من هم صانعو القرار الإيراني؟   عدد القراء : 1569   .

من تعمق وتمحص في مجريات الاحداث والعلاقات بين العراق وايران برزت امامه امور شتى ومن الممكن الوقوف عليها.. فعند بدء الأزمة ودخول العراق إلى الكويت في 1990/8/2.. وما لحقه من تحشدات أجنبية في مقدمتها أمريكا.. وللأسف دول عربية وإسلامية في هذه الصورة وجد صانعو القرار الإيراني أمام خيارات عدة لا مناص من المفاضلة بينها.
1-أما الوقوف إلى جانب العراق ورفض التواجد الأجنبي في الخليج العربي وهذا يعني الوقوف المباشر أمام الولايات المتحدة.. وفي هذا زيادة قدرات العراق العسكرية.
2- وأما الوقوف ضد العراق وهذا يعني فقدان مصداقية النظام الجمهوري في ايران أمام شعبه والدول الإسلامية.
3- أو الوقوف على الحياد لكي تحصل على صورة اللاعب الاقليمي ما بعد الأزمة وبيان فاعليته.
ولكن ايران لم تختر أياً من هذه الخيارات وإنما زاوجته بينها لتجد نفسها في خيار آخر.. خيار يعبر عن المصالح الآنية الأكثر نفعية وهذا مفاده أن تعلن ايران حياداً ظاهرياً قوامه التوازن بين الأطراف بانتظار نضوج الثمرة(العراق) وباطنياً تعمل على إضعاف العراق وإنهاكه.. وهي لا تجد صعوبة ما دامت تجد مبرراً آيديلوجياً لذلك وعن هذا الخيار أيضاً ترى ما هي التغيرات والدوافع التي حدت بصناع القرار الإيراني لإتخاذه.
تقف الاعتبارات الاستراتيجية الأمنية في مقدمة الدوافع حيث تنظر إيران إلى العراق باعتباره الخصم الأول الذي استطاع أن يكسر شوكة جيشها السادس في العالم وأن يجرعها السم في معارك الدفاع عن العراق لذلك تنظر إليه كالسد المنيع ضد توسعات منهج باسم تصدير الثورة الإسلامية، ولذلك عملت على تصحيح التوازن الذي مالت كفته لصالح العراق والاقطار العربية جميعاً وعليه تركت هذه الوظيفة إلى ما يسمى بقوات التحالف، لإنها تعرف أن نهاية الأمر سيكون لكفتها.
كذلك تنظر إيران إلى دول الخليج بروح عدائية لكونها دعمت العراق في حربه ضدها.
أما فيما يخص المتغيرات الأمريكية والأوربية فإن إيران وأن كانت لا تنسى المواقف العدائية لها إلا إن الدوافع النفعية تعطي تبريراً بالوقوف إلى جانب الغرب ولو سراً على الأقل كما إن النتائج تشير إلى أنها ستعمل على تصعيد الموقف والذي بالتالي يضعف قدرات العراق الهجومية والدفاعية ثم تبدأ بالصفحة الأولى وهو التقرب إلى صوب الجنوب.
إذاً كيف تعرف صناع القرار الإيراني؟
منذ بدء الأزمة ظهرت إيران وكأنها على الحياد لذا جاء موقفها بشقين:
1- إدانة العراق ومطالبته بالانسحاب من الكويت.
2- رفض التواجد العسكري الاجنبي في المنطقة.
كان النظام الإيراني يعطي صورة التعاطف للمواطن العربي والعراق خاصة أمام الحلف العسكري ضد العراق.. حتى وصل الأمر أن تعطي إيران الوعود بالوقوف مع العراق ضد أمريكا(الشيطان الأكبر).
ولكن الحقيقة كانت ابتزاز طرفي الأزمة وحث الطرفين على الحرب وهذا ما حدث عام2003الذي اتضح وجه النظام الإيراني القبيح عندما زجت بأعوانها الذي دمروا وحرقوا وسلبوا العراق وبنيته الاقتصادية لتنتقل إلى الصفحة الثانية المتمثلة بالحرب الطائفية التي لم يعرفها العراقيون عبر تأريخهم القديم والحديث.. ارادت إيران نقل الصراع القادم مع أمريكا إلى الأرض العراقية.
