منه ويخافه ويخشاه ، ولا يستجيب للماكر اللعين ، الذي يصور له الذنب شيئا بسيطا سهلا لا بأس به.

3- ومن مداخل الشيطان طول الأمل ، فهو يجعل الإنسان يبني آماله وأمانيه مسوفا للعمل الصالح ، مبتعدا عن الفضائل التي أمره الله بها ، مغترا بمتاع الحياة الدنيا ، مؤجلا توبته من عمل السوء إلى المستقبل ، ناسيا أن المستقبل بيد الله تعالى ، وأن الموت للإنسان بالمرصاد ، فكم اختطف من بيننا من شباب في زهرة العمر ، كانوا يتمتعون بالملذات ، فعاجلهم هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، فأصبحوا بين الديدان والتراب ، ينتظرون الحساب.

4- من بين مداخل الشيطان الغضب لأنه جمرة من النار وهو فرصة لوسوسة الشيطان ، والمؤمن القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب ، ويقدر على منعها وضبطها ، فلا يقول إلا خيرا ، ولا يفعل إلا خيرا ، وإن أثاره ما أثاره ، فالإسلام يوصينا ساعة الغضب أن نتوضأ أو نغير من هيئتنا ، كل ذلك من أجل اتقاء ما قد يؤدي إليه الغضب من عاقبة وخيمة.

5ـ ومن مداخل الشيطان إلى قلب الإنسان الحرص والبخل والشح وكلها من أبواب الهلاك والعياذ بالله ، كمن يبخل على نفسه أو أسرته أو مجتمعه أو أمته بأي شيء ممكن أن يجاد به ماديا كان أو معنويا.

6ـ ومن مداخل الشيطان حب الدنيا وحب المدح والرياء والعجب والخيلاء والكبر.

أسلحة لمن يريد محاربة الشيطان:

للمؤمن أسلحة في مواجهة الشيطان ، ما استخدمها في محاربته إلا انتصر ، وقد تحدثنا قبل ذلك عن العلم وهو أقوى سلاح ، ومن بين الأسلحة الأخرى

1ـ التوبة إلى الله تعالى من كل الذنوب ، واستغفاره من كل عمل سيئ أو تقصير في حقه تبارك وتعالى.

2ـ ومن الأسلحة الإيمانية لمقاومة الشيطان المحافظة على صلاة الجماعة.

3ـ والوضوء قبل النوم.

4- وكثرة الذكر والدعاء.

5ـ والبعد عن سماع ما يبغضه الله ويعشقه الشيطان من كلام ساقط أو أغان ماجنة

 6ـ والتأدب بآداب الإسلام في المأكل والمشرب والملبس وفي كل زمان ومكان ، وغرس هذه الآداب في نفوس الأبناء حتى يكون المجتمع بأسره قويا متماسكا محصنا من هجمات الشيطان ، يسد أبناء المجتمع كل مدخل وثغرة في وجه هذا العدو.