| موقف هيئة علماء المسلمين من التفجيرين الآثمين لمرقد العسكريين …   عدد القراء : 908   .
المواقف المشرفة التي تتبناها هيئة علماء المسلمين تعد نموذجاًللمسؤولية التي وضعها المخلصون على عاتقها … هيئة علماء المسلمين تبنت الخطاب الذي يجمع بين العراقيين ولايفرقهم … إن للهيئة موقفاً ثابتاً قديماً وحديثاً من استهداف مقدسات المسلمين من المراقد الشريفة حيث عدت هذه الأعمال قمة في الإجرام ابو عبد الله الخطيب منذ أن دخل المحتل أرض العراق ، ووطأت قدمه ثرى بلاد الرافدين الطاهرة ، وهو يمارس ألاعيب متعددة تستهدف وحدة العراقيين ، وتهدد حالة التعايش السلمي الذي يعيشه أبناء هذا البلد على مدى قرون من السنين … ولا تفتأ قوات الاحتلال والحكومات المتعاقبة التي نصبها والجهات المتنفذة فيها التي تخترق الأجهزة الأمنية بشكل كبير من ممارسة أدوار مشبوهة تستهدف أواصر الوحدة والترابط والتآخي الذي ينعم به أبناء البلد الواحد … ولعلَّ من الحلقات التي تعد مفصلية في ذلك المسلسل الخبيث الذي أُعدت وطبخت حلقاته في مطابخ الاحتلال وعملائه هو التفجير الآثم الذي طال مرقد الإمامين العسكريين في سامراء قبل أقل من سنة ونصف السنة من الآن في 22/شباط/2006م تحديداً ، حيث استهدف تفجير اجرامي مرقد الامامين العسكريين وسط حالة من الفوضى العارمة التي يشهدها البلد بسبب الأزمات التي تفتعلها قوات الحكومة والاحتلال . ضرورة التذكير ... واليوم وأمام هذه المسؤولية التاريخية والأخلاقية ، وفي إطار الموقف الذي تبنته هيئة علماء المسلمين في العراق الذي يتجسدُ فيه منهج الوحدة الوطنية الذي يستظل بظله كل العراقيين الأصلاء من أبناء الرافدين جميعاً بكافة قومياته وطوائفه ؛ فإنه من الضروري التذكير بموقف الهيئة تجاه هذه الأمور الاجرامية التي تطال مقدسات المسلمين والتي تنفذها جهات مشبوهة لا يستطيع أي عاقل أن يفصل بينها وبين مشاريع التقسيم وتأجيج العنف الطائفي التي تعد مثل هذه الأعمال مقدمات حتمية له. واليوم نريد أن نركز على موقف الهيئة الثابت قديماً وحديثاً ... قديماً : يوم أن طالت أيدي الشر القبة الذهبية للمرقدين ، حيث أعلنت بكل صراحة موقفها الرافض لهذه الأعمال التي تُعد قمة في الإجرام ، واستنكرت العمل الذي يطال مقدسات المسلمين من المراقد الشريفة ... وحديثاً : يوم أن عادت الغربان السود لتفعل فعلتها من جديد ، وتلطخ أيديها بفعلٍ شرير ، فتطال مئذنتي المرقدين الشريفين للإمامين العسكريين. ومن أجل الاطلاع على مواقف الهيئة تجاه هذه الأمور الجسام ؛ فإنه من الضروري مراجعة البيانات التي أصدرتها الهيئة فيما يتعلق بهذا الشأن ، وذلك حسب الآتي: أولاً : موقف هيئة علماء المسلمين من تفجير قبة الامامين العسكريين ، والتداعيات التي نشبت جراء هذا العمل في 2006 م للهيئة في هذا المصاب الجلل وتداعياته بيانان ، الأول منهما يحمل الرقم (221) ويتعلق باستنكار العمل الإجرامي الذي طال مرقد العسكريين رضي الله عنهما ، والبيان الثاني يحمل الرقم (222) وقد أوضحت الهيئة فيه التداعيات التي حصلت بعد هذا الاعتداء الآثم ... وفيما يلي نص البيانين ليطلع عليهما القارئ الكريم(( موقف الهيئة من تفجير المرقدين الشريفين)) مـن خـلال بيـان رقـم (221) الـذي أصـدرته في 23/مــحرم/1427هــ المــوافق 22 /2 /2006م الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد: فقد تلقت هيئة علماء المسلمين بكلِ أسف نبأ استهداف مرقد الإمام علي الهادي عليه السلام . وإنها تستنكر هذا العمل الإجرامي المشبوه الذي يراد منه الفتنة والإثارة المكشوفة في هذا الظرف الحساس ، كما تدين الجهات التي قامت به ، والجهات التي تقف وراءه ولا تريد للعراق خيراً ، ولا للعراقيين اجتماعاً ؛ لتخدم بذلك أغراضها الخاصة ومصالح القوى الخارجية ومخططاتها في هذا البلد المنكوب. ولطالما نبهت الهيئة إلى أنه ما دام الاحتلال موجوداً فإن حرمات المسلمين ستبقى معرضة للإهانة والاستهداف ، وإن الأوضاع في بلادنا ستسير من سيئ إلى أسوأ . وحسبنا الله ونعم الوكيل. (( موقف الهيئة من التداعيات اللاحقة التي حصلت بعد التفجير الآثم)) مـن خـلال بيـان رقـم (222 )الـذي اصـدرته فـي 24/محـرم/1427 هـ المـوافق 23 /2 /2006م الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد: فإن البيان الذي أصدرته هيئة علماء المسلمين يوم أمس والذي أدان عملية التفجير التي حصلت لقبة الإمامين الجليلين على الهادي والحسن العسكري رضي الله عنهما فإننا نوضح الآتي: 1- إن كل المؤشرات السابقة والتي كنا نراقبها عن قرب تدلل أن حدثاً ما يدبر ضد الرافضين للاحتلال وفي كمهم الكبير أهل السنة والجماعة حيث أن قوى الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية قامت وبشكل منظم بمداهمة بيوت السنة وأفرغت أيديهم من أي سلاح حتى المرخص منه. 2- وقفت الهيئة إزاء تصريح السفير الأميركي الأخير والذي أشار فيه إلى عدم جواز تسليم أي منصب أمني لمن يملك ميليشيات أو اتجاه طائفي وقفة ريبة ولأن هكذا أمور تعالج بجلسات سرية وليس عبر الفضائيات لأن هذا التصريح سيستفز الشارع الشيعي الذي صوت للقائمة (555) وسيكون مهيئاً للخروج إلى الشارع. 3- بعد حدوث الكارثة كنا متوقعين خروج الجماهير العراقية مدفوعة بمشاعرها المحزونة والجياشة اتجاه آل البيت الأطهار وكان أول خروج لها في سامراء في تظاهرة سلمية شاجبة ومستنكرة لهذا الحدث الجلل وقد نقلت ذلك مراسلة العربية بكل أمانة وصدق وذهبت ضحية الكلمة الصادقة والحرة والنزيهة إلا أن الأيدي الخفية والمسمومة اندست بين الجماهير الغاضبة لتستغل هذه المناسبة التي بدأت بتوحيد الصف العراقي تشغلها لتكون أداة تفريق وتمزيق للصف العراقي الوطني. 4- سارعت هيئة علماء المسلمين ولا تزال بعد هذه التطورات إلى توجيه فروعها بالتسلح بالصبر وامتصاص هذه الأعمال التي انطلقت من المندسين في صفوف الجماهير، بتفويت الفرصة أمام المخطط الرهيب للاصطراع الداخلي والحروب الأهلية لا سيما بعد أن رأينا أطرافاً رئيسة في الحكومة توجه الجماهير أن لا تكتفي بالشجب بل بإيجاد تشكيلات لاستئصال الإرهاب في العراق وبعد صدور بيانات المرجعية لإخوتنا الشيعة والتي اتهمت النواصب بفعل الموقعة. 5- إن الحصيلة التي آل إليها الأمر حتى هذه اللحظات قائمة طويلة بحرق مساجد أهل السنة والتي وصل عددها إلى /168/ مسجداً ما بين مختطف ومتضرر ومحترق حتى منبره وإحراق المصاحف إضافة إلى ذلك عندنا عشرة شهداء من أئمة وخطباء هذه المساجد لقد دخلوا عليهم في بيوتهم والبعض منهم في حرم المسجد وأمطروهم بالرصاص كذلك عندنا (15) معتقلاً من الأئمة والخطباء وأغلبهم جرحى ولا يزال مصير هؤلاء مجهولاً ولذلك وبعد كل هذه المآسي المخطط لها من قبل جهات معلومة ومعروفة تريد تأجيج الصراع والتي وصلت إلى حالة اليأس من أن يحدث ذلك على أرض العراق. فإن هيئة علماء