الحجاب الهيئة الربانية التي شرف بها الله المرأة المسلمة/اعداد/قسم الاسرة   عدد القراء : 691   .

---------------------------------------

حلاوة التنعم برضا الله عند المرأة المسلمة المحجبة

المحجبة بالتأكيد مسلمة، فقد ارتدت العلامة المميزة لذلك: زي الرحمن، فالحجاب هيئة ربانية قد شرف الله المرأة به، فهي ترفع رأسها فخراً وعزاً، وهي تقول إني مسلمة أنتمي إلى الرحمن وأتبع رسول الله

لذلك تعالين معنا اخواتي المسلمات في هذه المتابعة للتعرف على حلاوة رضا الله عن المرأة المسلمة المحجبة

علت الأصوات بالتكبير: الله أكبر.. الله أكبر وانسابت الدموع تشارك المكبرات تكبيرهن. وأرادت إحداهن الحديث وخرجت الكلمات من بين شفتيها سلسة عذبة ندية، حيث قالت: أنا فتاة في أسرة مفككة، الأب ليس له هم إلا النساء، وقد أهملنا فأهملته أمي وأهملتنا، حيث إنها صممت على الطلاق وتزوجت، وأصبحت وإخوتي بمفردنا بعد أن لفظنا المنزلان، فشعرت بتعاسة لا حدود لها كادت تفتك بجهازي العصبي، ولكن الرحمن الرحيم أكرمني بهذه الدروس، وكأنها قد أجابت على تساؤلاتي، وساعدتني على حل همومي وفرجت عن حزني، بعد أن أصبح حبيس نفسي، كان ذلك بعد أن عشت مع قول الله جل وعلا:(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)فقد كانت تتساءل دوماً: هل من الممكن أن تتغير حياتنا من هذه التعاسة إلى حياة أخرى طيبة طالما تمنتها نفسي وهتف لها، فؤادي؟ فكانت هذه الآية هي الشمس التي أشرقت بها نفسها وأزالت ظلمة قلبها فإن رب المشارق والمغارب يقول هناك أمل.. لا تيأس، فقط عليك بالعمل الصالح فتضمن هذه الحياة التي تمنيتها

أيقنت بصدق الله وتحقيقه للوعود، وكانت الآية شعارها (العمل الصالح ) أين أنت أيها الحبيب الذي سيكون فيه سعادتي؟ سألت معلمتي: ما هو العمل الصالح؟ فكانت الإجابة رائعة؛ آيات وآيات، كل آية تأخذ بيدي، وتشد من أزري، وترفع معنوياتي، وأخرى تبث الأمل في نفسي بحنو وعطف لا يمكن أن يأتي إلا من إله هو قائل هذه المعاني الرائعة. ومن هذه الأعمال كانت طاعة الرحمن، ومنها انبثقت في نفسها فكرة الحجاب، ومن حرصها الشديد وولعهاوشوقهاإلى هدفها وهو الحياة الطيبة، كان حرصها وولعها وشوقهالحجابها، فسألت عن كل شروطه، وكان وفاؤهاله بكل جوارحها بكل استطاعة تستطيعها نفسها. فهذه الآية فلنحيينه حياة طيبة كانت المرشد الصالح لكل شيء في الحياة.

سألتها إحداهن: وهل تحقق وعد الله لك؟

ابتسمت المتحدثة ابتسامة أنارت وجهها وقالت: إن أختي التي تكبرني التزمت طريق الله، وكان معها أخوات صالحات كنّ لها نعم المعينات على الطريق، بل وألحقونا معهن في دروس حفظ القرآن، وأصبحت حياتنا بحمد الله أفضل مئات المرات مما كنا عليه، بل وأكرم الله أختي بزوج صالح يشرف على تربية إخوتي الذكور، وضمهم إلى مجموعة شباب ملتزمين بشرع الله، فأصبح جو البيت أكثر هدوءاً وتعاوناً وتآلفاً.

تهدم السدود

رفعت إحداهن يدها تريد الحديث، ثم تراجعت، ثم رفعتها، ثم تراجعت فانتهزنا فرصة إشارتها مرة أخرى لنسرع بإجابة طلبها لتتحدث وتروي لنا تجربتها:

