| أصداف (14)/ وليد الزبيدي   عدد القراء : 691   .
استراتيجية الخوف وتداعياتها
لو خصصت إحدى الجامعات العالمية، أو أحد مراكز البحوث المستقلة، دراسة أو حلقة نقاشية عن موضوع الخوف، الذي يحاصر البشر في كل لحظة ويوم، لتوصلت إلى حقائق مدهشة، وربما لاكتشف العلماء، إن الخوف، الذي يدهم البشر في كل مكان، قد تفوق أخطاره، ما تتركه المجاعة والإيدز والمخدرات، وسنكتشف أننا أمام ديكتاتورية شاملة، تفرض سطوتها على النفس البشرية بوسائل وطرق مختلفة، وتتفق في النهاية في زرع الخوف والرعب والهلع في نفوس الناس. أنا لا أريد أن أتهم جهة بعينها، ولا أتحامل على أحد، ولكن، استطيع أن أرسم ملامح الخوف، التي عاشتها البشرية في النصف الثاني من القرن الماضي، بسبب التهديدات المتبادلة بين قطبي الصراع (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق). ففي تلك الحقبة، التي اشتعلت فيها الحرب الباردة، كان طابع التهديد يتمثل في انطلاق صواريخ عابرة القارات، من هذا الطرف أو ذاك، وهذه الصواريخ، إذا ما انطلقت فانها تستهدف مناطق محددة واستناداً إلى الخطاب الذي يعتمده الطرفان، فان الهدف من ذلك ردع الطرف الثاني، قبل إلحاق الأذى بالناس. أما الخلاصة من الحرب الباردة، حتى عندما كانت في أعلى درجات حراراتها، فان الرعب، لم يتم توزيعه على الناس، سواءً الذين يقطنون بالقرب من القواعد العسكرية، أو الذين يعيشون في مناطق أخرى، ويمارسون حياتهم بصورة اعتيادية. لكن إذا القينا نظرة متفحصة على ما يحصل الآن، فان حالة الرعب والهلع تسيطر على شرائح كثيرة، وفي مناطق مختلفة، وترمي بأثقالها على الجميع، ولا تستثني من ذلك الأطفال والنساء والمعاقين والصامتين والشعراء والمبدعين وباقي خلق الله. في زماننا الحالي، سفارات تواصل تحذيرها لرعاياها، وعندما تتسلم العائلة ذلك، فان الخوف يبدأ في قلب رب الأسرة وينتشر إلى الزوجة والأطفال والجيران وبقية الأقارب والعاملين. تهديدات من أطراف وجهات وأشخاص، وإذا كان ذلك يشمل سياسة بعينها، فانه لا يترك الآخرين في حالهم، فالعنف لا يعرف محددات، ولكل جهة قناعتها وتفسيراتها، التي تجعلها تندفع بقوة لتنفيذ ما تريد. شعوب ودول تقع تحت التهديد المباشر لمختلف أنواع العنف، دول وشعوب أخرى تنتظر ازدهار ذلك في ربوعها. بين هذا الوجع المخيف والهلع الشامل، والرعب الذي تزداد مساحته في كل يوم، ماذا يمكن أن يقول المختصون، لو اقتحموا هذا العالم الذي يعيث بنفوس البشر، والذي يتصاعد يوماً بعد يوم، منذ أن أصبحت القطبية واحدة، والمهيمن عليها البيت الأبيض لوحده. |