ربِّ يسِّرْ يامعين/ إعداد/ عبد المنعم البدراني   عدد القراء : 755   .


رسالة(فقهُ المسميات ومستقبل الجهاد)


(الجزء الاول)

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ...

فنتيجةً لما تتعرض له الأمة من هجمات بربرية من أعدائها من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، هبَّ شباب الأمةُ وشيبُها ونساؤها للدفاع عن شرف الأمة وبيضتها والذود عن حياضها فقام في الأمة نوع جهاد يسمى (بجهاد الدفع) للعدو المحتل الصائل الكافر على أرض الإسلام والمسلمين ، ورافق هذا الجهاد تكتلُ الشباب في جماعات أطلقت على نفسها اسماء عديدةً ، فما حكم هذه المسميات ؟ وما حكم تعددها ؟ وما هي ابعاد ايجابيتها وسلبياتها؟ 

فأقول وبالله التوفيق : هذه المسميات قد تدخل في اختلاف التنوع من جهة وقد تدخل في اختلاف التضاد من جهة اخرى، فاما دخولها في اختلاف التنوع فهذا مبني على أساس المقصد من هذا المسمى ، فان كان المقصد أداريا، اى بمعنى تنسيق العمل بين المجاميع ودعمها واحصاء افرادها ، ومتابعة الاسير وعائلته والشهيد وعائلته ، والجريح واحتياجاته ، فلا مانع شرعاً من اطلاق مسمى معين على تلك الجماعة واما دخوله في اختلاف التضاد فمبني على اساس التحزب لذلك المسمى وعقد الولاء والبراء عليه واعتقاد انه حق وما سواه باطل ؟! وهنا تسكب العبرات فلا بد لكل مخلص وصادق ومريد لوجه الله تعالى ان ينتبه الى هذه الأدواء الثلاثة. الداء الأول: التحزب للمسمى ، اذ لا يجوز لمسلم ان يتحزب لمسمى الامسمى الاسلام وذلك لقوله تعالى (ان الدين عند الله الاسلام) فاذا تحزب آمرؤ لمسمى غير مسمى الاسلام فقد اتخذه ديناً (ومن يبتغي غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) وتأريخ المسميات في الاسلام له جذور عميقة تمتد الى عهد النبوة ، فالقرآن سمى بعض المسلمين(انصاراً) وسمى بعض المسلمين  مهاجرين وسمى بعضهم (بدريين ) ولم نعلم ان تحزَّباً قد وقع من الصحابة لهذه المسميات مع انها شرعية ومنصوص عليها في الكتاب والسنة واجمعت الأمُة على شرعية هذه المسميات ، بل ان الشرع انكر على بعضهم التنادي بها والتعصب لها كما في الحديث الصحيح ان انصارياً اختلف مع مهاجر على بئر فتنادى القوم ، فقال الانصاري : ياللانصار وقال المهاجر ياللمهاجرين فلما علم  النبي صلى الله عليه وسلم: قام في الناس خطيباً وقال: أبدعوى الجاهلية وانا بين اظهركم؟ فسماها صلى الله عليه وسلم :دعوى جاهليه مع ان المسمّيين منصوص عليها في الكتاب والسنة ؟ولكن الشرع لا يأذن لمتلاعب بالالفاظ الشرعية ليحيلها الى تكتلات وتحزبات تُفرّقُ المسلمين وتشتت شملهم ، فاذا كان الأمر كذلك فيما يتعلق بمسمى شرعي منصوص عليه في الكتاب والسنة، فما بالك بمسمى محدث غير منصوص عليه، أليس هو الاولى بان لا نتحزب له ولا نتعصب؟!                                           وكذلك مسمى المذاهب الاسلامية كالحنابلة والاحناف والشافعية والمالكية والظاهرية ، فهذه مسميات يراد بها تبيان اختيار الائمة لبعض المسائل الخلافيه في الفقه والحديث والاحكام ، فلا يجوز لمسلمٍ ان يتعصب لمسمى من هذه المسميات او ان يتعصب لإمام من هؤلاء الأئمة ، انما الجائز من ذلك هو ان يقتدي المسلم بامام معين وان يذهب مذهبه دون تحزب او تعصب او تشنج، وكذلك مسمى السلفية او الاخوان المسلمين ، او حزب التحرير ، او غير ذلك من الجماعات ، نحو جماعة التبليغ والدعوة فانها مسميات لتبيان طريقة الفهم والتأصيل، او هي مسميات لتبان الطريقة في الدعوة الى الله تعالى او لاختلاف في اولويات الدعوة ، فلا يجوز التعصب لهذه المسميات، ولا التحزب لها ، ولا الغلو في الانتماء اليها ، ولا يجوز كذلك التقصير في النظر الى غيرها من الجماعات او المسميات واذا كان هنالك خلل او خطأٌ في التأصيل او الفهم او الاستدلال لدى بعض هذه الجماعات فيجب ان يناقش على مائدة البحث العلمي المنصف دونما افراط او تفريط ودونما هدر او تضخيم.