| الفلسطينيون في العراق على حافة الهاوية/ محمد المحمدي   عدد القراء : 662   . ----------------------------------------- أذكر في أول أيام الاحتلال الأميركي للعراق وعندما بدأنا نرى العمائم في الحكم شعرت أننا سنكون طرفاً مدللاً، فكل الموجودين سيسعون لاستمالتنا، فنحن نمثل القضية العادلة في العالم، وكل من يريد أن يبيّض صفحته فإنه سيتسلق سلم القضية الفلسطينية. وأذكر أنني طرحت هذا الشعور على أحد كبار المفكرين الإسلاميين ومما كان يجول بخاطري، وكان الشق قد بانت ملامحه، أن نكون جهة تُقارب بين كل الأطراف كموضوع يُجمع عليه الجميع، وسعَيْنا لهذا التقارب. وكان مما شجعَنا عليه أن الكل قد عزى المسلمين بالعموم والفلسطينيين بشكل خاص باستشهاد الشيخ (أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي) . لكن الشيخ الجليل كان له رأي آخر ونظرة أصوب، قال: هذا الشعور خاطئ! سيخرجونكم من العراق . قلت: هذا لعب بالنار، كل العالم سيلومهم وسينبذهم وهذا مخالف لطروحاتهم تجاه القضية الفلسطينية . قال بلهجته العراقية: ((راح يهججوكم)) وبطرق مختلفة .تطور الأمر من تعزية باستشهاد الشيخ أحمد ياسين إلى نبذٍ لمنهجه المقاوم وتهمة بترسيخ مفهوم الإرهاب بين المسلمين، وانطلقت المشاعر الخفية وزالت الأقنعة وبدا الوجه القبيح وانطلقت الأقلام المسمومة وعلت أنكر الأصوات، منهم من قال ((إن الفلسطينيين كانوا قادة لأجهزة الأمن العراقية وقد أوغلت أيديهم بدماء العراقيين))، وكأن العراق قد خلا من الرجال فاستعانوا بالفلسطينيين ليقودوا الأجهزة الأمنية، وللعلم لم يكن يُسمح للفلسطيني بالعمل بالدوائر ذات الطابع الأمني أو العسكري، ومنهم من قال ((إن الفلسطينيين كانوا يتقاضون رواتب تصل إلى ألف دولار للفرد من النظام السابق))، دون أن ترى عيونهم العمياء عن الحق ملاجئ معاناة الفلسطينيين في الزعفرانية وبغداد الجديدة ومدينة الحرية. ومنهم من طالب ((بإقامة مخيمات لنا على الحدود في الصحراء فهذا -وحسب قوله- ما نستحقه . م فجّر الإعلام المرئي القنبلة في شهر أيار/ 2005 بتهمة مفبركة بإخراج سيئ، واتهم أربعة فلسطينيين بتفجير سيارة مفخخة قتلت ثلاثة عشر عراقياً وجرحت ما يقرب من الخمسين، وظهروا على شاشة التلفاز -من شدة التعذيب- يعترفون بما لم يرتكبوه؛ لا بل إن أحدهم بدا مشوه الوجه، وكأنه نال القسط الأكبر من التعذيب، كان يردد الكلام بتقطع وكأن هناك من يلقنه الكلام تلقيناً، وممن دخلوا إلى المعتقلات سيئة الصيت. وللمفارقة الساخرة، فإن أحدهم ظهر على شاشة التلفاز يعترف بما لم يفعل، وبعد فترة استطاع أن يخرج بعد أن دفع مبلغاً كبيراً من المال، وذات يوم كان يشاهد التلفاز في بيته فإذا باعترافاته تُبثّ أمامه ويرى نفسه وهو يعترف بما لم يرتكب مرة أخرى . لو كان الأمر يخضع للمنطق البشري لهان الأمر، ولاستطعنا أن نثبت براءتنا من دماء العراقيين الأبرياء، والتي استنكر الفلسطينيون فيها كل الأعمال الإجرامية التي تطال الأبرياء من أبناء الشعب العراقي، ولكن الأمر أخذ أبعاداً يصعب معها التكهن بما يمكن أن يحصل للاجئين الفلسطينيين الباقين تحت مطرقة المليشيات الإجرامية المعروفة للشعب العراقي، فالقتلى جاوزوا المئتين وعدد العوائل المهجرة وصل إلى 700، مخيمات على الحدود، فقر مدقع، اضطهاد وملاحقة، قصف بصواريخ الكاتيوشا والهاونات، حتى الجثث لا تسلّم لأهلها، ومن غامر وأراد أن يكرم جثة ابنه قتل فوقها . إن ما ذكرته ربما يساعد في أن يهتم ذوو العلاقة بشأن اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأن ينقذوهم مما هم فيه، قبل الكارثة فالسكوت على ما يحدث للاجئين الفلسطينيين في العراق، خاصة أن مجمعات اللاجئين كلها تقع وسط مناطق تخضع لنفوذ المليشيات الطائفية، وهي معرضة لاستباحة الأعراض والأنفس والأموال، وعندها لن ينفع الندم، وعندها سيكتب التاريخ عن كل من هو مسؤول عن الشعب الفلسطيني، فالكل متهم بالتقصير والكل ساكت عن هذه الجرائم التي طالت حتى الشيوخ الكبار كما حصل لعميد الجالية الفلسطينية في العراق الشيخ توفيق عبد الخالق. وها نحن ننبه لهذه المجزرة قبل أن تقع ونستجمع قوانا ونصرخ وربما لن يستطيع أحد أن يصرخ من داخل العراق بعد حين . |