المسلمين تضع أصبع اللوم على بعض المرجعيات الشيعية التي امرت بالتظاهر وهي تعلم جيداً بأن حدودنا مفتوحة وبلدنا محترق وبالتالي لا يمكن السيطرة على الشارع لذلك فإن الهيئة تكفلت لوحدها ويساندها المخلصون من أبناء العراق الغيارى في التهدئة وعدم الرد وإن دم الإنسان أغلى من أي شيء آخر وما حصل لمساجدنا سيعمره المؤمنون من أبناء الوطن ومن أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأما من استشهد فقد وقع أجره على الله وسنقاضيهم بالعدل بعد أن يأذن الله بتحرير بلدنا واستقلاله . 6- إن هيئة علماء المسلمين ومنذ وقوع الحادث الجلل وهي تسعى لتطويقه ومنذ فجر هذا اليوم والخطوات متوالية وقد اتصلنا بالإخوة في التيار الصدري وقد وعدوا بأن مساجد أهل السنة سترجع إليهم وأن السيد مقتدى الصدر قد وجه لترك المساجد لأهلها وأن أي أحد يتأخر سيتحمل المسؤولية لوحده. هذا ما أردنا توضيحه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون. ثانياً : موقف هيئة علماء المسلمين من تفجير مئذنتي الامامين العسكريين ، والتداعيات التي نشبت جراء هذا العمل في 2007 م لما عاودت ايدي الشر والخبث لفعل فعلتها الجديدة ، والتي طالت هذه المرة المئذنتين في مرقد العسكريين في سامراء ، فقد سارعت الهيئة إلى اثبات موقفها المعلن والصريح ، ورفعت صوتها من خلال بيانها الذي صدر عنها ، وكذلك من خلال كلمة سماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور حارث الضاري ، وتصريحات الناطق الرسمي باسمها الدكتور محمد بشار الفيضي ... وقد كان للهيئة تجاه هذا الأمر الجلل وتداعياته ثلاثة بيانات ... تضمن الأول إدانة واضحة لعمل التفجير ، وتضمن الثاني استنكار الهيئة للتداعيات غير المبررة التي طالت المساجد والأبرياء من أبناء الشعب العراق في البصرة ، وتضمن الثالث استنكار الاعتداءات التي طالت بعض مساجد بغداد وجنوبها ... ونحن نبينها حسب الآتي ((موقف الهيئة من تفجير مئذنتي المرقدين الشريفين)) من خلال بيان رقم (426 ) الذي أصدرته في 27/جمادى الأولى/1428 هـ الموافق 13 /6 /2007 م الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد: فيوماً بعد يوم تتكشف ألاعيب المحتل ومن يسير في ركبه وفق مخططات مشبوهة ترمي إلى إثارة الفتنة وتأجيج المواقف ليستفيد منها الاحتلال والحكومة الحالية - التي تعاني فشلاً على كل الصعد - في إطالة مدة بقائهما. وبعد عودة المليشيات الطائفية لتكثيف إجرامها في بغداد بإسناد قوات الحكومة واستيلائها على عدد من أحيائها إثر تهجير أهلها - كما حدث في منطقتي البياع والعامل وغيرهما - تأتي جريمة تفجير منارتي الإمامين العسكريين في خطوة يائسة وخدعة واضحة لم تعد تنطلي على أحد. فقد تعرضت مئذنتا مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء شمال بغداد في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من صباح يوم الأربعاء 13 / 6 / 2007 م لتفجير كبير أدى إلى تدميرهما وتود هيئة علماء المسلمين أن توضح ما يأتي: 1- إن مرقدي الإمامين والمنطقة المحيطة بهما قد أغلقت بالكامل بالكتل الكونكريتية الضخمة منذ تفجير العام الماضي، ولا يسمح لأحد بالمرور حتى الراجلة من المدنيين فضلاً عن السيارات . 2- تنتشر القوات الحكومية بكثافة في المكان وتراقبه على مدار الساعة، ومن أبرز معالم هذا الانتشار وجود قناصة على أسطح البنايات المحيطة من كل الجهات. 