الشيخ ياسين الحنبلي في حوار فقهي حول مشكلة الطلاق والحلول الزوجية الشرعية   عدد القراء : 1895   .

الاسم: ياسين تركي جاسم الهيتي
تولد: 1924م
العمل الحالي إمام وخطيب جامع عثمان بن عفان في هيت
التخرج: المدارس العلمية الدينية
مشاركاته:
 1- في وفد الانبار في المؤتمرالاسلامي  الشعبي
2- عضو لجنة التوعية الدينية في المحافظة لعدة سنوات ورئيس لها في سنوات اخرى
3- مرشد ديني في قوافل الحجاج الى الديار المقدسة
4- مدرس ومحاضر في الدورات العلمية والقرآنية التي تقيمها الاوقاف مثل الدورات القرآنية الصيفية ودورة المواريث الشرعية.
5- عضو لجنة الوعظ والارشاد في المحافظة
المساجد التي عمل فيها :
1- جامع الفاروق في هيت
2- جامع العبايجي في البصرة
لقبه: لقب بالحنبلي نسبة إلى مذهب عائلته الحنابلة وإن شيخه العلامة عبد العزيز السامرائي لقبه خصيصاً به أثناء تتلمذه على يديه.
مكانته الدينية: يعد الحنبلي من أكبر علماء المحافظة سناً ومن اشهرهم علماً وأزكاهم ورعاً وصدقاً ونحسبه على خير كثيرولا نزكي على الله أحداً.
فقه الفتوى:
البصائر: فضيلة الشيخ على أي مذهب تفتون في الفقه؟.
- الحنبلي: أنا أفتي على كل المذاهب واستنير بآراء العلماء كلهم ولا اتعصب لرأي او مذهب وهذا الذي أراه هو الصحيح حتى لا يختلف المسلمون أو ينقسموا فيما بينهم فيتفرقوا.
والفقيه هو الذي يختار الدليل الأقوى طبقاً لأقوال الفقهاء:(إذا صحّ الحديث فهو مذهبي) ويختار الفقيه الأنفع للسائل والأسهل في دينه ودنياه.
وهذا هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا).
البصائر: أستاذنا: نريد أن نناقش معكم رأيكم في الطلاق الثلاث إذ المعلوم عنكم انكم تفتون للمطلق ثلاثاً بطلقة واحدة فما هو تخريجكم الشرعي لذلك؟
- الحنبلي: نعم، أنا أفتي بالطلاق الثلاث بأنه واحدة ويظن البعض بأن هذا رأي ابن تيمية وحده والصحيح إنه رأي علماء آخرين معه.
والأصل فيه الحديث الصحيح في صحيح مسلم إن هذا الأمر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسنتين من خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه إلا إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه لما رأى إن المسلمين أكثروا من الطلاق جمع الصحابة للتشاور معهم في هذا الموضوع فكان الناس في هذا الأمر على أناة فاستعجلوه على أنفسهم  فأمضاه وإنما جعل عمر رضي الله عنه لمن طلق ثلاثاً إنه واقع ثلاثاُ وذلك عقوبة ومن حق عمر كخليفة أن يستخدم حقه السياسي الشرعي ولا يعني ذلك أن يبقى هذا الحكم إلى يوم القيامة بالضرورة .
فأنا أفتي بذلك للمصلحة الشرعية فضلاً عن كونه إنه هو السنة على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى سبيل المثال هل يفتي أن نقول بعد الصلاة(سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين والله أكبر ثلاثاُ وثلاثين)؟ هل هذه الجمل يغني عن تجزئتها سبحان الله سبحان الله سبحان الله..).
فاللفظ لا بد من تفرقته ليقع كل على حدة و الله أعلم.
البصائر: ما هي الحلول الشرعية للمشاكل الزوجية التي يهددها الطلاق؟
- الحنبلي: لقد وضع الإسلام خطوط دفاع للحياة الزوجية في مرحلتين الأولى قبل الزواج والثانية بعده، فقبل الزواج على الزوج المسلم أن يسأل عن المرأة قبل خطبتها وأن يحسن الاختيار المناسب ولا بد من رؤيتها فانه الأحرى أن يدوم بينهما، وأما بعد الزواج فقد أوصانا الله ورسوله بالرفق بالنساء لأنهن خلقن من ضلع أعوج وأعوج ما في الضلع اعلاه فرفقاً بالقوارير وخيركم خيركم لأهله وما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم...الخ فيجب تحمل الزوجة والصبر عليها والنزول لمستواها العقلي والنفسي  ومعاشرتها بالمعروف.
