| بغداديات / ازدواجية الآباء   عدد القراء : 1579   . الجزء الثاني(ضعف الهم لهذا الدين) في مقال سابق تطرقنا إلى امراض خطيرة تصيب المجتمع المسلم، ومن تلك كانت لنا وقفة مع ازدواجية في تصرف الوالدين، وقلنا أن السبب الأول لتلك الظاهرة هو(ضعف التحصين). نعم هناك محاولات لزرع الفضيلة في نفوس الجيل ولكنها غير كافية كماً ونوعاً، امام التحديات الخطيرة التي تمر بها امة الاسلام. واليوم كان لنا مسيرة اخرى في هذا الموضوع الذي غفل عنه الكثير من الدعاة والخطباء ولم يرتق الخطاب إلى فداحة الخطب وانتشار المرض. الازدواجية الثانية: أ- هنا نستطيع أن نطلق عليها اجمالاً ازدواجية(المناسبات الاجتماعية) ففي مناسبات الاعراس مثلاً ومايمثله من فرح وسعادة نجد أن الكثير من الاسر المسلمة تستعين في مناسباتها وللاسف باجهزة (DJ) بل ربما بمطربين وفي الريف يستعين بعضهم (بالغجر)، فنرى في العرس من كل منكر من تبرج لأقرباء العريس والعروسة وخروج العروسة بكامل زينتها امام الناس دون أي حجاب وما يصاحب ذلك من اختلاط منكر وفج لايرضاه الله ولا رسوله(صلى الله عليه وسلم) . وتكون مناسبة للاستعراض للفتيات والفتيان في مناسبة اراد الاسلام ان تكون النواة الاولى في الارض الطيبة للاسرة الاسلامية المباركة لانتاج جيل اسلامي حصين بعيد عن مخالفة الشرع ورفع شعار من قبل الاهل بأن المناسبة(هي مرة واحدة في العمر وخليها تعبر وبلاش عقد) حسب التعبير الشائع، بدلاً من العرس الاسلامي المبارك الذي يزرع بذرة الخير الاولى في مسيرة الاسرة. ب- مناسبات الغداء ومجالسها وما يطلق عليه(بالفاتحة) وما يصاحبها من بدع قراءة القرآن، والاسراف من اهل الميت في تحمل المزيد من النفقات فوق مصيبتهم وابتلائهم، بل ان في الريف يذهب البعض الى جعل المجالس الى سبعة ايام وهناك شعار معروف لديهم(اهجم بيتك وبيض وجه فاتحتك). وننسى توجيهه عليه الصلاة والسلام حين قال(اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد اتاهم ما يشغلهم). ج- كذلك في مناسبات النجاح والفرح يأتي البعض بفرق موسيقية اظهاراً للفرح والاولى أن النعم تدوم بالشكر بدلاً من هذه المخالفة الشرعية. الازدواجية الثالثة: نسميها(ضعف الهمة)، وهي ما نراه من اهتمام كبير من الاسر بأبنائها كما بينا سابقاً، من مأكل وملبس والعاب وسفريات وتعليم وهو حسن جداً مع ضعف في زرع معنى كبير هو(الهم لهذا الدين) ويأتي ذلك من ان نزرع حب الاسلام في نفس الفتى ورموزه العظيمة وقادته الكبار وحب الانبياء والصحابة وآل البيت الاطهار مع حب بلاد الاسلام والحزن لحزنهم والفرح لهم وزرع حب فلسطين و القدس والشيشان وكل البلاد المغتصبة في قلبه والشوق الى نصر المسلمين، يحدونا في ذلك قول أسماء بنت الصديق لأبنها عبد الله بن الزبير(ياولدي أن الشاة لا يهمها سلخها بعد موتها) اشارة الى زرع روح الثبات والصلابة في نفس الولد، تلك المعاني تصوغ من اولادنا مشاريع للاسلام، تقود وتحلم تفرح لفرحه وتحزن له. في حال نجاحنا في زرع ذلك المعنى في نفوس الاولاد نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في طريق التربية الصحيحة. ان ما نراه من الاهتمام بالموضات والموديلات الحديثة للفنانات، وأخبار(ذكرى التونسية) المقتولة وما تفعله(نانسي عجرم) هو الظاهرة الخطيرة التي تهدد امتنا ولا أدل من ذلك انها من اكثر خمسين شخصية مؤثرة في حياة الامة العربية كما دلت عليه آخر الاحصائيات وقس على ذلك. كما نرى ايضاً الاهتمام باستفتاء الاغاني والمطرب الفائز، واخبار اللاعبين الذين يحفظهم شبابنا ولو قلت لأي شاب ان يعدد لك أسماء لاعبي(ريال مدريد) لنجح في ذلك ولو سألته عن أسماء العشرة المبشرين بالجنة والخلفاء الراشدين لفشل، فما تفسير هذا الامر؟! وختاماً يجب على الآباء ان يعرفوا الاولويات ولا يقتصروا على ترديد ما سمعناه منهم كثيراً أن أولاده هم في احسن تربية، وهذا يقترب في كثير من الاحيان من الواقع ولكن التربية ناقصة لرموز المعاني الاسلامية التي هي كالتاج تزين هذه المعاني. |