على ورق النرجس/ أم الخطاب   عدد القراء : 682   .


الأمل


وصف الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام المؤمنين قائلا:

( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )

فهناك امل يكمن في سويداء قلب كل مؤمن ، يملأ وجدانه وفكره ويملأ تطلعاته وأشواقه ، فكل مؤمن يأمل في أن يحقق الله سبحانه وتعالى لأمته الخير، وخير قدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان في ساعات العسر وفي حال الشدة يستذكر هذا الأمل ويذكر به، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام - عندما هاجر وهو يخرج من بلده الذي ولد فيه، ونشأ في مرابعه، وكان في مسرح خيالاته، ومرتع طفولته، وأخرجه منه قومه ، عندما هاجر في طريقه وأدركه سراقة ، وكان من أمره ما كان قال له من بعد ( كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟) كان يتطلع في هذا الموقف الحرج والساعة الحاسمة إلى وعد الله تبارك وتعالى الذي لا بد من أن يتحقق.

و الأمل يجب ان يقترن بالعمل لأن الأمل إنما هو منوط بالعمل ، فنحن أمرنا أن نعمل ولم نؤمر بأن نوفق أنفسنا ، إذ ليس التوفيق بيد أحد من عباد الله ، وإنما التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى ، فهو يوفق من يشاء من عباده لما يشاء من الخير الذي يحققه لهم ، وإنما أمر العباد بأن يسعوا ، وكل ساع لا بد من أن يصل الى شيء من تحقيق مسعاه على قدر إخلاصه وبقدر جده في العمل ، ولكن لا يجب عليه أن يعول على هذا المسعى ، وإن التعويل المطلق على الله سبحانه وتعالى مع الأخذ بالأسباب التي أمر الله سبحانه وتعالى أن يؤخذ بها.

فنحن نرى وعد الله تبارك وتعالى للمؤمنين في كتابه الكريم في آيات كثيرة من هذا الكتاب العزيز ، فالله تعالى يقول (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .

 ويقول سبحانه وتعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

والرسل هم أرسخ الناس إيمانا وأقواهم يقينا ، يصل بهم الأمر إلى مشارفة اليأس عندما يواجهون ما يواجهونه من التحديات والصعاب ، وعندئذ يتنزل نصر الله تبارك وتعالى عليهم ولطفه بهم ويتحقق وعده على أيديهم ، فيظهر الدين الذي يدعون إليه ، وتتحقق الدعوة التي يقومون بها وهكذا.