| أبواب المنهج الايماني/ فوزية جابر   عدد القراء : 707   .
لا يملك المرء منا عندما يقرأ في حال السلف مع أبنائهم , إلا أن يتملكه العجب, وترتسمه الدهشة , وتزداد الغبطة , وتحتويه الفرحة... في شمولية التربية التي ساهموا في إعدادها لأبنائهم, وهى بحق السبب الحقيقي الذي أنتج شخصيات عظيمة, وأجيالا حكيمة ...لازالت مضرباً للأمثال, ومحطاً للآمال . * فالبداية كانت في تعلم الإيمان عن جندب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة( الغلام إذا قارب البلوغ) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن, ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. (شعب الإيمان ج1/ص76). فما هي أبواب الإيمان التي كانوا يعلمونها أبناءهم قبل القرآن:فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( الأيمان بضع وستون أو سبعون باباً, أدناها إماطة الأذى عن الطريق, وأرفعها قول لا اله إلا الله , والحياء شعبة من الإيمان). * تربيتهم على مراقبة الله: فهذا الحديث العظيم والتوجيه التربوي من الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الأطفال : يا غلام إنى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام , وجفت الصحف . * الإمام السلمي لما أراد الحج قال : استأذنت أمي في الحج , فقالت لي : توجهت إلى بيت الله فلا يكتبن عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غدا . (سير أعلام النبلاء للذهبي). والمراد بحفظ الله: قال ابن رجب : هو الوقوف عند أوامره بالامتثال ,وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه . *فما أجدر بنا ونحن نعلن حالة الطوارئ في منازلنا عند الامتحانات المدرسية أن نعيد ونكرر على مسامع أبنائنا هذا الحديث الشريف , ففيه غرس مراقبة الله, وفيه تطمين لنفوسهم.. فنوفر عليهم مراقبة ذاتية من أنفسهم! حتى لا يقعوا في ما لا تحمد عقباه . * مجانبة أهل الكفر والانحراف: كما تربى الأجيال على محبة أهل الإيمان : * فقد قال أنس بن مالك : كانوا يعلمون أولادهم محبة الشيخين كما يعلمونهم السورة من القرآن .*قال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل: كان أبى يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد أو متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله . * تعظيم حرمات الله ونواهيه :عن ابن عمر قال أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ( لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد" فقال ابنه : والله لنمنعهن! فقال: فغضب غضباً شديداً وقال :أحدثك عن رسول الله وتقول إنا لنمنعهنّ ). *عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالساً إلى جنب ابن أخ له فخذف فنهاه وقال : إن رسول الله نهى عنه!( وقال إنها لا تصيد صيداً ولا تنكي عدواً وإنها تكسر السن وتفقأ العين) .قال: فعاد ابن أخيه يخذف , فقال : أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا . أما تعظيمهم لأوامر الله :. فعن سالم بن عبد الله بن عمر قال : ختنني ابن عمر أنا ونعيما فذبح علينا كبشاً فلقد رأيتنا وإنا لنجذل به على الصبيان أن ذبح عنا كبشاً. * تحفيظهم كتاب الله: أول ما يجب أن يعنى به الوالدان هو الحرص على أن يحفظ الأبناء كتاب الله منذ صغرهم فيشبوا وقد علقت قلوبهم حب الله , وتعظيم كتابه , وتدبر آياته... فيأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه , فإن كانت من مكارم الأخلاق اطّلع عليها و اقتدي بها, وان كانت عبرا وعظات, اعتبر بها وقرعت فؤاده, وكان السلف الصالح أول ما يسألون عنه حفظ كتاب الله, وهذه قصة عمر بن أبى سلمة أصح دليل على سرعة حفظ الطفل والحث على المسارعة في تحفيظ الأبناء: .قال عمر بن سلمة كنا بماء ممر الناس , وكان يمر بنا الركبان فنسألهم مال الناس؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري فلما أسلم قومه وأمرهم النبي بالصلاة قال : فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى! لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم و أنا ابن ست أو سبع سنين ؟؟ . *ومما يدل على أن هذا دأب الصحابة قول ابن عباس : جمعت المحكم في عهد رسول الله ؟؟.فقلت له : ما المحكم؟.قال : المفصل! (إي من الحجرات إلى آخر القرآن).وقال أيضاً : سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير .. *وعن ابن عباس قال : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا. *ومما يستطرف في هذا الشأن حكاية الفرزدق حيث دخل مع أبيه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له : ان ابني يوشك أن يكون شاعراً .فقال له : أقرئه القرآن فهو خير له!.فقال : ما زالت كلمته في نفسي حتى قيّد نفسه بقيد وآلى ألا يفكه حتى يحفظ القرآن فما فكه حتى حفظه . |