| ضـاق الـفضاءُ وسُدتِ الأبواب |
خـاب الـرجـاءُ فلن يفيدَ عتاب |
| أَوهـكـذا الإخـوانُ يا لِمصابنا |
ولـمـن نباركُ والجميعُ مصابُ؟ |
| بـالـديـنِ يـجمعُنا رباطُ أُخوّةٍ |
فعلامَ تُشهرُ في الوجوهِ حِرابُ؟ |
| بـالـعروةِ الوثقى ندينُ ونحتمي |
ولـنـا بـذلـكَ شِـرعةٌ وكتاب |
| ويـضـمنا شرفُ العروبةِ موئل |
بُـرداً تـفـوحُ بعطرهِ الأطياب |
| يـا قـومُ: رجعى للكتابِ طالما |
نِـيـلـت بتشريعِ الكتابِ رِغاب |
| يـا أيـهـا السارونَ ليلاً حسبكم |
فـالـليلُ خطب والطريقُ ذئاب |
| رُجعى بني الإسلامِ أربابَ الحِجى |
نـدعو الرجالَ فهل يُردُ جوابُ؟ |
| أرضُ الـرِبـاطِ تئنُ في أغلالِها |
خـمـسينَ عاماً لا يسِحُّ سحابُ |
| سَمَقَت على دربِ النضالِ ببأسِها |
ومـضى على دربِ الجهادِ شبابُ |
| خـمـسونَ عاماً أو تزيدُ كظيمة |
عـاثـت بـها الأرذالُ والأذناب |
| فـكـأنـهـا أيـوبُ في محرابِه |
مـا هـزّهـا رغمَ السنينِ عذاب |
| سَـل كـلَّ أُفـقٍ كم علا بسمائِه |
صـقـرٌ يـرى أنَّ العدوَّ ذباب |
| سَـل كـلَّ تـلٍّ كم تربّعَ عرشَه |
شِـبـلٌ وما عابَ المكانَ غرابُ |
| منها استمدَّ العربُ رمزَ شموخهِم |
فـالـعزمُ صخرٌ والجنابُ مُهاب |
| عـربـيةٌ صَمَدَت على كفِّ العُلا |
لـم يـثـنِها عن عزمها مُرتاب |
| إنّـي لأعـجبُ أن تُطاعَ دسائس |
ويـبـدد الأمـلَ الـقـديمَ يبابُ |
| أيـبـيـعُ أبطالَ الجهادِ ثباتَهم |
ويُـظلّهم دونَ الصمودِ سرابُ؟ |
| يـتـنـاوبونَ على العداوةِ بينهم |
ويـطـالُ أربابَ النِضالِ سِباب |
| أمـلٌ يـراودنـي ،وإنّـي واثق |
فـي أن تُـطـاعَ وتُقتفى الألبابُ |
| وهـنـاكَ عاصمةُ الرشيدِ يشدُّها |
غـولٌ وتـلـهـثُ للدماءِ كلاب |
| جارَ الزمانُ على العراقِ فأجهشت |
كـمـداً ولم يسمع لها الأصحاب |
| ذُبحت على صخرِ الأسى فتناثرت |
أشـلاؤهـا وتـقـطعت أنساب |
| وكـأنَّ أركـانَ الـحضارةِ لم تقم |
فـالأرضُ مـوتٌ والمكانُ خراب |
| الـديـنُ يبرأُ من ضلالِ طوائفٍ |
يـقـتـادُها نحوَ الردى كذّاب |
| ولـمـن نـضحي بالعراقِ وكلُّنا |
أهـل وصـحـبٌ أيها الأحبابُ؟ |
| صـارت بـعينِ الطامعينَ وليمةٌ |
فـعـلامَ تُـفـتحُ للعدا الأبوابُ |
| وُئـدَ الـعـراقُ وصُدَّ عنهُ نُعاتُهُ |
وبـكـى الرشيدُ وأطرقَ السيّابُ |
| يـاربّـةَ الـمجدِ العظيم تعاظمت |
أحـزانُـنـا وتـناهتِ الأسبابُ |
| يـا شـعلةَ التاريخِ من عهدِ الأُلى |
نشروا الرسالةَ والطريقُ صواب |
| يـا دولةَ الأحرارِ كم صاغت لنا |
مـجـداً فكانَ على العدوِ حجابُ |
| يـا درّةَ الأمـجـادِ زانَ محارَها |
نهرٌ ..وأرضٌ ..ساحلٌ وهضابُ |
| يا سيرةَ المأمونِ ..عاصمةُ الرؤى |
أضـحـت خـرابا والدمارُ ثيابُ |
| مـا بـابلُ الأحرارِ يحكمُها العدا؟ |
فرِّقْ ..تَسُدْ هدفٌ له أربابُ |
| لا نـبـتـغـي مجداً يُشادُ بِفُرقةٍ |
او بدعة يحتالها الاغراب |
| مـن أبجديات الشموس تواردت |
أبـيـاتُ شِـعري والمدادُ عتابُ |
| هي نبضةٌ في مهجتي بل في دمي |
نـزفـت دعـاءً والدعاءُ مُجاب |
|
|