سلسلة الجبال لمن تحدث عن خير الرجال (صلى الله عليه وسلم)/ إعداد: محمد النعيمي   عدد القراء : 837   .


حياة الإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ)

الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد. ففي هذا الجزء الرابع والاخير من حياة الإمام أحمد بن حنبل نتكلم فيها عن مصنفاته، وكتب نُسبت اليه وهي ليست له ونتكلم اخيراً عن وفاته. أقول ولله الحمد والمنّة.

1- مصنفات الإمام أحمد:

صنف الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) عدداً من الكتب منها:

أ- المسند: وهو كتاب ضخم جليل القدر ومصدر من مصادر الشريعة الإسلامية، وفيه قريب من ثلاثين ألف حديث، وقد طبع مراراً.

ب- كتاب الأشربة: وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ابن بنت أحمد بن منيع البغدادي قال حدثنا ابو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل سنة (228هـ) من كتابه.

ج- كتاب الإيمان: وهو قريب في اسلوبه من الأشربة، كلاهما فيه الاحاديث والآثار سرداً ليس فيه كلام للإمام أحمد إلا الرواية. وما كان يرى الفائدة في كتب الرأي والتصنيف من غير الحديث والأثر.

د- كتاب النوادر: قلت: وظاهر هذا الكتاب انه تذكر فيه الاحاديث الغريبة والفوائد والاحاديث التي فيها ضعف ولكن في اسانيدها أو متونها فائدة.

2- كتب نسبت الى الإمام وهي لتلامذته:

هذا باب واسع يصعب الإحاطة به. ومنه يُعد كتاب (العلل) رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه. وهناك كتاب (المسائل) لعبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه. وهناك كتاب آخر اسمه (المسائل) للإمام ابي داود السجستاني وهو كما ذكرنا تلميذ الإمام أحمد. وكتب أخرى مطبوعة وغير مطبوعة صنفها تلامذته الكبار. منهم، إبراهيم الحربي، وهارون الحمال وابو بكر بن ابي شيبة، وغيرهم اكثر من ثمانية واربعين عالماً.

3- وفاة الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله):

انقطع الإمام أحمد عن التحديث. قال أبو عبد الله البوشنجي: حدّث أحمد ببغداد جهرة حين مات الخليفة المعتصم. فرجعت من الكوفة فأدركته في رجب سنة (227هـ) وهو يُحدِّث ثم قطع الحديث لثلاث بقيت من شعبان، بلا منع، بل كتب الحسن بن علي بن الجعد القاضي في بغداد إلى ابن أبي داود: ان الإمام أحمد قد انبسط في الحديث، فبلغ الإمام أحمد هذا الكلام، فقطع الحديث إلى ان توفي.

قال صالح بن الإمام أحمد: كان أول ربيع الاول من سنة إحدى وأربعين ومائتين، حُمَّ أبي ليلة الاربعاء، وبات وهو محموم، يتنفس تنفساً شديداً، وكنت قد عرفت علته. وكنت أُمرِّضه إذا اعتلَّ واجتمعت عليه أوجاع الحصر، وغير ذلك.

ولم يزل عقله ثابتاً، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الاول توفي الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وقال صالح بن الإمام أحمد ايضاً وهو ابنه الاكبر: لم يحضر أبي وقت غسله غريب، فأردنا ان نكفنه، فغلبنا عليه بنو هاشم وجعلوا يبكون عليه، ويأتون بأولادهم فيبكونهم عليه ويقبّلونه، ووضعناه على السرير وشددناه بالعمائم.

وقال صالح: وجه ابنُ طاهر إليَّ: من يصلي على أبي عبد الله؟ قلت أنا، فلما صرنا الى الصحراء، واذا بابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات وعزّانا، ووُضع السرير. فلما انتظرت هنيّة، تقدمت، وجعلنا نسوي الصفوف. فجاءني ابن طاهر فقبض هذا على يدي، ومحمد بن نصر على يدي. وقالوا: الأمير. فمانعتُهم فنحّاني وصلى هو. ولم يعلم الناس بذلك. فلما كان في الغد علموا، فجعلوا يجيئون ويصلون على القبر، ومكث الناس ما شاء الله، يأتون فيصلون على القبر ويختمون له الختمات من القرآن الكريم. وقيل ان المشيعين كانوا نحو مليوني شخص من داره الى قبره وكانت جنازته تتنقل بأيدي الرجال الى قبره وهم واقفون الى ان وصلت الى قبره الشريف.

رحم الله الإمام أحمد لقد عاش سبعاً وسبعين سنة منها إحدى وستين سنة في العلم. نسأل الله تعالى ان ينفعنا ببركة هذا الإمام الجليل وسائر علماء هذه السلسلة. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.