3- إن أبواب المرقد الأربعة مغلقة، ولا يسمح لأحد بالدخول إليه بتاتاً. 4- حدثت عملية التفجير بالعبوات الناسفة تحت المنارتين في طريقة تشبه تماماً ما حصل للقبة الذهبية قبل أكثر من عام الأمر الذي يدل على تورط الأجهزة والقوات الحكومية في هذه الجريمة الجديدة. 5- نقلت وكالات عالمية عن مصدر أمني حكومي قوله إن ( قوة أمنية وصلت عصر أمس الثلاثاء من بغداد لاستلام مهمة حماية المرقدين بدلاً من القوة الموجودة هناك فحصل شجار تبعه إطلاق نار استمر ساعتين انتهى بسيطرة القوة الأمنية القادمة من بغداد). إن تفجير العام الماضي كان قد حصل بعد أزمة سياسية شديدة بين الكتل الداخلة في العملية السياسية للاحتلال بعد انتخابات العام الفائت وتأخر تشكيل الحكومة حينها، وهذا الأمر يشابه تماماً الأزمة السياسية التي تتعرض لها الحكومة والبرلمان هذه الأيام فضلاً عن أن المطلوب من الحكومة أن تبدي لأسيادها المحتلين قبل حلول شهر أيلول القادم أنها تحكم سيطرتها على البلاد، وإن إثارة العنف الطائفي بالنسبة لها وسيلة ناجعة لتمكين المليشيات من تصفية المدن العراقية تماماً وفرض سيطرتها على الأحياء والمدن كما فعلت بعد تفجيرات سامراء الفائتة. إن الحكومة بعد أن هيمنت على أجزاء عديدة من بغداد العاصمة تسعى اليوم لتمد نفوذها إلى بقية المحافظات الرافضة للاحتلال ولا سيما مدينتا بعقوبة وسامراء، وإن هذه التفجيرات في تقديرنا تأتي في هذا السياق. إن الهيئة إذ تدين هذه الجريمة النكراء فإنها تحمل بشكل مباشر الاحتلال والجهات المتنفذة في الحكومة الحالية المسؤولية الكاملة عنها، وتدعو أبناء شعبنا العراقي إلى التحلي بالصبر وضبط النفس وعدم الانجرار إلى فتنة يراد منها خدمة المحتلين وأعوانهم وإخراجهم من المأزق الذي غرقوا فيه. كما تطالب الهيئة أيضاً حكومة المالكي بالتنحي عن السلطة والتحقيق في من تورط من أجهزتها في هذا الحادث الأليم ليقف الشعب على حقيقة اللعبة المشينة التي تمارسها أجهزة الحكومة ومن ورائها المحتل. ((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)) موقف الهيئة من التداعيات اللاحقة التي حصلت بعد تفجير مئذنتي سامراء من خلال بيان رقم (427 ) المتعلق بالاعتداءات على مساجد البصرة الذي اصدرته في 28 جمادى الأولى 1428 هـ الموافق 14 / 6 / 2007 م الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: ففي إطار العنف الذي طال المساجد إثر حادث التفجير الذي تعرضت له مئذنتا مرقدي الإمامين (رضي الله عنهما) في سامراء شهدت مساجد البصرة اعتداءات على أيدي المليشيات الطائفية التي هاجمت عدداً منها تحت غطاء القوات الحكومية، وأحرقت بعضها، واستشهد بسبب تلك الاعتداءات بعض المواطنين الأبرياء. وشملت هذه الهجمات جامع (الحسنين) الذي اختطف المهاجمون حراسه وأضرموا النار فيه، وجامع (الكواز) الذي تعرض لهجمات بالقنابل اليدوية والقاذفات، وجامع (العبايجي) الذي هاجمته المليشيات بالقذائف الصاروخية، وجامع (العثمان) الذي دارت حوله اشتباكات عنيفة بين حراسه وبين المليشيات المهاجمة، وأسفرت عن استشهاد شقيق إمام المسجد، و(مرقد الصحابي طلحة بن عبيد الله) (رضي الله عنه) الذي لحقته أضرار بليغة جراء الهجوم الذي تعرض له، وجامع (الشهيد) في أبي الخصيب الذي طالته هجمات المليشيات الطائفية بالتعاون مع أجهزة القوات الحكومية. وهيئة علماء المسلمين إذ تستنكر تلك الاعتداءات الإجرامية فإنها تؤكد على أن مثل تلك الأعمال لن تفتّ من عضد الشعب العراقي الذي يتطلع إلى يوم التحرير القريب بإذن الله تعالى .. نسأل الله سبحانه أن يحفظ العراق وأهله. