| الفرصة الضائعة   عدد القراء : 1603   . هاهي الانتخابات قد أجريت أخيراً بعد لغط طويل قاطعها من قاطعها وشارك فيها من شارك فيها، للمقاطعين أسبابهم وللمشاركين أسبابهم لكل من الفريقين ذرائعه ولسنا هنا بصدد الخوض في هذه الذرائع حيث ستبدي لنا قابل الايام أي الموقفين كان صائباً وأيهما كان خاطئاً، أيهما غلب مصلحة العراق كانتماء لوطن وشعب وأرض وأيهما غلب المصلحة الفئوية (عرقية كانت أم طائفية). لسنا هنا بوارد الحديث عن العملية الانتخابية وتوفر الشروط الموضوعية في اجرائها حيث دار الكثير من الجدل حولها خصوصاً في ظل غياب الجهة الدولية المحايدة التي يمكن ان تضمن نزاهة الممارسة الانتخابية او -على الاقل- القيام بدور المراقب الموضوعي لها لكننا نقول في النهاية تمت العملية بأي شكل وتحت أي ظرف! ليس مهماً، لأن هذه الانتخابات افرزت جمعية وطنية معترف بها من قبل القوى المشاركة في الانتخابات والاهم من هذا وقبله انها معترف بها من قبل الادارة الامريكية الفاعل الاساس في العراق قبل وبعد الانتخابات. لكن من المهم في هذا السياق ان نذكر الفرصة التي ضاعت على العراق والعراقيين في موضوع الانتخابات ونقصد بها استخدام اجراء الانتخابات كورقة بيد العراقيين للضغط على الادارة الامريكية من اجل اجبارها على وضع جدول زمني للانسحاب من العراق فكما يعلم الجميع فان اجراء الانتخابات في العراق كان مطلباً امريكياً ملحاً في المقام الاول. وهذا ما اكده اصرار الادارة الامريكية على اجراء الانتخابات في موعدها رغم كل الدعوات التي صدرت عن قوى واحزاب عراقية معارضة ومشاركة في السلطة للتأجيل حتى تتوفر الظروف الملائمة لاجراء الانتخابات حتى وان كان هذا التأجيل لاشهر معدودة. فلم يكن من الممكن ان تقبل الادارة الامريكية بفكرة تأجيل الانتخابات وذلك لان اجراء الانتخابات كان يمثل مخرجاً بالنسبة للادارة الامريكية من المأزق المتعاظم الذي اصبحت تعانيه في العراق حيث ستكون الحكومة الانتقالية المقبلة في العراق مؤهلة لعقد اتفاقيات طويلة الامد مع الادارة الامريكية مستندة في هذا على (شرعية) أياً كان شكلها؟ واتفاقيات من هذا النوع ستمثل مخرجاً سياسياً وامنياً واقتصادياً للادارة الامريكية ولقواتها في العراق. فوجود او عقد اتفاقيات من هذا النوع سيحول قوات الاحتلال الامريكية في العراق الى قوات صديقة او حليفة تساعد الحكومة الانتقالية في العراق على بسط نفوذها وحفظ الامن والاستقرار او هكذا سيكون شكلها -على الاقل- وغطاء تواجدها المستمر في العراق. والله وحده يعلم متى سينتفي سبب تواجد قوات الاحتلال الامريكية في العراق! ولربما الراسخون في الحكم! هذا هو المخرج السياسي. اما المخرج الامني فيتمثل في ان عقد الاتفاقيات الامنية سيؤدي الى انسحاب لن يكون استجابة لرغبة الحكومة الانتقالية بقدر ما هو للمنطق الذرائعي الذي يحكم العقل الامريكي، حيث سيكون هذا الانسحاب حلاً للمأزق الامني الذي تعانيه قوات الاحتلال الامريكية في العراق بعد ازدياد معدل العمليات التي تتعرض لها يومياً وبالتالي ازدياد اعداد القتلى الامريكان في العراق.. ودفع العراقيين الى الاحتراب الداخلي من خلال جعل المواجهة بين منتسبي الاجهزة الامنية والعسكرية -التي ستكون تحت سيطرة الحكومة الانتقالية- والمسلحين المناهضين للاحتلال الامريكي ولمشروعه في العراق. وهذا امر ان حدث سيكون ايضاً بمثابة مخرج اقتصادي للادارة الامريكية حيث سيؤدي انسحاب قوات الاحتلال الامريكي الى قواعدها في العراق الى تقليل النفقات العسكرية الضخمة التي تنفقها في العراق والتي تجاوزت رقم 200 مليار دولار. وهكذا نفهم اهمية اجراء الانتخابات بالنسبة للادارة الامريكية وضرورتها الملحة التي لا يمكن التخلي عنها، ومن هنا نستطيع ان ندرك طبيعة الفرصة التي ضاعت على العراق من اجل استعادة استقلاله وتخلصه من نير الاحتلال وحصوله على السيادة الحقة، فلو ان كل القوى العراقية تضامنت مع مطلب تأجيل الانتخابات وعدم اجرائها الا بعد ان تضع الادارة الامريكية جدولاً زمنياً لانسحاب قواتها من العراق، لكانت الادارة الامريكية اضطرت صاغرة الى بحث صيغة وآليات وضع هكذا جدولة زمنية لتواجد قواتها في العراق، ولكفى الله المؤمنين شر القتال. لكن تبقى لو حرف امتناع لامتناع، فهرولت بعض القوى في العراق الى الانتخابات معتبرين ان الانتخابات هي الوسيلة لانهاء حالة الاحتلال، او هكذا ظهر في برامجهم الانتخابية -على الاقل-. نحن نأمل ان تكون رؤية هذه القوى صادقة وصائبة، فهدفنا واملنا يبقى في النهاية هو انهاء حالة الاحتلال وعودة العراق الى اهله وامته وبأية وسيلة تحقق هذا الهدف. لكن كل المؤشرات التي ظهرت منذ اجراء الانتخابات وحتى الآن تشير الى عكس هذا، وجميع البوادر التي ظهرت لا تشير الى امكانية تحقق الهدف المنشود، فضلاً عن ان المقدمات تفرز -بالضرورة- نتائجها. |