-----------------------------------------------------------------------------------
شارك الشيخ عامر العكيدي عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين في العراق وممثل الهيئة في سوريا في المؤتمر السنوي الرابع لإحلال السلام والذي أقيم هذا العام تحت شعار (إحياء للذكرى السنوية لاستشهاد الدكتور عصام الراوي:
نريد عالما بلا حرب).وقد حرصت وسائل الإعلام التركي على نقل مقتطفات من كلمة الشيخ عامر في المؤتمر. حيث نقلت وكالة (الإخلاص) للأنباء قول الشيخ: ( إننا في هيئة علماء المسلمين نؤمن أن حل مشاكلنا يكمن في خروج المحتل من بلدنا وترك الأمر لأهل البلد ليحكموا أنفسهم وليعيدوا بناء بلادهم حتى يعيش العراقيون بأمن وسلام ويكونوا جزءا فاعلا في بناء الحضارة الإنسانية. وكذلك نؤمن بحقنا في مقاومة الاحتلال الأمريكي والبريطاني، حالنا كحال كل الشعوب الحرة والتي قاتلت المحتل في كل عصر من العصور من أجل نيل حريتها واستقلالها). وأكدت مواقع خبرية على الإنترنيت على هذا المقطع أيضا كموقع (الصحيفة الألكترونية) وموقع (خبر 7) وموقع (مناهضة الحرب) مركزين على دعوة الشيخ
للولايات المتحدة الأمريكية الى سحب قواتها من العراق بينما نقلت وكالة
(الأناضول) للأنباء عن الشيخ قوله( إن أمريكا تحاول محو ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. وكانت السبب الرئيس في اختفاء 500 ألف قطعة أثرية من متاحفنا. هذه القطع تمثل تأريخ بلادنا. وتعمل على مسح الذاكرة العراقية والعقل العراقي من خلال استهداف العلماء والمثقفين. مما يعني القضاء على مستقبل العراق.
فكل هذه الأوضاع المتردية في العراق تشجع على استمرار عمليات المقاومة) .
من جانبها ركزت قناة (إن تي في)الخبرية وصحيفتا (جمهوريت) و (وقت) على ما قاله الشيخ عامر في كلمته بالمؤتمر من ( إن ما يحدث في العراق اليوم من ممارسات ضد الإنسان من قبل جيش الاحتلال شيء يخجل منه كل إنسان يحمل في قلبه وعقله ضميرا حيا. فقد دمر الإحتلال بلدي تدميرا كاملا، وحاول أن يمحو من الوجود هذا البلد العريق والذي ساهم منذ آلاف السنين في تقدم الإنسان ورقيه. فأين هو اليوم بعد أن صار في قبضة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا؟
وعلى هامش المؤتمر فقد سعت الصحف والقنوات التلفازية التركية المعروفة بتوجهاتها المحافظة ـ وفي إهتمام منقطع النظير ـ الى إفراد مساحات واسعة من صفحاتها وتخصيص فترات خاصة ضمن نشراتها الإخبارية لإجراء حوارات صحفية مع الشيخ عامر العكيدي.
وفي هذا السياق أجرت القناة (الخامسة) لقاء مع الشيخ العكيدي تم التركيز خلاله على دور الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانها في تدمير العراق ضمن مشروع (الشرق الأوسط الموسع)الذي بسببه تم إحتلال العراق بالدرجة الأولى.
وفي السياق ذاته جرى عقد لقاء مباشر في قناة (الهلال) ضمن نشرتها الصباحية أوضح خلاله الشيخ العكيدي أن أمريكا تسعى الى تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة من أجل الحفاظ على المصالح الإسرائيلية. لأن إسرائيل ترغب في ذلك.
ولقاء مماثل مع (القناة السابعة).
الحملة الغربية أيقظت شعور (الجهاد) من جديد تحت هذا العنوان أفردت صحيفة(ميللي غوروش (الرأي الوطني)) مساحة كبيرة من
صفحتها لنقل تطورات الوضع العراقي وخصوصا إحراز المقاومة نجاحا في التصدي للاحتلال. وأفاد الشيخ عامر خلال الحوار بأن العراقيين الذين عارضوا الاحتلال يوحدون جهودهم لمواجهة المحتل. حيث أن شعور (الجهاد) نهض من جديد لدى الجميع. وردا على أحد الأسئلة قال الشيخ العكيدي: بعد انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، اعتبرت أميركا نفسها قوة وحيدة في العالم، وبدأت تبحث عن عدو جديد لها بعدما انتصرت على (الراية الحمراء)، فوجدته في (الراية الخضراء)، أي في (الإسلام). ومنذ ذلك الوقت تصاعدت الهجمات على الدول الإسلامية، وتحولت الى عمليات عسكرية
خصوصا بعد أحداث 11 أيلول.