نعم لقد لعبت إيران دوراً لم ولن ينساه المواطن العراقي عندما اثبتت كل الوقائع تحالفها مع الشيطان الأكبر وإلا ماذا يعني قيامها بالتدخل السافر في شؤون العراق الذي كشفته الحكومة العراقية المؤقتة السابقة وعلى لسان أكثر من مسؤول؟.. واليوم تؤكد الأحداث وأمام الشعب العراقي كيف تهيمن المخابرات الإيرانية على المحافظات الجنوبية وإن تصريح قائد شرطة البصرة الآخير خير دليل على الهيمنة.. وماذا يعني زيارة وزير الخارجية الذي تعتبره أمريكا أحدأطراف محور الشر؟!! ولكن صناع القرار الإيراني تناسوا عمق العراق التأريخي وعمقه العربي الأصيل الذي ستتهاوى خزعبلات هذا النظام الذي يرفضه شعبه الذي عانى ويعاني من سياساته التي تمتد إلى القرون الوسطى.. فهل يدرك صناع القرار الإيراني ذلك؟؟!.
انا لست من يستمع الى الرئيس بوش ولكن خطابه حول حالة الاتحاد.. يستحق الانتباه حيث وصف النظام الحاكم في ايران (بانه نظام متمرد رقم واحد في العالم يحاول الوصول الى تصنيع اسلحة نووية بينما يحرم شعبه من الحرية التي يريدها ويستحقها).
هذا الخطاب جعلني مستعدا للحديث عن الارهاب الذي تمارسه حكومة ايران الاسلامية!! حيث ان ايران لديها العدد الاعلى لاحكام الاعدام السياسية في العالم والنساء تشكل نسبة مئوية كبيرة من هذه الاحكام.. ومن مجمل احكام الاعدام السياسية التي تم اصدارها وتنفيذها على 120,000 الف ومنذ قيام النظام الجمهوري الاسلامي !! والارقام الحكومية تشير الى انه يعيش اكثر من 12 مليون ايراني في حالة فقر مطلق و70% منهم نساء وفي الوقت نفسه ينفق حكام ايران بلايين الدولارات ليمتلكوا اسلحة الدمار الشامل.
ان ايران على وشك دخول النادي النووي والحصول على بطاقة عضويته.. اما الحوار مع النظام الايراني ما هو الا لعبة مفبركة بينها وبين دول اوروبا وتجري على حساب مساومات وصفقات قذرة يقابلها تزايد الضغط والاضطهاد وسياسة التدخل في شؤون العراق ودول المنطقة الاخرى.
امام كل هذه الصور القاتمة التي يعيشها الشعب الايراني المظلوم ارى ان التفاؤل قائم وهذا ليس مستنداً على تفكير فقط بل على ضوء الاحداث التي تتسارع داخل ايران وخارجها.
ان النظام الايراني يعيش حالة العزلة من قبل جموع الشعب الايراني وهذا ناتج عن تأثير المقاومة الايرانية الايجابي في داخل ايران.
لذلك فان اي حوار سواء كان حواراً بناء او غيره سيكون مصيره الفشل امام هذا النظام الذي لا يزال يعيش احلام القرون الوسطى.. ولان التغيير حاصل لا محالة بعد الانجازات التي حققتها المقاومة الايرانية داخلياً وخارجياً واعتمادها على ما يسمى بـ(الخيار الثالث) الذي يرفض سيناريو العراق على ظهور الدبابات ولا مساومة النظام.. بل ارادة الشعب الايراني بكافة قومياته فرساً وعرباً وكرداً وغيرهم من اجل ايران حرة ذات نهج اسلامي متسامح وهذا يشكل افضل رد ضد الظاهرة الشريرة التي ينتهجها النظام الحاكم في ايران في تدخله في شؤون الآخرين تحت يافطة تصدير الثورة الاسلامية باسلوبها الاستبدادي.
واني اعتقد ان هذا العام هو عام التحدي لنهج النظام ليس على مستوى الشعب الايراني بل على مستوى المجتمع العالمي وعندها لم ولن تنفع سياسات الاسترضاء لسياسة هذا النظام وكلمة المقاومة الايرانية هي الفيصل الذي سيحسم الامور وما تزايد التظاهرات وخوف النظام الا دليل على المأزق الذي جعل يحول انظاره الى العراق والتدخل في شؤونه متصوراً ومتوهماً انه قادر على ترويض ارادة الشعب العراقي الصابر الرافض لهيمنة الاجنبي ورفض سياسة تصدير الارهاب اليه.