| التعصب الطائفي الأعمى يودي بحياة شابين وأمهما / البصائر/ بسام أحمد   عدد القراء : 1121   .
أين هي خطة فرض القانون من هؤلاء السفاحين
ضمن سلسة التضييق التي يجري العمل بها حاليا على مناطق غرب بغداد وغيرها من المدن المعروفة الانتماء والتي كانت ومازالت وستظل تحاصر وتحارب ما دامت تناهض وتقاوم الاحتلال جملة وتفصيلا وضمن السياسة الطائفية المعلنة التي تنتهجها حكومة المنطقة الخضراء والنفس الفئوي، شهدت بغداد واحياؤها عودة المليشيات وفرق الموت التي عاثت في الارض فسادا وخرابا وراحت تنتهك الحرمات بدعم حكومي واضح .وتصب جام غضبها على ابناء هذا الشعب الجريح ودون ان ينتبه المجتمع الدولي ولا العربي لما يحدث في العراق فاكثر من مليوني لاجئ عراقي تركوا ارضهم ووطنهم وفروا الى دول الجوار هربا من العنف الطائفي والقتل على الهوية ،اكثر من (300) الف عائلة مهجرة في الداخل في العراء بلا مأوى او مسكن سوى خيمة بنتها هيئة الهلال الاحمر العراقية واسكنتهم فيها ،خيمة لاتقيهم من برد الشتاء القارس وحر الصيف اللاهب تنطلق احدا ث هذه الجريمة وملابساتها، جريمة تدل على مقدار الحقد الدفين والكره العميق الذي يحمله مرتكبوها في نفوسهم المريضة ، جريمة دمرت اسرة بالكامل ليس لها من ذنب او جريرة سوى انتمائها لهذا الوطن وانها تنتسب لمكون معين. البصائر مع احد افراد هذه العائلة البصائر وفي سعيها لاظهار الحقيقة من منابعها التقت مع احدى بناتهم والتي كانت شاهدة على هذه الجريمة التي ارتكبت بحق افراد اسرتها وحينما طلبنا منها ان تتلكم لنا وبالتفصيل عن مجريات واحداث هذه المأساة بالكامل بدأت الدموع تنساب من عينيها كوابل من الامطار ومن دون صوت اخذت تبكي احسسنا عندها مقدار الظلم الواقع على عاتقيها والاسى وهي فتاة في مقتبل العمر ولا تستطيع فعل اي شيء سوى ان تلجأ الى الله القدير ان يمدها بالعون والصبر على هذا الابتلاء الكبير.وبعد مضي فترة ليست بالقصيرة هدأت واستقرت نفسيتها قليلا فقالت عذرا على هذه المقاطعة ولكني لم استطع ان اتمالك نفسي كلما ذكر اسم الحادث امامي ثم اكملت قائلة :نحن نسكن في عمارات الصحة السكنية المقابلة لمنطقة ابو دشير ومجاورة لحي الصحة منذ اكثر من عشرين عاما ومنطقتنا (العمارات) تحوي نسيجاً مختلفاً من ابناء وعوائل المجتمع العراقي اضافة الى انه يوجد ايضا في العمارات الكثير من العوائل العربية الفلسطينية واللبنانية وكنا متآلفين فيما بيننا ويحب بعضنا الآخر وكنا متعاونين فيما بيننا وكنا مشتركين في السراء والضراء في افراحنا واحزاننا ولم نشعر ولو للحظة واحدة في اي يوم من الايام ان فلانا هذا ينتمي الى طائفة كذا او هذا طائفة كذا او هذا عربي وغيرها من الالقاب والرموز التي تزرع الطائفية في نفوسنا وتبث روح التفرقة بيننا وكانت منطقتنا جميلة جدا وخصوصا اهلها الطيبين وسكانها البسطاء الى ان تغير الحال وانقلبت الموازين رأسا على عقب بعد احتلال العراق عام 2003 واصبح حينها نكهة مختلفة ليست كما كانت في السابق قبل الاحتلال وبدأت العلاقات بين الجيران تتوتر واخذت الامور تتأزم ليس معنا فحسب وانما على مستوى المنطقة كلها وايضا اخذ طابع الانسحاب والحيطة والحذر بين الناس دورا كبيرا وبارزا اضفى بسلبياته على مستوى العلاقة بين الرجال والنساء وحتى الاطفال وايضا شاعت بعض المصطلحات التي اسس لها الاحتلال والتي جلبها العملاء الذين جاؤوا على ظهر الدبابات ووزعوها بين الكبار والصغار مثل (سني،شيعي،كردي،تركماني) وغيرها من معاني فرقت النسيج العراقي البسيط وحولته الى اجزاء ممزقة لايمكن جمعها ولا يعرف اولها من اخرها، هذا باختصار شديد ما جنته منطقتي وبلدي من احتلال ظالم وحكومة عميلة همها الوحيد جمع اكبر قدر ممكن من المال حتى يتسنى لها الهروب مع من جاءت معه. ماذا حصل في يوم 2007/4/24 يوم الحادث بعد احداث سامراء تحولت اغلب مناطق بغداد الى جحيم لايوصف وحي العمارات كانت واحدة من هذه المناطق التي عانت ما عانته من هول المليشيات وقتلهم واجرامهم بحيث منذ تلك الفترة (احداث سامراء) ولحد يوم الحادث لم تبق عائلة واحدة تنتمي للمكون نفسه الذي تنتمي اليه وبدأنا من حينها نشعر بالوحدة والغربة وتغير الشعور لنا بالكامل واصبح الكل من حولنا ينظر الينا بغير منظار وحتى جاء اليوم الذي كنا نخشاه. في يوم الثلاثاء الموافق 2007/4/24 وفي تمام الساعة التاسعة ليلا دخل علينا قرابة عشرة اشخاص وكانوا مدججين بالسلاح ونحن عائلة تتكون من امرأة عمرها يناهز الخمسين عاما وثلاث بنات وابنين اعمارهما بين(14-16) سنة وقالوا لنا انتم عائلة (ام عثمان) قلنا نحن هم قالوا اين عثمان وعلي اولادكما نريدهما سألناهم ماذا فعلا؟ وماذا تريدون منهما؟ قالوا لاشأن لكم قلنا كيف هذا وهم ابناؤنا واخذوا يفتشون البيت وعندما وجدوهما جالسين خائفين في احدى الغرف اخرجوهما وامي معهما وفي وسط الشقة اطلقوا عليهما وعلى امي وابلا من الرصاص اودت بحياة الثلاثة رأت اختي الصغيرة هذا الموقف تجمدت في مكانها وامتنعت عن الكلام لحد هذه اللحظة فاصابها الخرس وبالنسبة لي فانا لحد هذه اللحظة لست مستوعبة للموقف واصبت بانهيار عصبي شديد الامر الذي اثر كثيرا على ذاكر تي فبت انسى كثيرا وبالنسبة لاختي الصغيرة فحالتها يرثى لها ومدرستها لم تعد تذهب اليها منذ وقت الحادث . أم وابناها قتلوا واخت اعلنت الصوم عن الكلام مدى الحياة واخرى اصيبت بانهيار عصبي والسؤال هنا هل ستستمر قوات الاحتلال والحكومة بتطويق المدن البريئة وتترك المجرمين يصولون ويجولون في هذه البلاد؟ |