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ((موقف الهيئة من التداعيات اللاحقة التي حصلت بعد تفجير مئذنتي سامراء)) من خلال بيان رقم (428 ) المتعلق بالاعتداءات على مساجد في بغداد وجنوبها الذي اصدرته في 28 جمادى الأولى 1428 هـ الموافق 14 / 6 / 2007 م. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد بدا جلياً واضحاً لدى كل المراقبين أن الفعل وما يزعم أنه ردة الفعل إنما هما من مصدر واحد، فهجوم المليشيات المجرمة عقب تفجير المرقدين في سامراء ينبئ عن ترصد للحدث من أجل مواصلة الجريمة في تدمير المساجد ونصب السيطرات الوهمية لاختطاف المدنيين الأبرياء على الهوية ثم تعذيبهم وقتلهم في وقت وكأنه ساعة الصفر المتفق عليها بين أصحاب الفعل وأصحاب ردة الفعل المزعومة. وقد كان تحرك المليشيات في بغداد نحو المساجد القريبة منها أو التي تطالها مديات قصفها دليلاً على ذلك إذ أحرقت جامع (خضير الجنابي) في البياع، وهجمت على جامع (المهاجرين) في الغزالية، فيما تعرض جامع (محمد رسول الله) (صلى الله عليه وسلم) في الجهاد لهجوم إجرامي مماثل. أما جنوب بغداد في محافظة بابل فقد اعتدت هذه المليشيات على عدد من المساجد وفجرت بعضها بالعبوات الناسفة، وهي جامع (الاسكندرية الكبير) وجامع (عبد الله الجبوري) في الاسكندرية وجامع (البشير) في المحاويل وجامع (حطين) في حي حطين وجامع (المحمودية الكبير) وجامع (المصطفى) في المحمودية. وفي الدورة ببغداد سقط عدد من المدنيين ضحايا قصف عنيف بقذائف الهاون مساء أمس الأربعاء بعد ساعات من تفجير سامراء. إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الجرائم المستهجنة فإنها تحمل الاحتلال والحكومة الحالية ومن دفع بهذه المليشيات المسؤولية الكاملة عنها، وتذكر من يصدر بيانات الإدانة منهم بألا يحمل طرفاً من أبناء الشعب العراقي المظلوم مسؤولية تلك الأفعال الدنيئة التي يراد من ورائها إثارة الفتنة وخدمة المحتلين وأعوانهم .. جنب الله عز وجل شعبنا العراقي كل سوء ومكروه، وهيأ له طريق النجاة مما يعانيه. إنَّ المواقف المشرفة التي تتبناها هيئة علماء المسلمين في العراق تعد نموذجاً للمسؤولية التي وضعها المخلصون على عاتقها ، وهي في كل حال من الأحوال تمثل المشروع الوطني المناهض للإحتلال ، حيث تعد الهيئة مكوناً أساسياً فيه ، وقد أخذ هذا المشروع على عاتقه تبني الخطاب الذي يجمع بين العراقيين ولا يفرقهم ، ونود أن نعلن هنا – كما أعلنا سابقاً – بأن ما يلحق عراقنا الجريح من إصاباتٍ وجراحاتٍ إنما هي منبهات تحمل بصائر الحاضر وبشائر المستقبل .. ومن هنا فإننا ندعو أبناء شعبنا لمزيدٍ من الوحدة والتلاحم والتآزر والترابط .. وإن هيئة علماء المسلمين في الوقت الذي تُدين فيه إدانة واضحة لكل الاعمال التي تطال مقدسات المسلمين ، وتعده عملاً إجرامياً غير مقبول ، وهي إذ تشدد على ضرورة الاقتصاص من الفاعلين ومن يقف وراءهم ، فإنها تؤكد على ضرورة أن يشمل القصاص الأيدي الإجرامية التي تطال المساجد تدميراً وحرقاً وانتهاكاً. سائلين الله تعالى أن يجعل هذه الكلمات عبرة للمعتبرين ، وان يبصر شعبنا الصابر المحتسب بالخير والفضيلة ، وان ينصرنا على اعدائنا ، إنه سميع مجيب. |