| امرأة عراقية تصدم برؤية فلذة كبدها بعد سنتين من الاعتقال في زنازين الداخلية   عدد القراء : 1381   . ----------------------------- - امرأة عراقية تصدم برؤية فلذة كبدها بعد سنتين من الاعتقال في زنازين الداخلية.. - (جذام)وشتى صنوف العذاب وحكم جائر بالإعدام والسبب لأنه ينتمي لمكون معروف. إعداد/ قسم التحقيقات من صميم واقع العراق المرير ومن معاناة شعب صبر ومازال صابراً عما يجري وما يرتكب بحقه من جرائم وانتهاكات ومن طرق بغداد المغلقة بحواجز اعلنت منذ وضعها عن اعتقال بغداد الحبيبة ومن مدن العراق التي تعرضت ولازالت تتعرض للتهجير من قبل مليشيات كونت ودربت لأجل اغتيال معنى الأمن والاستقرار في العراق وخنق كل نسمة هواء نظيفة تتطاير في سماء بلد ارعبت طائرات الاحتلال اطفاله ومن بين الرصاص الذي غمر شوارع العاصمة ولوث هواءها النقي ومن على ارصفة ملئت بجثث واشلاء تعود لأبرياء من هذا الشعب لا ناقة لهم في هذه اللعبة ولا جمل تنطلق كلمات هذا الموضوع لتحكي قصة عائلة عراقية بسيطة وفقيرة، عائلة رسمت بتواضعها وطيبتها لوحة درامية تخاطب معانيها بصمت العالم بأسره وهي تقول: هذا هو حال العراق والعراقيين منذ يوم 2003/4/9 ، ذلك اليوم الذي ضاعت فيه الحقوق وسلبت من بعده الحريات وانتهكت فيه الحرمات واصبح الشريف فيه موضع شبهة واتهام واصبحت هذه الارض مقيدة بقيود علم الكون من خلال ان ارض الرافدين احتلت من قبل احتلال بغيض وحكومة صرخت وبأعلى صوتها انها باعت الارض وتخلت عن العرض فراحت هي واجهزتها الامنية العميلة تنطلق كسكين حادة سلطته على رقاب هذا الشعب مما ادى الى حدوث فيضان في الدم ونزيف لا يكاد ينقطع في الارواح واجهزة من الخطأ ان نطلق عليها اجهزة امنية بل هي منظمات اجرامية وعصابات تضم بداخلها اخطر المجرمين واكثرهم اجراماً. عناصر رضعت الجريمة منذ صغرها وترعرعت على القتل والسلب والنهب وشبت على الخيانة وبيع ضمير وكل هذه الصفات كانت كفيلة بترشيحها لاستلام منصب الحكومة ولكن ليس في بلد يعيش وضعاً طبيعياً بل في وطن استبيحت ارضه واحتل شعبه. * البصائر تلتقي بأم المعتقل محمد علي... لم يكن العراقيون يتصورون ولو للحظة واحدة ان حالهم يصل الى هذا الحد الذي اصبحت فيه العائلة العراقية تباع وتشترى لجلادين وقتلة همهم الوحيد اراقة الدماء وبث الرعب والخوف في نفوس الآمنين من ابناء هذا الوطن لدرجة ان دموع الامهات ما عادت تتوقف عن البكاء على من فقدوا من ابنائهم الذين ذهبوا ضحية لرؤساء عصابات كانت (المافيا) اولى بها من العملية السياسية التي يتبنونها في الوقت الحالي، ولسانهن لا ينفك عن السؤال عن أبنائهن وهم محتجزون خلف قضبان كتبت بحديدها وجدرانها ومعتقليها معنى الظلم الذي يعاني منه العراق والعراقيون منذ ان ابتلى الله تعالى هذا البلد باحتلال انتهك كل الحقوق والقوانين وحكومة مزقت النسيج العراقي الى اشلاء متناثرة فما علم شعبنا من الاحتلال وحكومته شيئاً سوى كلمات كانت كفيلة بتدمير هذا الشعب وتفريقه، كلمات دلت على عمالة وخيانة هؤلاء الذين لا يستحقون إلا ان نطلق عليهم لقب (تجار الدم العراقي) وسماسرة الارواح البريئة... في لقاء اجرته جريدة البصائر مع والدة المعتقل محمد علي وذلك لتروي لنا كيف تم اعتقال ولدها من قبل قوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية وكيف تتم معاملته وبقية المعتقلين ولماذا حكم عليه بالإعدام...؟ وماذا مطلوب منها لكي يخفف الحكم عنه ويحول الى المؤبد علماً انه لم يرتكب اي جرم او ذنب سوى انه كما قلنا ينتمي لمكون معين وعشيرة معينة فتحدثت قائلة: في يوم 2005/3/4 تم اعتقال ولدي محمد من قبل عناصر المغاوير التابعة لوزارة الداخلية وقد تم اعتقاله من منطقة اللطيفية حيث نسكن والطريقة التي تم اخذه بها هو ان قوات كبيرة دخلت الى منطقة اللطيفية وكان هو وصديقه يمشيان على الشارع العام عندها قامت هذه القوات باعتقال عدد كبير من ابناء اللطيفية وولدي كان من ضمنهم ولم نعلم عنه اي شيء لمدة تتراوح ما بين (20 - 25) يوماً وقلقي وخوفي يسيطر على نفسي وحالي يوماً بعد يوم لدرجة ان دموعي لا تتوقف عن النزول لان ابني محمداً هو سندي الذي اتكئ عليه من غدر هذا الزمان الذي لم يرحمنا ولا اي انسان شريف ونظيف في هذا البلد . فزوجي رجل كبير في السن وولدي الثاني الذي هو اصغر من محمد فقدته قبل فترة من اعتقال محمد ولحد هذه اللحظة لا أعلم عنه اي شيء او خبر... *اخبار عن ولدي بعد شهر تقريباً... بعد شهر من اختفاء ابني محمد وصلتنا اخبار عن مكان اعتقاله والذي اوصل لنا هذه الاخبار هو احد اقربائنا الذي كان معتقلاً لدى وزارة الداخلية ايضاً حيث قضى فيها فترة اربعة اشهر فقال لنا: لقد رأيت محمد في وزارة الداخلية وفي الطابق السادس هو ومن معه من اهالي اللطيفية وهم الآن في أسوأ حال عرفه الانسان منذ ان خلقه الله على هذه الارض فقلت له ما به ولدي وما هذا الحال الذي تتكلم عنها..؟ ماذا يعاني ولدي..؟ اجابني وبصراحة قائلاً: ان محمد وجميع المعتقلين هناك في تلك الوزارة الملعونة وفي ذلك الطابق المشؤوم يلاقون اشد انواع التعذيب والتنكيل بهم والذين يعذبونهم هم من اوطأ الناس الذين لم يعرف لهم التاريخ البشري مثيلاً ويستخدمون في تعذيبهم شتى انواع الوسائل مثل: الصعقات الكهربائية، التعذيب بواسطة السياط (الكيبلات) والكي بالنار وتقليع الاظافر والتيزاب وغيرها من الاساليب البشعة والمتوحشة ثم اكملت ام محمد فما كان مني الا ان انتظر لليوم التالي لأذهب بنفسي الى مبنى وزارة الداخلية وأطمئن على حال ولدي المفقود، وفعلاً في ذلك اليوم ذهبت الى هناك وعندما وصلت لم يسمحوا لي بالدخول وقالوا لي انه ليس موعد الزيارة وربما لن يسمح لك بالدخول الى هنا اساساً فربما ابنك ليس موجوداً في هذا المكان، وتقول ام محمد أعطيت للحارس الذي كان يقف على مدخل الوزارة مبلغاً قدره (250000) دينار ليتأكد من ولدي موجود هنا ام لا ومثل هذا المبلغ بالنسبة لعائلتي يشكل عبئاً كبيراً علينا فنحن كما تعلمون عائلة فقيرة ونحتاج الى المساعدة وقد استلفت هذا المبلغ الذي اعطيته لهذا الواقف على الباب وبعدها بنصف ساعة قال لي ان ولدك موجود هنا واذا اردت ان تزوريه فاذهبي الى حقوق الانسان وقدمي اسمه وهم بمعرفتهم سيرتبون لك موعداً لزيارة ولدك، وفعلاً ذهبت الى ما دلني عليه واعطوني موعداً مداه اسبوع وبعد هذه الفترة راجعت