المقاومة العراقية .../ هارون محمد   عدد القراء : 915   .


المقاومة العراقية مطالبة بالتوحد السريع والتحرك لاستثمار الشرخ بين صناع القرار الأمريكي


ما يجري في المنطقة الخضراء المحمية بالرادارات والدبابات والطائرات ووحدات من المارينز ومنظومات أجهزة الرصد والاستشعار عن بعد ذات التقنيات العالية، فآخر تقرير امريكي صدر قبل ثلاثة ايام ونشرته اكثر من مطبوعة وشبكة تلفزيونية امريكية يقول: ان الشعور بفقدان الامن لدى نزلاء المنطقة الخضراء من امريكيين وعراقيين بدأ يتعاظم في الاشهر الاخيرة، ويضيف ان المنطقة التي كان الامريكيون يعتبرونها جيدة الامان قياسياً الى المناطق الاخرى باتت ساخنة بل ملتهبة، وخصوصا بعد ان سقط فيها قتلى جراء ضربها بصواريخ كاتيوشا وهاونات، ويعرض التقرير الخسائر البشرية والمادية التي وقعت فيها منذ آذار  الماضي ومنها: مقتل مقاولين امريكيين اثنين، ومصرع برلماني ومقتل اربعه اسيويين يعملون في السفارة الامريكية، واستهداف قصر روز نوري شاويس ممثل مسعود بارزاني في بغداد، والاستهداف كان لغرفة نومه تحديدا كما يقول التقرير. ويستدرك بانه لم يكن موجودا في منزله عند سقوط ثلاث قذائف عليه، ويكشف التقرير ايضا ان احد قصور رئيس الحكومة المالكي في المنطقة قد تعرض الى قذائف في الخامس عشر من الشهر الحالي تم التعتيم عليه لاعتبارات امنية وسياسية، كما ان عدة قذائف سقطت في محيط احد مقرات وزارة الداخلية وكذلك اصابة خمسة مقاولين امريكان في منتصف الشهر الحالي بشظايا قنابل سقطت قرب احد المطاعم الامريكية وسط المنطقة. ويشير التقرير الى الاحراج الذي لف رئيس الوزراء نوري المالكي عند استقباله واحتفائه بالامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارته لبغداد وجزع الاخير من صوت قذيفة سقطت بالقرب من المبني الذي جرت فيه المباحثات الثنائية، ويؤكد التقرير ان السفارة الامريكية أصدرت تعميما منعت بموجبه الامريكيين من سكان المنطقة الخضراء بالتجوال وضرورة ارتداء الدروع والخوذ الفولاذية عند التجول في المنطقة واستخدام السيارات المصفحة عند تزاورهم او ذهابهم الى المشارب والمطاعم فيها، وحظر التعميم ايضا ممارسة رياضة المشي او الركض في شوارع وحدائق المنطقة، وهكذا تتحول المنطقة الخضراء ـ كما يقول التقرير الامريكي ـ الى حمراء، طبعا لم يشر التقرير الى الاستقبال الذي قوبل به توني بلير في زيارته الوداعية لبغداد وسقوط قذيفة بالقرب من مكان هبوط طائرة الهليكوبتر التي أقلته، لان التقرير كان معدا قبل الزيارة كما يبدو.

