| صناعة القتل والعملاء/فاطمة محمد   عدد القراء : 821   .
لقد اتضح الهدف النهائي لحرب البترول التي تشنها واشنطن على العراق بطرحها (قانون النفط والغاز الجديد)، فهذا القانون اثبت ان الغزو العسكري لتحقيق الغزو الاقتصادي في ظل حكومة محلية تابعة، يريد تحويل العراق الى مضخة نفط خاصة لشركات الطاقة الامريكية في شباط 2003 شرحت ( وول ستريت أورنل) لقرائها خطة المحافظين الجدد الاقتصادية للعراق (اقامة رأسمالية الاقتصاد الحر على الطراز الامريكي). اي تطبيق استعمار القرن الواحد والعشرين الذي يقوم على خلفية العولمة ومؤسساتها المالية والتجارية. فالتحكم يقتضي اقتصادا إستهلاكيا خاضعا للمضاربات في النشاطات الاقتصادية المركزية، تدميرالانتاج المحلي مما يكبد المجتمع خسارة فادحة خاصة على المستوى الشعبي، تقليص تدخل الحكومة في الاقتصاد، اي لا قطاع عام للخدمات بل خصخصة الخدمات والموارد جميعها، ربط الاقتصاد بالبنك وصندوق النقد الدوليين. اما الميزانية الوطنية العامة فينبغي ان تخصص لسداد الديون وكل ما عدا ذلك يترك للسوق الحرة، كل شيء يعاد بناؤه تحت قيادة الشركات الخاصة ويفضل ان تكون امريكية. ان خصخصة العراق من خلال بيع ثرواته الى الشركات الامريكية والبريطانية لو سارت بنجاح، ستكون كارثة لاكثر سكان العراق تضررا وضعفا. فموجات الشركات الاجنبية كالجراد تحط فى البلد المحتل لتلتهم خيراته، وتنشر الفزع فوق الفقر والبؤس. فهذا هو (الموديل) الامريكي؛ فعندما تحتل البلد وتخضع سكانه بالقوة الوحشية، فانها لا تخرج منه الا بعد ان ترتب الاوضاع فى السياسة كما فى الاقتصاد. فكما تربط اقتصاده باقتصادها، تخرج وتترك وراءها بلدا تابعا وقواعد عسكرية. وحيث يوجد البترول، فمن الافضل ان يكون هناك حكم تابع يمكن التحكم به. فتخلق طبقة سياسية تفتقرلاي قدر من الحرص على مصالح الوطن والشعب ولا يهمها الا مصالحها الخاصة التي ترتبط بمصالح المحتل. صناعة الحرب لقد كان الهدف من حل الجيش العراقي هو حرمان البلد من جيش نظامي وطني لحماية الوطن والدفاع عنه من عدو خارجي. فتولت الشركات الخاصة تشكيل وتدريب وحدات مسلحة من المليشيات الطائفية والمرتزقة وتسليمها الى قيادات من (امراء الحرب)، الذين يشرفون عليهم كوحدات لمكافحة (التمرد والارهاب) والمقاومة مع مطلق الحرية ودون اي حساب او غطاء قانوني او سياسي او اخلاقي، لا لتقوم بالقتال وانما بأعمال القتل والابادة للقضاء على (العدو الداخلي)، لتحصد تلك الشركات الارباح الطائلة من مداخيل العراق وامواله. وهكذا، فكل شيء في العراق يجري خصخصته، بما فيه القوات المسلحة التي تتولاها الشركات العالمية الخاصة المعروفة، والتي يأتي المحتل ببعضها تحت اسم الشركات الامنية الخاصة، لتعمل على تجنيد جيوش المرتزقة التي تقوم بالمهمات القذرة تحت امرته. فالعقود الخاصة توصى بجاهزية تلك القوات على الارض للتدمير واستخدام الاسلحة غير التقليدية لهذا الغرض كما فعلت في مدينة الفلوجة للقضاء على مقاومتها البطولية. هذا ما فعلته امريكا في الستينات وفي الثمانينات في امريكا اللاتينية هناك بتحويل الجيوش النظامية الى فرق مسلحة مهمتها سحق المقاومات الشعبية. ففرق الموت او فرق صيد العزل ( صيد الغزلان) تمارس الارهاب والقتل والانتهاك تحت اسم مكافحة الارهاب والتمرد. لقد قامت شركة ( بلاك ووتر ) لتجنيد المرتزقة في العراق بعقدٍ مع جيش الاحتلال بتجنيد 120000 مرتزق إستأجرتهم لتنفيذ عملياتها الجارية. وكما في الاقتصاد، يحصل في السياسة: فالمشروع الطائفي الذي جاء به الاحتلال لتقسيم المجتمع والدولة على اسس طائفية وعرقية، يعتمد تزوير الهوية الوطنية للمجتمع والدولة، والايقاع بين ما يسمونه بالمكونات الطائفية والعرقية للمجتمع. فوضع الحجر الاساس لمشروع الشرق الاوسط الجديد كان في العراق باقامة حكومات محلية هزيلة يقودها امراء طوائف وإقطاعيين واغوات يدعون تمثيل مذاهبهم واعراقهم. وكانت الغاية الأهم هي القضاء على الاجماع الوطني للمجتمع لاختيارمستقبله المستقل ولحماية مصالحه الوطنية، وبناء نظام مبني على مبدأ المواطنة والمساواة والديمقراطية الحقيقية وليست الديمقراطية الشكلية الهشة التي يحاول الاحتلال التبجح باقامتها الان في العراق. ان الديمقراطية الفعلية لا تتفق ابدا ومشروع المحتل واهدافه وتخلق له مشاكل جدية، كما حدث في ايران 1953 وفنزويلا 2002، فحينما تأتي الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع بحكومات وطنية مستقلة عن ارادة الامريكيين، فانها تكون حريصة على ثروات البلد ومصالحه وخاصة على (نفطه) لتوظيفه في خدمة تطويرالمجتمع وتحقيق رخائه، وهذا مما لا يرغب به الغزاة. |