نظرت إلى الجميع بعينين يملؤهما البشر والرضا، ثم نظرت الى معلمتها ممتنة لها، وبدأت تنثر علينا عبيرها بكلمات أثلجت صدورنا، حيث قالت: كنت بعيدة عن الطريق، فظروف منزلنا لا تسمح بالحجاب على الإطلاق، حيث إن والدي يعمل بالصحافة، وكان عمله الرئيس هو محاربة كل ما يقوله الله سبحانه وكل ما يقوله الرسول، وكان اختياره من هذا المنطلق لوالدتي، فهي نجمة من نجمات المجتمع كما يسمونها، وتكشف أكثر مما تستر، فرضعت من هذا الجو السموم ومن الزيف الذي يصبغونه بأصباغ الحقيقة فيأبى أن يتلون بها ويظهر بوجهه البشع البغيض، ولذلك كنت مع دروس التحرك بالقرآن أحاول أن أضع سداً بيني وبين الاستماع، حتى لا يحدث أي تأثر تتغير به حياتى، كان هذا هو ما أريده ولكن ما يريده الله تتهدم أمامه كل السدود وكل الحواجز، فقد أصبحت أشعر بالأنس مع هذه الدروس، ثم بدأت أحبها، ثم بدأت أستمع إلى معلمتي، ثم بدأت أستشعر روعة ما تقول، ثم أصبحت أتاثر، ثم أصبحت أطبق، ثم أصبحت إنسانة صبغت حياتها بصبغة الله فتغلغلت في كل أنحائي، ولم تكن هناك أقوى ولا أحكم من صبغة الله .فكأني ولدت عليها وخلقت بها

صمتت الفتاة قليلاً، ثم واصلت قائلة: كنت بدأت أستمع وأحب هذه الدروس وكانت تنزل الآيات القرانية بردًا وسلاماً على نفسي وقلبي، وعندما أرجع إلى بيتي وأرى ما أرى تكاد أنفاسي تختنق فيضيق صدري ولا ينطلق لساني مع أحد والديّ .ببنت شفة

 

التمسك بالإيمان ولكني كنت لا أجرؤ أن أصلي مثلاً أمامهم أو أتصرف التصرفات الإسلامية الواضحة المعالم كالحجاب وغيره، حتى كان موعدي مع قول العلي القادر: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون  فاعتبرتأن سلبيتي تلك لابد وأنها من عمل الشيطان، وهو ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلابد أن أتمسك بايماني، حتى أستطيع أن أطرح الشيطان عن نفسي، فيخف حملي، وأستطيع أن أتصرف بحرية أكثر، لذلك فقد كنت في الدرس صاغية أريد أن أتحرك وأطبق كل آية أسمعها. وقررت أن أعلن عن إيماني، بل وأشرك معي من حولي، وبدأت بوالدتي حيث كنت أقوم بشرح كل آية مع كيفية تطبيقها في هذا .الوقت والزمان لوالدتي واتفاقي معها أن نقوم سوياً بتطبيقها

 

 

سعادتي هدف لأمي

 

وكانت والدتي كل هدفها أن تسعدني، فهي لم تنجب سواي، وكانت تريد سعادتي في كل ما أحب وليس فيما تحب هي فقط، لذا فقد كانت تشاركني من منطلق حبها لي، ثم أكرمني الله حيث بدأت تشاركني من منطلق حبها لله العلي القدير، وبدأت .أسمع في منزلنا آيات القرآن تتلى، بل وأرى أمي ترتدي لباس الصلاة الساتر

اعتزال الفن : ورجعت يوما لمنزلنا ففجعت، وأنا أسمع والدي كالرعد يصب صواعقه على والدتى، بعد أن سمع نبأ نيتها على اعتزال الفن الساقط والتزام الفن الذي يرضي خالقها، وأمي تبكي وترجوه أن يعينها فيما تبقى لها من عمر على طاعة الله وأبي يستهزئ ويضحك ساخراً منها! وقفت لا أستطيع حراكاً، ولا رداً، سوى جدولين صغيرين من الدموع، وكانت ليلة عصيبة على كل أهل الدار وعراك فاصل بين الحق والباطل، وجاءتني والدتي كعادتها قبل نومي وهي منكسرة حزينة فقلت لها: ماذا ستفعلين؟ قالت: ما بيدي حيلة، قلت لها: يا أمي، بيديك كل شيء، فقد حرر الله سبحانه نفسك المؤمنة من الشيطان فلا يأسرها أعوان الشيطان، وهم أضعف وأنت على حق فتوكلي على الله يعينك. ضمتني إلى صدرها وأنا أردد قول الله: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم .)يتوكلون

قلبي يرقص فرحاً

وعند نزولي في الصباح كانت المفاجأة.. أمي وقد تحجبت بحجاب رائع أضفى على وجهها نوراً لم أشهده من قبل، وفي عينيها بريق التوكل على الله، حيث قالت لي بحب غامر: اشتريت لك مثله بالأمس، وهي تشير إلى حجابها، فأريني إيمانك، وأعلني لشيطانك أنه بالفعل ليس له سلطان عليك، قبلت يدي والدتي وأخذت منها الحجاب، وقلبي يرقص فرحاً، وصعدت إلى حجرتي، وارتديته بسرعة فائقة، ولم أعبأ كثيراً بالنظر إلى وجهي وكيف هو بعد ارتدائه، ولكني رددت(اللهم اجعلني في عيون الجميع جميلة )فكل شيء بيقين بيد الله ولا حول لنا ولا قوة على أي .شيء على الإطلاق.