المرأة المسلمة.. بين البيت والمجتمع   عدد القراء : 1382   .

حسن هاني باوزير

ان الذي يسلط الضوء على ما يعرف بصراع الحضارات او الافكار يجد ان الاطراف المتنازعة في ما بينها والتي تشن هجمة شرسة على اهل الاسلام وشريعتهم الغراء، لا تحاول الوصول الى الحقيقة بل هي تحاول النيل من عقيدة اهل الاسلام والتشويش والتأثير عليهم وعلى دينهم، وهذا الامر الخطير والذي نراه في كافة مرافق الحياة هو بالفعل لتدمير الاسلام وقوته التي تكمن في وحدة اهله بوجه هذا المشروع العلماني البغيض .. والذي يحاول بروح المنطق الدقيق المبني على الوقائع الملموسة يجد ان بعض المنادين والمدعين لحرية المراة وحقوقها من المسلمين هم متاثرون الى حد بعيد بافكار الغرب الداهمة..
فنحن لا ننكر ان الغرب لديه حسنات ولكن في الوقت نفسه لا يخلو من السيئات التي اجدها تسود وتستفحل في مجتمعاتهم الفاسد.. وشريعة الاسلام السمحاء لاتريد معاداة اية شريعة او دين سماوي اخر بل تتخير المناسب والاصلح والاقوم لبناء المجتمع السليم.. وعندما نحاول مرة اخرى ان نسلط الضوء على حلبة النزاع في قضية (المرأة) نجد ان هناك فريقين هما:-
1- فريق التحلل والاباحية والفساد.
2- فريق العفة والطهارة الذي يحاول المحافظة على المراة ككائن مقدس مكرم وهو انما يستمد تعاليمه من الله جل وعلا.
وهذان الفقريقان بطبيعة الحال هما في حالة الدفاع والهجوم كل واحد لرأيه..
واذا اردنا معرفة فكر اهل الزيغ والضلال باختصار وجدناانهم (لا يتصورون المراة الا مخلوق شيطاني يتحين الفرص للشهوات والنزوات والدعوة الى الاباحية والتحلل وهم يريدونها وسيلة من وسائل الفتنة والضلال لا غير..).
* وبالمقابل اذا اراد عقلاء المسلمين وعلماؤهم الرد على مثل هذه الاكاذيب والاباطيل فانهم لا يجدون طريقا للدحض والتفنيد افضل من العفة والتي نعني بها امرين
1- عدم تواجد المرأة في مجالس الرجال وعدم لقائهم والاختلاط بهم مباشرا الا لامر او حاجة ضرورية.
2- العناية بالمظهر الخارجي (اي الملبس) وقد نهى القرآن الكريم عن تبرج النساء تبرج الجاهلة الاولى وامرهن بستر انفسهن وان يضربن بخمرهن على جيوبهن حتى لا يصبحن مظنة للفتنة والايذاء.
والذي يكون واقعيا ودقيقا ومطلعا على واقع المجتمع يجد ان الميدان الحقيقي والفعلي لتادية المرأة رسالتها هو البيت، وليس المقصود الحبس في البيت ومنع المرأة من الخروج. بل من حق المراة ان تمارس عملها الوظيفي ايا كان بما يتناسب مع قدرتها الفطرية ولا يتعارض مع طبيعة المجتمع. ( ولكن السؤال هنا هو هل ان عناية المرأة بزوجها وتربيتها اطفالها على الوجه الذي يجعلهم فيما بعد (اي في المستقبل) قادرين على خدمة دينهم ووطنهم ومجتمعهم هو امر بسيط وسهل؟!
والجواب بالطبع كلا فالمرأة تقع عليها مسؤولية عظيمة في تربية الاطفال واعدادهم ورعايتها زوجها وبيتها واذا لم يحصل هذا الامر بالقدر المطلوب فان ذلك سيؤدي الى هلاك الاسرة اولا والمجتمع ثانيا لاننا نعلم ان الاسرة هي اصل المجتمع وبدونها لايمكن ان تستقيم حياة الافراد على سطح المعمورة.. واما في المجتمع فقد كانت اثارة المشاكل والتساؤلات في هذا الشأن على محورين:
1- اختلاط المرأة بالرجل في مرافق الحياة العامة، وكالعادة فقد روج دعاة التحرر والعولمة كثيرا لهذه المسألة لا لشئ بل لاجل النيل من الفكر الاسلامي الحنيف المناسب لكل زمان ومكان، ومن ينظر في الشريعة الاسلامية يجد ان الاسلام لم يحرم هذا النوع من الاختلاط الذي تحصل فيه الرؤية عن غير قصد والمحاورة في الامور الضررورية، والزحام الشديد في المواصلات الموجودة في البلد..
2- الخروج من البيت وقد تم تقييده بشروط وضوابط لاننا عرفنا ان مكان تأدية المرأة رسالتها هو البيت والخروج منه يجب ان لا يفسد هذه الرسالة المقدسة.
وللمرأة ان تزور والديها واخوتها واخواتها وان تخرج للصلاة، واداؤها في البيت افضل لها. ولها ان تخرج للعلاج وقاعات العلم للتزود بما ينفعها ويطورها عقليا ويهذب نفسها ويعرفها بواجبها ويفقهها في دينها، ولها ان تخرج الى السوق وتجلب لبيتها ما تحتاجه، وقد كانت نساء الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلن ذلك ولا ضير عليهن.
اذن خلاصة القول اختي المسلمة.. ان ديننا دين الاسلام لم يحرم اي شيء فيه مصلحة وفائدة للمرأة المسلمة، سواء داخل البيت وخارجه بل حكم للمراة المسلمة بضوابط وشروط شرعية واجتماعية تنتظم بها حياتها وتصان بها نفسها عن الرذائل والفواحش.. ولا يجد عاقل في ذلك غضاضة او تسلط او ظلم.. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم.