| الحرب اللامتماثلة.. والاستراتيجية الأمريكية في العراق   عدد القراء : 1557   . من المتعارف عليه ان الحروب هي دمار للبشرية وان الاحتلال هو زائل ومقاوم على مر العصور البشرية بل حتى في عصر ما بعد العولمة فهو مرفوض جملة وتفصيلا. لكن المشكلة التي تبرز لدى دول عالم الجنوب انه في حال احتلالها من أية دولة كانت فان ارضها تتحول الى ساحة معارك فيها مستمرة يكون اسلوب المعارك كر وفر وذلك لحجم القوى وعدم توازيها بين المحتل والمقاوم. ما الذي يحدث في العراق تشدق البعض ممن هانت عليه نفسه وهان عليه شعبه ان الدبابة الامريكية سوف تستقبل بالورد والتصفيق ولكن هيهات هيهات منا الذلة فكانت ساحة الفردوس تضرب بها اول دبابة بعد احتلال العراق في 9/ 4 / 2003 فسقطت نظرية من كان يفكر فيها لان القادم هو ليس بصديق كما ارتأى البعض تسميته بل هو عدو ازلي ليس للنظام العراقي فحسب بل كان عدواً للشعب العراقي فقطع عنا الدواء ضربنا باليورانيم المنضب؟ الم تكن امريكا ام ماذا؟ ان مايحدث الان من معارك عسكرية لا دخل للحكومة بها لا من بعيد ولا من قريب سوى انها ترسل الحرس الوطني والشرطة الى المحرقة او تجعلهم كبش فداء للمحتل الامريكي. ان المعارك الدائرة تعتبر نموذجا واقعيا للحرب اللامتماثلة في العراق والذي فقدت من خلاله مفاتيح التحكم في العراق، فالمسلحون تارة يظهرون وتارة يختفون ويظهرون من جديد. ثم ان النمط القتالي الذي يتعامل به المسلحون العراقيون هو نمط جديد لم تتعامل معه القوات العسكرية الامريكية من قبل، فالمعارك وجها لوجه ثم ان العمليات النوعية من اساليب التفجير لم يتعاملو مع هذا النمط المتكرر من قبل ثم ان الاختراقات التي حصل عليها المسلحون اعطت لهم بعداً استخباراتيا داخل ثكنات العدو العسكرية ثم ان التضاريس لعبت دورا بارزا في دعم المسلحين وتفوقاً في البعد القتالي لهم مما جعل الامريكيين في حيرة وخصوصا ان الرئيس بوش وبعد اجتماعه مع قادة الاتحاد الاوربي صرح بان التقارير للعمليات العسكرية في العراق تشير الى امرٍ عسير للقوات الامريكية وذلك في 2005/6/21. ان عمليات التموين للمسلحين مازالت متفوقة جدا ورغم ان الحكومة العراقية تحاول تحييد بعض مناطق الدعم لكنها فشلت في ذلك وخصوصا بعد التفجير الجريء داخل احد مقرات لواء الذئب كما يسمى. ما الذي تفعله القوات الامريكية لمواجهة ذلك نلاحظ كمستقرئين للوضع العراقي ان الذي يحدث في العراق هو ماساة وطامة كبرى قد تعيدنا الى الخلف كما كانت الحكومة تقول عندما كانت في المعارضة والمهجر،ان الشعب العراقي تحول الى جهاز استخباري وها هو الوضع يعود الى ماهو عليه في السابق ان افترضنا ذلك الافتراض فالقواعد الشعبية للاحزاب السياسية والفائزة في الانتخابات بعد ذلك شكلت حكومة استحقاق انتخابي مع اعطاء بعض القوى السياسية من مناطق الوسط ستة مقاعد وزارية. اذن يتحول الشعب من جديد الى جهاز استخباري ولَمَ لا عندما نخبر عن شخص يحاول تفجير سيارة قرب مدرسة للاطفال او مؤسسة دينية او جريمة تخل بالامن المجتمعي الشامل. ولكن المشكلة ان الهواتف المعدة لاغراض مواجهة الارهاب ضد المجتمع العراقي تحولت الى ارقام يتداولها بعض الاشخاص والذين لهم مآرب في احتجاز شخص معين لاغراض شخصية قد تكون ذات ابعاد ثأرية من هذا الشخص. وهذا ما ثبت ويثبت بعد ما سمي بعملية البرق، فهل يجوز ان الرجل اكرم العينين تجاوز السبعين عاما ان يستطيع ان بعد ان اكرمه الله عزوجل عينه ان يفخخ سيارة، او رجل مقطوعة يداه الاثنتين يستطيع ان يضرب هاون. اذن على الحكومة العراقية الوطنية ان تنزه نفسها عن هذه العملية وذلك من خلال جهاز استخباري وطني عراقي يعمل على حفظ الامن والاستقرار ودرء الخطر عن المجتمع العراقي ككل وليس عن فئة او شريحة دون فئة او شريحة اخرى. استراتيجية أمريكا إلى أين من المتعارف عليه ان الاستراتجية الامريكية لديها اهداف تامل في تحقيقها لتكوين نظام سياسي عراقي يعمل بآلية التوظيف لخدمة المصالح الامريكية في المنطقة. العراق ركيزة