حقوق الانسان واخذت منهم موعداً لزيارة ابني وكان بعد (22) يوماً، وهذه الفترة المظلمة قضيتها بآهات ودموع الفراق واللوعة على ولدي محمد وعندما جاء الموعد الذي انتظرته بفارغ الصبر ذهبت من فجر اليوم وياله من يوم.. كان شاقاً ومتعباً وصلت الى وزارة الداخلية والاصح ان نسميها وزارة القتلة والتعذيب، وزارة الاهانة للعائلة العراقية. دخلنا الى داخل المبنى وبدأت الاهانات والشتم والسب علينا والطعن بأعراضنا من قبل الحراس الواقفين داخل المبنى وعندما وصلت الى الزنزانة الذي كان فيها ولدي... * انه اللقاء المنتظر... اكملت ام محمد قائلة (لحظات لا يمكن وصفها ولا تستطيع جميع الكلمات وصف هذا اللقاء الذي انتظرته بدموع العين ووجع الليل وآلام الام التي لا تنتهي عندما يغيب عنها احد ابنائها وعندما رأيته لم يكن ولدي الذي ربيته وعلمته بتعب السنين كأنه انسان ثان من شدة التعذيب الذي تعرض له من قبل هؤلاء المجرمين واضافة الى ما هو عليه من حال يبكي الصخر فقد اصيب بمرض (الجذام) الذي يعرف بالمصطلح الشعبي بـ(الجرب) وذلك من جراء المعاملة السيئة وسوء التغذية والاوضاع الصحية المتردية عندها وفي هذه اللحظة بدأت دموع ام محمد تنهمر كقطرات المطر في فصل الشتاء ونبرة الحزن والقهر بدت واضحة في صوتها ثم قالت: الى متى يستمر حال الشرفاء في هذا البلد الاسير الى متى نعاني ونشكو وقد كنا بالامس سادة القوم والزمان؟ ومال هذا الزمان يدور بنا يميناً وشمالاً بلا استقرار كأننا كرة تتدحرج من اعلى قمة. وقالت ثم ذهبت بعد الزيارة الى محام دلني عليه بعض الاقرباء يراجع مثل هذه القضايا واسمه (خليل العزاوي) ومكانه الكائن في منطقة البياع شارع عشرين وذهبت فعلاً الى المحامي اتعلمون ماذا طلب مني لكي يخفف الحكم على ولدي من الاعدام الى السجن المؤبد طلب مبلغ قدره (2000) دولار وانتم تعلمون حالنا وحال اغلب العوائل العراقية في مثل هذه الظروف الصعبة المليئة بالمخاطر والبطالة والامن المفقود وغيرها من تعقيدات الحياة الصعبة. وأخيراً اترك لكم رسالة ولدي الذي يناشد فيها الخيرين من ابناء هذا العراق الجميل وهي تقول: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه في الاولين والآخرين وعلى اصحابه الغر الميامين وتابع التابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اني المعتقل (محمد علي حسين الجنابي) اخوكم في الله وارجو من الخيرين من ابناء هذا التراب الغالي ان يمدوا لي ولبقية اخوتي المعتقلين يد العون وان يخلصونا من الظلم والدمار الذي نحن فيه ونعيشه واذا لم تلتفتوا الينا وتنظروا لحالنا فان الحياة بالنسبة لنا انتهت فيا غيارى هذا البلد الشامخ اسرعوا الينا بكل ما تستطيعون فعله واعلموا ان الوقت وكل شيء ضدكم الا الله سبحانه وهذا كاف واخيراً سلامي لكل من تقبل صدره الرحب هذه الكلمات التي خرجت من اعماق رجل هزه الشوق والحنين لرؤية اهله وهو خلف قضبان وجدت لتمزيق العائلة العراقية الشريفة كلمات من عراقي اخذ ظلماً وهو يعاني ويشكو من شدة قسوة هذه الجدران المظلمة. أم تشتكي الى البارئ وابنها يطلب الغوث من الله والخيرين وحكومة الاحتلال عنوانها الديمقراطية والحرية). |