| (نكتة) ليست قديمة!   عدد القراء : 1547   . هذه نكتة قديمة في أمريكا، حسب ما عرفت من مقال لكاتب أمريكي نشره منذ أيام. النكتة تقول: لماذا لن تصبح (اسرائيل) أبدا الولاية الأمريكية الواحدة والخمسين؟. الجواب : لانه في هذه الحالة لن يكون لـ(اسرائيل) الا نائبان فقط في الكونغرس. المعنى واضح ومباشرة ان اغلب نواب الكونغرس الأمريكي الذين من المفروض انهم ممثلون منتخبون للشعب الأمريكي فقط، هم في الوقت نفسه نواب يمثلون (اسرائيل)، وفي الغالب الأعم على حساب المصالح الأمريكية نفسها. والأمر لا يتعلق بالكونغرس الأمريكي وحده، وانما بكل أركان الادارة الأمريكية من اكبر الى أصغر مسؤوليها. والقضية، وان كانت قديمة الا ان هذا الخضوع الأمريكي لـ(اسرائيل)، ولو على حساب المصالح الأمريكية وصل في عهد ادارة بوش، الأولى والثانية، إلى مستويات لم تحدث من قبل في تاريخ امريكا المعاصر. والأمثلة اكثر من ان تحصى. مثلا، ما هي بالضبط مصلحة امريكا في ان يجبر بوش وزارة الخارجية الأمريكية على ان تخصص جانبا من مواردها المالية والبشرية من اجل متابعة ما يتعرض له اليهود وحدهم دون غيرهم في العالم من صور تمييز، وان تصدر تقريرا سنويا عن (معاداة السامية)؟. هذا على الرغم من رفض وزارة الخارجية نفسها لهذا واعلانها ان هذا الانحياز لليهود في قضية مثل هذه يلحق ضررا بسمعة امريكا ومصداقيتها. وما من مرة تريد فيها (اسرائيل) (تفصيل) سياسة امريكية محددة تجاه بلد عربي بما يخدم المصالح الاسرائيلية وحدها، الا ويسارع الكونغرس الأمريكي بتلبية ما تريد واصدار تشريع او اتخاذ قرار بهذا الخصوص. حدث هذا مرارا فيما يتعلق بمواقف من سوريا والسعودية ومصر وغيرها من الدول العربية. منذ ايام مثلا، اصدر 47 عضوا بالكونغرس الأمريكي بيانا يعترضون فيه على انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ويحددون شروطا لقبول انضمام السعودية. وقد نتفهم هذه الشروط ان كانت تتعلق بمصالح امريكية مباشرة. لكن ما معنى ان يضعوا على رأس هذه الشروط ضرورة ان تقوم السعودية بالتطبيع مع (اسرائيل) وانهاء المقاطعة المفروضة عليها. وفي المنتدى الاقتصادي الذي عقد مؤخرا في الأردن وشارك فيه عدد من اعضاء الكونغرس، كان همهم الأول ليس الدفاع عن امريكا ومصالحها، وانما الدفاع عن (اسرائيل) وابلاغ المشاركين العرب ان امريكا لن تتخلى ابدا عن دعمها المطلق لـ(اسرائيل)، وان العرب يجب ان يرتبوا انفسهم على هذا. وخذ مثلا ما حدث مع منظمة (ايباك) اليهودية مؤخرا. ثبت بالادلة والوقائع القاطعة ان المنظمة تتجسس على امريكا، وتقوم بنقل معلومات حساسة الى (اسرائيل). ورغم هذا، حين عقدت المنظمة مؤتمرها السنوي مؤخرا، تسابق كبار القادة الأمريكيين إلى الحديث في المؤتمر والاشادة بها، والتغني بحب (اسرائيل). الكاتب الأمريكي الذي روى النكتة التي ذكرتها في البداية، رواها في سياق مقال يقطر مرارة وحيرة تحدث فيه عن هذه القضية.. قضية الخضوع الأمريكي الأعمى لـ(اسرائيل) وعلى حساب المصالح الأمريكية، وكتب: (لماذا؟.. في حياتي كلها - التي تزيد عن 41 عاما - لم يحدث ان سمعت سببا لعينا واحدا يبرر دعمنا الأعمى لـ(اسرائيل).. اسباب هذا الدعم تبدو بالنسبة للرأي العام سرا دفينا.. اريد ان يقول لي احد ما الذي فعلته (اسرائيل) من اجل الولايات المتحدة خلال 41 عاما من حياتي.. خلال هذه الأعوام، رأيت (اسرائيل) تنكل بالشعب الفلسطيني، وتتجاهل عشرات من قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات اخرى لم تصدر بسبب الفيتو الأمريكي. ورأيت بلايين الدولارات من اموال دافع الضرائب الأمريكي تذهب الى (اسرائيل) في حين انني اشاهد يوميا المشردين من الأمريكيين في نيويورك بلا مأوى. في كل اعوام حياتي لم اشهد حدثا واحدا شعرت فيه ان صداقتنا مع (اسرائيل) افادت بلادي). وانهى الكاتب مقاله بالقول: (انني لا اعرف ما اذا كانت اسرائيل هي التي تحكم امريكا، ام ان (اسرائيل) ذراع لامريكا. وهذا ايضا من الأسرار التي لا نعرف عنها شيئا). هذه المرارة والحيرة التي تحدث بها الكاتب الأمريكي حول سر الخضوع الأمريكي لـ(اسرائيل) هي كما نعلم قضية انشغل بها عشرات الكتاب والمفكرين الأمريكيين، وصدرت عنها كتب وآلاف الدراسات والمقالات. هي قضية تعني الأمريكيين بالاساس على أية حال. اما بالنسبة لنا في العالم العربي والاسلامي، فان الذي يعنينا هو اننا يجب ان نرتب أنفسنا على اننا وعلى امتداد عقود قادمة نواجه عدوا واحدا مشتركا.. عدوا أمريكيا- (إسرائيليا). |