من ركائز الاستراتجية الامريكية الامنية ولابد من تكوين قواعد عسكرية في العراق تؤمن تدفق النفط العراقي الى الاسواق العالمية لتمويل عمليات البناء والميزانية العسكرية للحكومة العراقية ناهيك عن رواتب للمستشارين الامريكان. يبدو ان العاطفية لابد ان ننزعها عن رؤيتنا للاحداث وان ننظر بعين مجردة ان الذي يراد من مجمل الاهداف لم يتحقق بعد فلحد الان لم تستطع الولايات المتحدة من جر الحكومة بشكل كامل عن مسارها الوطني فهنالك حديث يدور الان عن ضغوط امريكية للتوقيع على القواعد العسكرية الامريكية المقبلة لكنها رفضت ذلك. ثم ان الاصوات بدأت تتعالى داخل الجمعية الوطنية بعد ان قدم 82 عضوا بطلب جدولة انسحاب القوات العسكرية المحتلة ناهيك عن مطالبة المؤسسات الدينية والاحزاب السياسية خارج السلطة كهيئة علماء المسلمين وهذا واضح في بياناتها وكذلك مجلس الحوار الوطني والمؤتمر التاسيسي الوطني العراقي. ثم ان المسلحين مازالوا يقودون معارك كر وفر مما جعل القوات الامريكية تطالب بمفاوضات مباشرة معهم لكن المقاومة العراقية الوطنية لديها مطالب اساسية واهمها الأنسحاب الشامل للقوات العسكرية الامركية والقوات الحليفة الاخرى وتشكيل حكومة ذات وحدة وطنية تقوم بكتابة دستور عبر هيئة خاصة وذات خبرة واختصاص في كتابةالدستور والقانون الدستوري وهذه المطالب متوافرة في كافة بيانات المقاومة الوطنية العراقية ومن ارادة الاستزادة فعليه بـ(مجلة المستقبل) العربي والصادرة في بيروت. اذن بدأت قوات الاحتلال تدرك خطورة الحرب اللامتماثلة او اللامتوازنة فهذه الحرب اسقطت كل التطورات التكنولوجية التي كان يتمتع بها القوات الامريكية والذي افشل اهداف الاستراتيجية الامريكية والانتهاكات الاخيرة ضد المحتجزات العراقيات الماجدات في سجون الاحتلال وشهادة احدى المعتقلات في مؤتمر صحفي اعد لهذا الغرض في 23 / 6/ 2005 خير دليل على زيف دعاة الديمقراطية والحريات العامة. ولكن علينا ان لا نبالغ في رؤيتنا للاحداث فالاستراتيجية الامريكية وكما هو متعارف لدى مخطيطها الاستراتيجيين لديها تكيف استراتيجي فاعل وهذا ما يدل على جر القوات العسكرية العراقية الجديدة للدخول في معارك معها ضد المسلحين لكن ذلك اثبت عدم نجاحه بصورة جيدة مما انعكس بصورة سلبية على الاداء الاستراتيجي للقوات الامريكية مما سوف نرى مستقبلا هذا التراكم بالأخطاء الإستراتجية سوف ينعكس بصورة سلبية على الأداء الكلي للاستراتيجية الأمريكية في العراق ورغم ان الاستراتيجية الامريكية في العراق تعمل بمسارين هما المسار العسكري يرادفه مسار سياسي لكن حتى المسار السياسي للاستراتيجية الامريكية مرتهن الان بالاداء العسكري فكلما كان الاداء فاعلا كلما انعكس على جر الاطراف الرافضة للعملية السياسية تحت وطأة السلاح او العكس أي انه كلما كان الاداء العسكري فاشلا كلما انعكس على الاداء السياسي مما يجعل الولايات المتحدة تحت ضغوط فاعلة للقوى السياسية مما تجعلها تحاول المرونة والمراوغة من اجل المعاودة في اعادة تفعيل القوة العسكرية في اطار عمليات جديدة من اجل جعل القوى السياسية المناوئة والرافضة للسياسة الامريكية ترضخ للامر الواقع. وبناءً على ما تقدم نجد ان هذه الاساليب لم تعد تنفع لان اوراق المحتل قد انكشفت ولكن على المحتل ان يفكر بواقعية اكثر اطلاعا لفتح حوار فاعل وخروج مسرع من العراق والا فان الفشل حليف هذه الاستراتيجيات غير الفاعلة. اذن لابد اذا كانت الولايات المتحدة صادقة في تعاملها مع العراقيين خصوصا اننا نلتمس تغيراً في البرنامج السياسي للولايات المتحدة وهذا ما نلتمسه من وصول السفير الجديد للسفارة الامريكية زلماي خليل زاده وما يمتلك من خبرة ودهاء في مجال المفاوضات مع الجماعات المسلحة. اذن السياسة الامريكية سوف تكون بين القارب والشجرة، فاما ان تتجذر بعد ان تبقى على تزمت القوى العظمى التي لاتقهر، واما ان ترضخ للامر الواقع وتتحاور مع المقاومة الوطنية العراقية لمعرفة لماذا اشهرت سلاحها؟ وماذا تريد من ذلك؟. |