الإكراه والجهاد الكبير   عدد القراء : 1476   . ماجد سليمان الفهداوي

 ماذا يريد الله بالجهاد وحينما يضع كلمة(جهاداً كبيراً)؟ ما هو الجهاد الكبير هل يمكن ان نحيي هذا المصطلح الذي جاء في(فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيرا)(الفرقان: 52). هذا هو الجهاد الكبير. الصراع الفكري لأن الصراع الفكري والصراع الجسدي عالمان مختلفان كلياً ومتناقضان وينبغي ان لايختلطا ابداً.
صراع الافكار مستقل ويبقى دائماً مستقلاً. ولهذا نقرأ مايتبع قوله تعالى: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً.        
(هو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً) (الفرقان 53،52). الصراع الجسدي والصراع الفكري!.
مثل العذب الفرات، والملح الاجاج، الذي ينبغي ان ينفصلا فصلاً باتاً ببرزخ يحجز بينهما. ان اللاإكراه هو العذب الفرات، والاكراه هو الملح الاجاج. لهذا لااكراه في الدين. الاكراه يفسد الانسان ولايعطي به الا اقل ما يمكن وبالاقناع يعطي نفسه وماله. لاسلطان للاكراه على الانفس حتى في الصراع الجسدي. بعد الانتصار تبقى الافكار محصنة كما المواد العازلة لايمكن ان تتدخل فيها الطاقة الكهربائية. كذلك القوة المادية لاسلطان لها على الانفس. لا يوجد جهاد جسدي على الافكار في الاديان وانما الجهاد الفكري هوالجهاد الكبير. واليه المرجع ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة. والذي يقتل من اجل افكاره وهو يرفض الدخول في معركة الاجساد هو سيد الشهداء.
وهو افضل الجهاد، وهو الفرقان بين الرشد والغي، وهو العروة الوثقى. ومن اقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم)(أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) و(سيد الشهداء رجل امر بالمعروف ونهى عن المنكر فقتل على ذلك). ومن خرج من هذا الى الشرك الذي يحبط جميع الاعمال، الى ملة آزر، ملة القتل والتهجير للمختلف. أما ملة ابراهيم هم الذين قالوا قد افترينا على الله كذباً ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله من ملة القتل والتهجير. اي اذا ادخلت في معركة الافكار معركة الاجساد تكون عدت الى ملة القتل والتهجير، ملة آزر، وخرجت من ملة ابراهيم والانبياء.
ومحمد(صلى الله عليه وسلم) صنع ملة الرشد ملة ابراهيم، هكذا انتصر اللاإكراه، وحصل التغيير اللااكراهي، والظهور المبني من غير قتل ولا تهجير. وهم الذين قتلوا وهجّروا وهم الذين صنعوا ملة الاكراه وملة الانبياء.
وهذا هو الفتح المبين والنصر العزيز الذي يظهر بوضوحه المتألق وشفافيته ولا يمكن ان ينكره احد من العالمين بشكله الطاهر والظاهر والراشد. فهم قد صنعوا المجتمع الراشد بالرشد وبدون اكراه. فهؤلاء حققوا(الشرط الاول) للجهاد وهو شرط المجاهد.
واما(الشرط الثاني) فهو الشرط الذي ينبغي ان يتحقق في المجاهد ضده وهو القتل والتهجير من الديار للمختلفين عنهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله. اي ملة آزر وملة الاقوام. فهنا اذاً القتال لهذا المجتمع الراشد الذين كانوا ممنوعين حتى من الدفاع عن انفسهم((أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اُخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله))(الحج:39).