جلبت لنا الولايات المتحدة الأميركية الدموع والدمار تحت هذا العنوان أفردت صحيفة(وقت) صفحة كاملة تقريبا للحديث عن الاحتلال وتبعاته في تدمير العراق والإنسان العراقي. ورد الشيخ عامر على سؤال
الصحيفة حول كيفية فهم المواطن العراقي لمعاني الديمقراطية والحرية والسلام، قائلا: مع الأسف الشديد إن هذه المفاهيم لدى الشعب العراقي لا تعني سوى الدماء والدموع. وقد استغلت أمريكا هذه الشعارات لاحتلال العراق. وهي تقترف الجرائم باسم هذه المفاهيم. ومن الواضح جدا أن (الحرية) تعني حريتهم فحسب.
وحول رؤية هيئة علماء المسلمين في العراق لحل هذا المأزق قال الشيخ عامر:
نحن نعتقد بأن الحل يكمن بداية وقبل كل شيء في إنهاء الإحتلال. وهذا لن يتم طبعا إلا عن طريق المقاومة.
الصراع هو صراع المصالح وليس صراعا طائفيا تحت هذا العنوان أفردت مجلة ( غرتشك حيات (حياة الحقيقة)) صفحة كاملة من صفحاتها للحديث عما تشهده الساحة العراقية من صراعات والفلتان الأمني ومستقبل العراق.
وحول ما إذا كانت هناك مخاوف من تقسيم العراق بعد إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق، وكيفية تأمين الوحدة بين أطياف الشعب العراقي، اجاب الشيخ العكيدي قائلا: ( الشعب العراقي يتكون من قوميات وطوائف مختلقة.
فهناك التركمان والعرب والأكراد.. وهناك المسلمون والمسيحيون واليزيديون. كما وهناك كيانات سياسية مختلفة تمثل جميع أطياف الشعب العراقي. وجميع هؤلاء من معارضي الاحتلال. ففيما لو انسحبت القوات المحتلة فإن هذه المجاميع قادرة على إدارة أمور العراق) .
من الجدير بالذكر أن صحف ومجلات كـ(يني آسيا (آسيا الجديدة)) و (حق سوز (القول الحق)) أجرت حوارات مع الشيخ عامر تمحورت حول المواضيع نفسها . كما نظمت جمعية (مظلوم در) ندوة للشيخ عامر حول (المقاومة ومقوماتها الداخلية) تم التطرق خلالها الى ظروف نشوء المقاومة العراقية وطبيعة عملياتها الموجه ضد الاحتلال وفيما يأتي نص الكلمة التي ألقاها الشيخ عامر العكيدي في المؤتمر؛
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنه لمن دواعي سروري أن أقف أمامكم ممثلا لهيئة علماء المسلمين في هذا التجمع الهام والذي تعقده منظمة السلام والعدالة العالمي. هذا التجمع يكتسب أهميته من أهمية موضوعه، ألا وهو السلام والامن والعدل والذي هو أهم شيء في الوجود. إننا اليوم نعيش في أوج التقدم العلمي والتطور الحضاري في كل مناحي الحياة. وكان من المفترض أن يخدم هذا التقدم والتطور الإنسان ويحقق له العدل والسلام ليعيش عزيزا كريما على هذه الأرض. لكننا ومع الأسف الشديد نجد أن جانبا كبيرا من هذا التطور بات يهدد الإنسان ويفتك به ويسبب له الشقاء في كثير من الأحيان. وبقي الأمل معقودا في المبادئ التي رفعها العالم وبالذات الغرب منه. هذه المبادئ التي تتحدث عن العدل والأمن والسلم العالمي وحقوق الإنسان وحريته وحقه في العيش الكريم. إلا أننا صدمنا صدمة شديدة عندما بدأ جزء من هذا الغرب المتمدن بتطبيق تلك الشعارات على أرض الواقع، وأعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى والتي تحتل بلدي العراق بغير وجه حق. فقد رفعت الولايات المتحدة الأمريكية شعار الأمن والعدل
والديمقراطية عندما قامت بغزو العراق واحتلاله. وجعلت هذه الشعارات أهدافا ـ كما تدعي ـ وتحدت العالم بذلك فخاضت حربا ظالمة ضد العراق واحتلته.
أيها الأخوة الكرام إن ما يحدث في العراق اليوم من ممارسات ضد الإنسان من قبل جيش الاحتلال شيء يخجل منه كل إنسان يحمل في قلبه وعقله ضميرا حيا. فقد دمر الاحتلال بلدي تدميرا كاملا، وحاول أن يمحو من الوجود هذا البلد العريق والذي ساهم منذ آلاف السنين في تقدم الإنسان ورقيه. فأين هو اليوم بعد أن صار في قبضة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا؟ إن شعب العراق المحب للحياة والسلام يعيش في أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان. فهناك السجون في كل
مكان. وليس سجن أبو غريب عنكم ببعيد!! فلقد رأى العالم بأسره تلك الممارسات الوحشية التي يقوم بها جنود الاحتلال ضد المواطنين الأبرياء في هذا السجن البشع، والذي يذكرنا بسجن الباستيل وما كان يحدث فيه من ممارسات بشعة جعلت الشعب الفرنسي يثور عليه ويهدم جدرانه كرمز للثورة على الظلم والطغيان.
إن الجندي الأمريكي اليوم مسموح له وباسم الحرية والعدل وتحقيق السلام أن يفعل أي شيء!! فلا حدود لحريته من أجل تحقيق أمنه في غير بلده. فهو يقتل متى يشاء، ويعتدي على البيوت وحرماتها ليلا ونهارا، ويدفع بآلته العسكرية ليدمر كل شيء حي بحجة القضاء على الإرهاب. وحتى المرأة والتي يتباهى بها الأمريكان بشعار حريتها لم تسلم من ممارسات الاحتلال. فقد اعتدى على البيوت الآمنة واعتقل النساء بل واغتصبهن. وكلنا سمعنا يوم أمس بالحكم على جندي أمريكي بالسجن مائة عام لأنه اغتصب طفلة عراقية صغيرة ثم قام هو وزملاؤه بقتلها وقتل عائلتها وحرق جثثهم!!! كل ذلك من أجل تحقيق الحرية والعدل والسلام والقضاء على الإرهاب في العراق كما يدعي السيد بوش.
أما الطفل في العراق فقد بات يعاني أمراضاً نفسية واضطرابات في التصرف بسبب الخوف والرعب الشديد الذي تسببه آلة الحرب الأمريكية لهم. أما الحديث عن الخدمات فذو شأن عظيم. فالعراقي في ظل الاحتلال الأمريكي يعيش بلا كهرباء وهو لا يشرب ماء صالحا للشرب رغم إنه يعيش على نهرين جاريين طوال العام!!
ناهيك عن البطالة التي وصلت نسبتها الى 70%، مما أدى الى تفشي الرشوة والسرقة والسطو المسلح والخطف.. وهذا كله جعل العراق يتحول الى غابة لا يمكن العيش فيها إلا للوحوش. ومما زاد الأمر سوءا أن قوات الاحتلال جاءت بحكومة شبيهة لها لتكون يدا لها في البطش والعدوان على أبناء شعبنا الصابر المظلوم. فضربت هذه الحكومة مثلا عظيما في الوحشية والتطرف والعنصرية. فكانت النتيجة أن قبع في سجونها عشرات الآلاف من الأبرياء من غير ذنب. وراحت هذه الحكومة تعيث في الأرض فسادا وفرق موتها وميليشياتها التابعة لوزارة الداخلية تجوب الشوارع ليلا لتدخل البيوت الآمنة بغير حق لتكون النتيجة في الصباح جثث بشرية ملقاة في القمامة وقد قلعت عيونها وبقرت بطونها وثقبت رؤوسها ومثل بها أبشع تمثيل!!!
إنهم يعيدون بهذه التصرفات إحياء ذكرى النازية والفاشية والحركات العنصرية التي تقتل الإنسان بغير وجه حق إلا لأنه يخالفها في الفكر أو الدين أو المذهب أو العرق أو الجنس.
إنني أيها الحضور الكرام عندما أنقل لكم هذه المشاهد من العراق لا أريد أن أثير في قلوبكم الحزن أو في عقولكم الخوف، بل لأضع أمامكم الحقائق لكي يعلم العالم بأسره ما يعانيه شعب مظلوم هو جزء مهم من الحضارة الإنسانية.
ولكي تقوموا بواجبكم تجاهه فتقولوا للجلاد:(توقف وكفاك زيفا وظلما ونفاقا) ولتمدوا يد المساعدة لإخراج العراق من محنته.
إننا في هيئة علماء المسلمين نؤمن أن حل مشاكلنا يكمن في خروج المحتل من بلدنا وترك الأمر لأهل البلد ليحكموا أنفسهم وليعيدوا بناء بلادهم حتى يعيش العراقيون بأمن وسلام ويكونوا جزءا فاعلا في بناء الحضارة الإنسانية.
وكذلك نؤمن بحقنا في مقاومة الاحتلال الأمريكي والبريطاني، حالنا كحال كل الشعوب الحرة والتي قاتلت المحتل في كل عصر من العصور من أجل نيل حريتها واستقلالها. إن مقاومتنا للاحتلال هي أملنا في إنقاذ العراق وإعادة الحياة له ولأبنائه. وإن يوم التحرير لقريب إن شاء الله.