| رسالة تعليمية عمرها أربعين عاما تقتل على أيد اقسمت بأن تحجب نور العلم عن أرض العراق/إعداد/ بسام احم   عدد القراء : 1215   . قتل بعد عودته من صلاة الجمعة لأننا في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة شهدت له إعداديات البياع والقادسية والدورة بأخلاقه الحميدة وأمانته العلمية إعداد/ بسام احمد يبدو ان حرب العراق لم تعد حربا عسكرية وسياسية فحسب وانما هي حرب حضارات تصارعت منذ نزول الوحي وكلمته (الذي علم بالقلم) التي تحولت الجزيرة العربية من قبائل متناحرة فيما بينها سطو بعضها على بعض الى امبراطورية تمتد من فرنسا غربا حتى الصين شرقا على يد رجلا قال الله تبارك وتعالى عنه(وانك خلق عظيم) المعلم الاول ومربي الاجيال السابقة واللاحقة الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم. في بلد تكالب الاكلة على قصعته وفي ارض تروى كل ساعة بدماء ابنائها وهم يرحلون الشهيد تلو الشهيد وهم يدافعون عن قضية لولاها لما كنا من احباب النبي المختار صلى الله عليه وسلم. يقتل رجلا شهدت له سبورات الصف ورحلات المدارس وجدران الثانويات بحرصه على تخريج جيل متعلم ومثقف يقوم على عاملين الاول الاخلاص والوفاء لهذا الوطن والثاني :بذل الغالي والنفيس من اجل السمو بهذا العراق والقي به الى اعلى درجات التقدم والازدهار. اعدادية البياع اليوم تودع (محمد محسن عبد الرحمن العاني) استاذها الفاضل وهو يرحل عنها الى الابد وبلا عودة وياليتنا نستطيع وصف حزن طلابه وزملائه وجيرانه وهم يبكون دما على رجلا درس بكل شرف وامانة معنى (ابجد هوز حطي قلم). في زمن حرية المحتل وديمقراطية جرائم الحكومة في العراق يخسر اقلامه ما بين (مقتول ومهاجر ومختطف )على يد عصبة وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز (صم بكم عمي فهم لايعقلون). من هو محمد محسن عبد الرحمن؟ هو عبارة عن شعلة من العلم والنور والاثنين وجهان لعملة واحدة ولد هذا الرجل في احياء لولاها لما تذوقنا معنى بغداد الحبيبة ولد في منطقة الكرخ اصل مدينة بغداد وهذه المنطقة التي تضم بداخلها الاحياء القديمة مثل (الرحمانية والشواكة والفحامة) ونشأ وسط عائلة عصامية بنت نفسها بنفسها ولم تصعد على اكتاف غيرهم مثلما بفعل اليوم الكثيرين مع الاسف. ابوه رجل بسيط كان عاملا يكدح ليل نهار من اجل توفير لقمة العيش الحلال له ولعياله وامه كانت مثلما قال الشاعر احمد شوقي عنها (اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراقي) بل هي لم تصنع جيلا طيبا فحسب وانما اعدد مدارس اخرى لتستمر الرسالة التربوية والعملية لهذه العائلة مستمرة الى ما بقوا. واما عن اخوته (ابو سيف وطه) فقد كانوا في صغرهم يبيعون المثلجات وغيرها من اجل استمرارهم في التعليم والحياة يعني باختصار (الصراع من اجل البقاء ) وصراعهم كان شريفا ومشروعا وبقائهم فياله من حسن بقاء ورحيلهم فياله من حزن فراق. فاخوه ابو سيف كان وكيل وزير التجارة في النظام السابق الا انه اقيل من منصبه بعد احتلال العراق والسبب معروف على الرغم انه لم يكن له اي انتماء حزبي وسياسي ولكن الشريف والامين لاينفع في وقتنا الحاضر واما عن طه فهو استاذ في الجامعة المستنصرية قسم اللغة العربية ايضا. عائلة تعد ثروة قومية لهذا البلد في زمن تنهب ثروات العراق يوما بعد يوم. أيادي سوداء تمتد لتغتاله بعد عودته من صلاة الجمعة في يوم الجمعة الموافق 2007/2/18ذهب الاستاذ (محمد محسن) لاداء فريضة صلاة الجمعة في منطقة الميكانيك التي تبعد عن منطقة سكناه في (حي الصحة) مسافة بعيدة وذلك لان مساجد منطقة حي الصحة لم تنجو من هجوم وجرم المليشيات التي حرقتها ونهبتها وعاثت فيها وفي اهلها الفساد والخراب ذهب الى المسجد مشيا على الاقدام وذلك بحثا عن الاجر والذي سيحصل عليه ان شاء الله في كل خطوة مشى فيها الى بيت اتهم بالارهاب اليوم كل من ذهب وصلى فيه. وبعد انتهاء الصلاة وعودة المصلين الى منازلهم والذي كان الاستاذ (محمد) واحدا منهم وبينما هو يمشي في المنطقة التي تفصل بين الميكانيك وحي الصحة اعترضت طريقه دراجتين ناريتين يركبها اربعة اشخاص فما كان منهم حينما نظر اليهم نظرة المودع لهذه الدنيا الفانية التي اصبحت بلا معنى او طعم والمستقبل المنتظر طويلا لذهاب الى مكان لاينفع فيه لا مال ولا بنين الا من اتى الله بقلب سليم اخرج هؤلاء اسلحتهم واطلقوا عليه رصاصات دلت على عمق جهلهم ومدى حقدهم على العلم والثقافة بعدها سقط الاستاذ الوفي والمعلم الفاضل(محمد) على الارض ومعلمنا بموته عن نهاية رسالة تعليمية عمرها اكثر من اربعين سنة. خرجت بصدقها الاطباء والمحامين وكل اصناف المجتمع رحلت ورحل هذا الاسطورة في زمن اصبح لم يعد فيه دم المسلم على المسلم حرام. فهنيئا يامن شهدت الاقلام والكراسات باخلاصك هنيئا لك يامن بكت لرحيلك حروف الجر والعطف هنيئا لك يامن شهد التأريخ بجبن الفعل وجرم الفاعل . |