جانب من هدي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( النصيحة )/جاسم عبد الله   عدد القراء : 690   .

 ----------------------------

خلق من أخلاق القرآن الكريم وجانب من هدي الرسول الكريم وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم فالمؤمن من شأنه أن يحب الخير لنفسه وأخيه وتجده دائما في نزعة الخير التي تدفعه الى التوجيه والنصح ليشيع الخير ويسود التعاون على البر فهو يدعو الى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وحسب فضيلة النصيحة علوا وشرفا أنها صفة من صفات الأنبياء وفضيلة من فضائل الرسل عليهم الصلاة والسلام وهم النماذج العليا للبشرية فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه كما جاء في سورة الاعراف: أي أبلغكم ما ارسلني الله تعالى به اليكم من علم وحكمة وأنصح لكم أي أخلص لكم فيما أعظكم به من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد وأنا على علم أوحاه الله اليّ، وأنتم لا تعلمون من هذا العلم شيئا فإذا نصحت لكم وأنذرتكم سوء العاقبة من كفركم وإجرامكم وحذرتكم نقمة الله وعذابه فإنما أنصح لكم على علم ويقين .

 وهذا (هود) عليه السلام يقول لقومه كما في سورة الاعراف: أي أبلغكم التكاليف التي ارسلت بها وأنا لكم ناصح فيما أبلغكم اياه وأدعوكم اليه لأن فيه سعادتكم وأنا أمين في نقله عن الله اليكم فأنا ليس من طبعي ولا من شأني أن أكذب فكيف أكذب على الله سبحانه وتعالى .

وهذا( صالح)  عليه السلام يؤكد هذا أيضا لقومه وكذلك أهل الفساد يضيقون ذرعا بالناصحين لهم ولا يحبونهم وقد يعادونهم ويناصبونهم العداوة لأن طعم النصح مر وقد يتضمن تكليف الانسان الاقلاع عن شهوة من الشهوات أو ترك لذة من اللذات وهذا صعب في العادة على النفس الامارة بالسوء الا من رحم الله وهذا (شعيب) عليه السلام يقف من قومه الموقف نفسه كما جاء في سورة الأعراف: إنني يا قوم قد ابلغتكم ما أرسلني الله به اليكم من العقائد والمواعظ والاحكام والآداب ونصحت لكم بما بينته من معانيها والترغيب فيها وإنذار عاقبة الكفر بها فكيف اخزن على قوم عصاة أعذرت اليهم وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم فأبوا إلا الكفران.

والنصح لله وللرسول هنا هو كل ما فيه مصلحة الأمة لا سيما المجاهدين منهما مثل كتمان الأسرار والحث على البر ومقاومة الخيانة في السر والجهر فكل ناصح لله ولرسوله محسن لا سبيل الى مؤاخذته وايقاعه في الحرج وينبغي ألا نغفل عن أن الناصح قد يكون مخادعا ماكرا فلا تفيد نصيحته وهذا الناصح المخادع قد يحس بالريبة والانكشاف والشيطان الأثيم يريد أن يظهر بمظهر الناصح (كاد المريب أن يقول خذوني ) .