لقد فشلت الخطط الامنية والعسكرية الجديدة في كسر ارادة العراقيين المعارضين والمقاومين وعامة الناس، وخطة أمن بغداد التي بدأ العمل بها منذ الرابع عشر من شباط  الماضي تهاوت تماما ولا ينفعها ضخ المزيد من القوات الامريكية الاضافية، والجنرال ديفيد بتراويس قائد القوات الامريكية في العراق يؤكد ان من الصعب اعطاء تقييم ايجابي عن الخطة وعلينا الانتظار حتى نهاية الصيف، والرئيس بوش ما زال يحلم بانتصار مستحيل، وآخر المعلومات التي تسربت من البيت الابيض تفيد ان الادارة الامريكية ابلغت اثنين من مستشاري المالكي زارا واشنطن او استدعيا اليها في الاسبوع الماضي وهما صادق الركابي وموفق الربيعي ان المهلة الجديدة التي اعطيت لحكومة المنطقة الخضراء الحالية ستكون لشهرين غير قابلين للتمديد وتنتهي في منتصف تموز المقبل. فاما ان ينجح المالكي في تنفيذ ثلاثة اجراءات ملحة تتمثل في تعديلات على الدستور والغاء هيئة الجلبي للاجتثاث ومصالحة تتيح للبعثيين العودة الى المسرح السياسي، او الطرد من رئاسة الحكومة، وبالتأكيد ومن خلال التجربة فان المالكي غير مؤهل شخصيا وسياسيا للتعاطي مع هذه الاجراءات، لانه نتاج بيئة طائفية ومن حزب طائفي مبني على الاحقاد والانتقام من الآخر، وليست لديه برامج وطنية، ومؤتمره الاخير في العشرين من الشهر الماضي كان فضيحة سياسية لانه اقتصر على القضايا التنظيمية فقط واختيار المالكي أمينا عاما واستبعاد منافسين له عن قيادة الحزب في مقدمتهم رفيقه ابراهيم الجعفري الذي تؤكد المعلومات انه على وشك الانشقاق وتشكيل حزب دعوة جديد يضاف الى أحزاب المالكي وكريم عنزي وتنظيم البصرة.

 ان المرحلة القريبة المقبلة على العراق حاسمة اكثر من المراحل السابقة، لان الاجواء المخيمة على الاوساط الامريكية، ادارة ونوابا وشيوخا وجمهورا ووسائل اعلام هي أجواء انسحاب من العراق، وهذا يتطلب ان تنتهي اطراف وفصائل المقاومة العراقية الوطنية والقومية والاسلامية من بلورة برنامج سياسي موحد يجمعها خلال الشهرين المقبلين يشكل ارضية واطارا لمرحلة ما بعد جدولة الانسحاب او الانسحاب الفجائي، والعمل على احداث مزيد من التصدع في الجسم السياسي الامريكي وخصوصا بين الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض، مما يستدعي من المقاومة العراقية ان توجد قنوات اتصال مع الكونغرس والديمقراطيين وكذلك مع الجمهوريين المناهضين لسياسات بوش في العراق، والتفاهم معهم على صيغ والتزامات سياسية متقابلة، طمأنة الجانب الامريكي بانسحاب مشروط بسقف زمني محدد، وتعويض امريكي لما أصاب العراق والعراقيين من أضرار وخراب وازهاق أرواح الالاف وتشريد الملايين .

ان الرئيس بوش اليوم في أسوأ حالاته وهو يعيش في عزلة خانقة ويعاني الاحباط حتى من قيادات حزبه وقد واجهه قبل اسبوعين اثنا عشر من الجمهوريين البارزين وامهلوه لغاية ايلول المقبل، اما ان يصلح سياساته في العراق، او التخلي عنه والاصطفاف مع الديمقراطيين، وهذا مؤشر ايجابي في السياقات السياسية، يعني ان بوش بدأ يفقد تأييد مناصريه واعضاء حزبه الذين يتأرجح مستقبلهم السياسي بين دعم رئيسهم الفاشل، او التعبير عن ارادة ناخبيهم ورغبتهم في التخلص من الورطة العراقية، وآخر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تشير الى ان ثمانية وعشرين من الامريكيين فقط يؤيدون بوش، بمعنى ان اثنين وسبعين من الامريكيين ضده .

المقاومة العراقية مطالبة بالتوحد وبسرعة، ومطالبة بالتحرك واستثمار الشرخ بين صناع القرار الامريكي وتوظيف اخفاق السياسات والاجراءات والخطط الامريكية والحكومية في العراق بما يخدم حاضر العراق ومستقبله، والسياسة ليست مواقف استراتيجية فحسب وانما تكتيك ايضا، شرط الا تهمل الثوابت الوطنية ولا يفرط بالحقوق العراقية المشروعة.