أين هي حقوق الإنسان في سامراء!!؟/ اعداد / قسم التحقيقات   عدد القراء : 1224   .


أطفال سامراء يقتلون بسبب حصار ظالم فرضته قوات الاحتلال والحكومة

جرائم ترتكب والتجاهل الحكومي المعلن هو سيد الموقف

 

ضمن سلسلة الانتهاكات والاعتداءات السافرة وغير شرعية التي تقودها قوات الاحتلال وبمساندة القوات الحكومية على المدن والمحافظات العراقية وخصوصا تلك التي كان وما زال لها الدور البارز والمؤثر في هزيمة وانكسار جيش الاحتلال وحكومته في المنطقة الخضراء تعاني هذه الايام مدينة سامراء الصامدة حصارا قاسيا استهدف المدنيين والابرياء من الاهالي والعوائل وهذه ليست المرة الاولى التي تقع فيها سامراء تحت وطأة حصار جائر فقد تعرضت هذه المدينة في اوائل آذار الماضي لحملة مماثلة ولكن في كل مرة تثبت المدينة واهلها شموخهم وخنوع ارادة المحتل المصطنعة لارادة الشرفاء التي ما زالت تفرض رأيها وثقلها على الساحة والمشهد العراقي رغم انوف الكثيرين من تجار السياسة. فمنذأن وطأت قدم المحتل أرض العراق وحتى الساعة  شهد البلد ما لا يعد أو يحصى من الأعمال التعسفية التي مارستها ضد أهله قوات الاحتلال وقوات الحكومات التي تعاقبت.

وسامراء باعتبارها جزءاً من هذا البلد المنكوب  فقد نالت حصتها من تلك الجرائم التي ما انفك المحتل يمارسها ضد المدن المناهضة له ولمشاريعه ،وذلك ضمن سياسة باتت معروفة وظاهرة باستهداف مناطق بعينها .

 الأيام الأخيرة في سامراء شهدت تردياً كبيراً في الأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية والعلمية ،و الاحتلال تعاونه الحكومة تفننا في صب جام غضبهما على هذه المدينة ،فحظر التجوال صار أمرا معتادا ً تفرضه قوات الاحتلال تارة والقوات الحكومية تارة أخرى  متى شاءت غير آبهة بمصير هذه المدينة ذات التاريخ العريق والسمعة الطيبة ،وغير مبالية بما قد ينال الآمنين والأبرياء من أذى وكوارث إنسانية.

وقبل هذا كانت قوات الاحتلال قد فرضت حظر التجوال على المدينة بطريقة جديدة ابتكرتها فبعد كل يومين يُـسمح فيهمـا بالـتجوال يُفرض الحظر في اليومين الآخرين ..وهكذا إلى أن تطور الأمر بعد انفجار ملغمة استهدفت مقر الشرطة الحكومية أدت الى مصرع مديرها وعدد من أفرادها فـفـُرض حظرٌ جديد على سير المركبات والمشاة صاحبه حصار خنق المدينة منذ أكثر من عشرين يوما ً خلت وحتى لحظات كتابة هذا التقرير.

مداخل المدينة الثلاثة مغلقة الآن ، الجسر (والذي يُعد المدخل الرئيس لسامراء) قـُطع بحواجز كونكريتية ،والمدخل الشمالي أصلا ً مقطوع منذ مدة بحاجز ترابي ،أما مدخل المدينة الشرقي فهو يصلها بناحية الضلوعية  والأخيرة تعاني ما تعاني من ويلات الاحتلال فقد أغلقت هي الأخرى وما جاورها من قرىً منذ فترة طويلة .

أبناء المدينة اضطروا لاستخدام القوارب لاجتياز نهر دجلة الذي يمر بالمدينة من جهتها الغربية في حالة دخولهم وخروجهم،أما من يسكن في الاحياء الشرقية البعيدة عن النهر فانه سيضطر الى السير لعدة كيلومترات حتى يصل دجلة ، ويجازف بعضهم في استخدام طريق يحاذي منطقة الاثار  للخروج بسياراتهم من أحياء شمالي المدينة حين يرومون الخروج من سامراء أو الدخول إليها ،والأمر خطير جدا ً فهم ليسوا بمأمن من رصاصات القناصين أو ضربات الطائرات التي لا تمل من التحليق فوق أحياء المدينة وأطرافها.

 وبالإضافة إلى كل ذلك فهناك مداهمات واعتقالات عشوائية متواصلة من قبل القوات الحكومية أو الامريكية، طالت العشرات من أبناء المدينة ،بـحجج واهية أو من دون سبب .

عانت سامراء وأهلها من نقص في الخدمات ، فالماء قطع عن المدينة طيلة فترة الحصار،ولذا فقد لجأ  الناس الى دجلة مرة أخرى حيث يتم الحصول على الماء من النهر وينقل بالعبوات محمولة بعربات الدفع.