ثم ينتقل للمراحل القرآنية في التأديب الزوجي والتي تبدأ بالموعظة والنصيحة وثم الهجر في الفراش لإن المرأة أو الزوجة تملك الزوج من خلال العلاقة الجنسية الشرعية فيتخلى عنها بهذه العلاقة حتى ترجع اليه ثم أخيراً وليس آخراً الضرب غير المبرح ويتجنب الوجه والبطن.
فاذا لم تأت هذه المراحل بنتيجة فليلجأ الزوج والزوجة إلى حكم ًمن أهله وحكم من أهلها من المشهود لهم بالصلاح والاصلاح بين الناس(إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما).
وبعد كل ما مضى من القول يمكن للزوج أن يفكر بالطلاق أو بالأحرى يأخذ الأذن الشرعي بالطلاق.
البصائر: هل الطلاق باذن شرعي أم بإرادة الزوج؟
- الحنبلي: الطلاق باب ليس مفتوحاً لكل من هب ودب أو هو تعبير عن غضب آني أو مشكلة سريعة. كلا وانما هو إذن شرعي حتى لا تكون النساء العوبة بيد الرجال والتسريح إنما يكون بالمعروف.
والمعروف في الشرع أن يكون على السنة لا على البدعة وهو ما اصطلح العلماء عليه بالطلاق السني والطلاق البدعي.
فالبدعي هو الذي يؤثم عليه صاحبه وهذا هو السائر بين الناس اليوم متى ما عجبه الطلاق طلق ساعة ما شاء.
البصائر: إذن كيف يطلق الزوج زوجته؟
- الحنبلي: إذا أراد الزوج أن يطلق زوجته بعد  أخذه بالأسباب الاصلاحية والشرعية التي ذكرناها آنفاً فإنه ينتظر زوجته بعد أن تحيض لتطهر فاذا طهرت طلقها طلقة واحدة فقط وتبقى في بيته لا تذهب إلى أهلها أو أهله وعليه أن يوفر لها مطعمها  وملبسها ونفقتها وحاجاتها عدا الحياة الزوجية لأنها أجنبية عنه، وفي هذه الفترة التي تقدر بثلاثة أشهر يأمل الشرع بأن يفكر الزوج والزوجة في صالحهم وصالح حياتهم واولادهم فاذا اتفقا على خير راجعها وعادت إليه زوجته الا انه ذهبت منه طلقة واحدة، وإذا لم يتفقا انتظر طهرها من الحيض فيطلقها مرة ثانية وهكذا حتى يستفرغ الثالثة أو يراجعها خلال هذه المرات، والحكمة في هذه العملية وبقائها في بيت زوجها خلال عدة الطلاق الأولى والثانية أن يذهب الغضب ويعود العقل وتحن النفوس لبعضها.
وهذه الاجراءات تستغرق أكثر من سنة حتى يفيئا إلى أمر الله والا فيتفرقا بالمعروف وان يتفرقا يغني الله كلاً من سعته.
فأين هذا الطلاق السني من طلاق الناس اليوم وأين هذا الفقه من التعقيد والايقاع في مشاكل لا غنى بها.
البصائر: كيف تواجهون آراء العلماء في هذه المسألة التي يخالفونكم فيها؟
- الحنبلي: رأي العالم معتبر والادراك الذي يصلون إليه هو الذي يحاسبون عليه.
البصائر: نحرص في لقائكم المبارك هذا أن تسدوا النصح لأبنائكم الائمة والخطباء وطلبة العلم.
- الحنبلي: يجب على الخطيب اليوم أن يعالج الامور الوقتية ولا بأس بكتابتها وضبط الآيات والأحاديث والنصوص ولا يغرنه في الاهتمام بالخطبة شهادة أو لقب.
اليوم هو يوم وقت الفكر والرأي الآخر واحترام الجميع وأنا معتز بقول الامام أحمد بن حنبل رحمه الله(ما أعرف أحداً يقبل النصيحة الآن) وهذا في زمانه فما بالك بإيامنا؟
لكن المطلوب من العالم أن يصحح عقائد الناس وأعمالهم وأفكارهم وان طالب العلم لا بد له من التعلم والتتلمذ على أيدي العلماء فمن اعتقد أنه عالم فهو أجهل الجاهلين والعلم اذا أعطيته كلك اعطاك جزأه فأنا أمضيت (61) سنة في العلم، لااحب ان انام الا مع الكتاب، وخير جليس في الزمان كتاب.