قناة الحرة وتجاذبات غوبلز- مردوخ   عدد القراء : 1785   .

قد يتيه على القارئ الكريم معنى غوبلز او مصطلحات مردوخ الاعلامية.. ولكي نعطي الموضوع كافة ابعاده نقول ان الدكتور غوبلز هو وزير الاعلام (الدعاية النازي) ابان الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) وهو صاحب مبدأ ونظرية (اكذب اكذب حتى يصدقوك) وكانت هذه الايديولوجية جوهر العقيدة الالمانية الدعائية اثناء الحرب.. اما روبرت مردوخ الملياردير الانكليزي الشهير او ما يطلق عليه (امبراطور الاعلام الغربي) فهو وضع نظرية مشابهة نوعاً ما لفلسفة غوبلز الاعلامية ولكنها تختلف عنها بالوسيلة.

فمردوخ يرى (النظر بعين واحدة وغلق الاخرى) فهي نظرية اكثر تطوراً وتعفيداً من سابقتها الالمانية..
وحتى لا نتيه في جزئيات هاتين النظريتين وتقييمهما.. نقول ان قناة (الحرة) الفضائية قد (جمعت) هاتين الايديولوجيتين واستخرجت مفهوماً اعلامياً جديداً اسمه (منظور عوبلز- مردوخ).
فتارة نرى القناة تعيش افراحاً وانتصارات واعياداً عراقية كبرى لا توجد في الحقيقة الا في عقول صانعيها الاعلاميين.. اي انتصارات وهمية غير حقيقية وبالتالي فهي (كذب غوبلز).
وتارة تخصص خمسين ساعة بث فضائية لعرض مجموعة من السراق والعصابات الاجرامية وتلصق بهؤلاء (لفظة المقاومة).. فالعصابات الاجرامية منتشرة وهي حقيقة يعلمها كل العراقيين وغيرهم ولكنها ليست المقاومة وتوجهاتها وهذه هي طريقة النظر بعين واحدة (المردوخية).
في جلسة طويلة جمعتني قبل ايام بمجموعة من الباحثين والمفكرين تناولنا فيها دور الاعلام السياسي او ما يسمى اليوم (بحرب المعنويات) في حسم النزاعات التاريخية الطويلة والمصيرية.. استغرب احد الحاضرين من الطريقة (المفضوحة) والفوضوية التي تدير الحرة برامجها بها..
وقال باحث ان (قناة الحرة فقدت مصداقيتها لدى معشر المثقفين والمفكرين).
فيما قال اخر ان قناة الحرة تريد ان تثبت لنا ان الارض غير كروية.. وهو نفس الوصف الذي اطلقه المرشح كيري ضد الرئيس بوش اثناء حملته الانتخابية الثانية.
اما انا فاطالب قناة الحرة ان توضح لمشاهديها الكرام عدد السجون والمعتقلات والغرف المميتة التي اقامتها قوات الاحتلال في العراق والطريقة الوحشية التي بموجبها يتم التعامل مع المعتقلين.
كما اطالبها ان تبين لنا نحن معشر المثقفين والباحثين (المعتدلين) كيفية انهيار مؤسسات الدولة كافة  وضياع قوانينها وانتشار ظاهرة الفساد الاداري والقانوني وحتى الاخلاقي داخل هذه المؤسسات... حتى ظهرت في الافق ولادة فلسفة جديدة في ادارة الدول الا وهي (فلسفة الفوضى) كما اعترفت بذلك اكبر صحيفة امريكية الا وهي (الواشنطن بوست).
كما اتمنى من القناة المذكورة ان توضح لنا وتبين كيف ان (قوات الاحتلال الامريكي في حملة مداهمتها الاخيرة لعدد من المدن والقصبات العراقية المختلفة بدأت بتطبيق استراتيجية جديدة اثناء التفتيش الا وهي نسف المنازل وهدمها على الطريقة الصهيونية في فلسطين.
وبعد كل هذا وذاك نقول رحم الله امير الشعراء شوقي حينما قال في بردته الخالدة:
صلاح امرك للاخلاق مرجعه
      فقوم النفس بالاخلاق تستقم
والنفس من خيرها في خير عافية
والنفس من شرها في مرتع وخم