وعلى الجانب الصحي فقد حصلت وفيات بين الاطفال والشيوخ جراء نقص المواد الطبية وانقطاع التيار الكهربائي،وبسبب حدوث حالات من التسمم جراء شرب الماء غير الخاضع للتنقية و مستشفى المدينة يعاني اساساً من نقص كبير في المواد والاجهزة الطبية منذ فترة طويلة.

أما في الجانب الاقتصادي ، فقد تلاشت فرص العمل والكسب الى أدنى حد ، سيما ما يخص موضوع المواد الغذائية ، الطازجة ( الخضار) والجافة ، فاختفت المواد والبضائع من الأسواق وتم استهلاكها دون أن تكون هناك بضائع أخرى تعزز السوق بسبب صعوبة الدخول الى المدينة وفرض حظر التجوال . المدينة كانت محوراً اقتصادياً مهما ً، حيث الزراعة تحيط  بها ولآلاف الدوانم أما اليوم  فهي في أسوأ ظروفها ،فالفلاحون لم يجدوا منفذا لتسويق بضائعهم ما أدى الى تلفها وحرمان أهل المدينة منها في الوقت نفسه، فاضطر البعض منهم الى التخلي عن الزراعة ومحاولة امتهان مهنة جديدة تجلب له الكسب والرزق.

أما ما يخص الصناعة ، ففيها تراجع بشكل ملحوظ ، ولعل مصنع الأدوية في سامراء المعروف خير مثال فهو يُوظف عدة آلاف من أبناء المدينة ، والرواتب أو الحوافز التي يقدمها لموظفيه تتعلق بوفرة الانتاج وكميته ، وبسبب الحظر تعذر على الموظفين إتمام دوامهم وبالتالي فالإنتاج متوقف .

ومن ناحية أخرى فقد  قامت الحكومة بإغلاق المصرف الخاص بتسليم رواتب المتقاعدين وحولته إلى مدينة تكريت 80 كيلومتر إلى الشمال من سامراء الأمر الذي يشق على العجزة والنساء خصوصا وأن أجور النقل  آخذة بالارتفاع بسبب شحة الوقود وصعوبة الدخول والخروج من المدينة .  وعلى الصعيد العلمي فالمدارس معطلة ،والطلبة على أبواب أداء الامتحانات النهائية وكثير من المدارس لم تكمل بعد الحد الأدنى من المناهج التي ينبغي أن يحصل عليها الطالب بسبب كثرة حالات فرض حظر التجوال على طول السنة وتعطل المدارس عن إتمام الدوام .

فضلاً عن أن بعض المدارس صار محالاً على طلبتها الوصول إليها بسبب الحواجز التي أقيمت حولها  أو بسبب إنشاء مقار قوات الاحتلال او القوات التابعة للحكومة بقربها ،فمدرسة الإمام علي الهادي للعلوم الشرعية والتي تجاور الجامع الكبير في المدينة قد أغلقت لأن القوات الحكومية ضربت صفاً من الأسلاك الشائكة والعوارض الكونكريتية أمام أبوابها وانتشر القناصون فوق أسطح المباني المقابلة للجامع ،وكذلك حال مدرسة المعتصم للعلوم الإسلامية مما اضطر طلبتها واساتذتها الى البحث عن مكان آخر لكي يؤدوا فيه الإمتحانات.

وفي سامراء توجد كليتان هما فرع من كلية الإمام الأعظم ، وكلية التربية ـ سامراء والإثنتان لاقاهما المصير نفسه، فالطلبة أحيل دون وصولهم إليهما ،بسبب الحظر وبسبب انتشار النقاط العسكرية والقناصين بالقرب منهما ، بالإضافة إلى أن هناك طلاباً من المناطق والنواحي القريبة من سامراء تعذر عليهم المجيء بسبب غلق الطرق ،وهم أيضا ليسوا بمأمن حين يقطنون الأقسام الداخلية ـ في حال ملاءمتها للسكن ـ وذلك جراء المداهمات الليلية والإعتقالات العشوائية .

أما طلبة الجامعات فآلاف ممن ينتسبون إلى جامعة تكريت من أبناء المدينة حرموا من الالتحاق بالجامعة وبعضهم تعذر عليه أداء الإمتحانات الفصلية التي من المفروض أن يؤدوها هذه الأيام بسبب عدم مقدرتهم على الخروج من سامراء، وفيما يخص الطلبة الذين يدرسون في جامعات بغداد فهم أصلا محرومون منذ عامين من الالتحاق بكلياتهم بسبب أعمال التطهير الطائفي التي تمارسها المليشيات وقوات الحكومة هناك.

 يمر السامرائيون بأحداث مؤلمة ،فمن جهة يسومهم الاحتلال سوء عذاب تعمل الحكومة الحالية وقوّتها على زيادته بسوء أكبر منه ،ومن جهة اخرى يشكون التكتم الإعلامي على ما يجري بحقهم من انتهاكات تمارس كل يوم ضد المدن والمناطق الرافضة لمشاريع الاحتلال البغيضة.