رغيف الخبز الكهربائي   عدد القراء : 1384   .

يسأل الكثير من ابناء بلدنا الجريح عن حال اصحاب الحكم وولاة امورنا في هذه الايام، كيف يستطيعون ان يؤمنواالحياة الرغيدة لعوائلهم في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعصف بالبلد فمن هنا احتلال وتفخيخ وتفجير ومداهمات واعتقالات ونقاط تفتيش وتطبيق باغلاق الطرق على كل من هب ودب ناهيك عن الامور الاقتصادية والخدمية من قطع مستمر لمواد الحصة التموينية، فتارة يقطعون حصة الطحين وتارة يقطعون حصة السكر وتارة وتارة... الخ.
اضف الى ذلك ما تحمله من برادة حديد وبراغ ومسامير وبعض الاحيان نجد بقايا من فتات الكتل الاسمنتية المترامية في الشوارع العامة والطرقات. وقد استقرت في بعض مواد الحصة التموينية، وحقيقة الامر هذه المسألة لا تعني وزارة التجارة فليست هي المسؤولة عن التفجير الذي يستهدف هذه الكتل الاسمنتية التي تتطاير بقاياها هنا وهناك.
اما من الناحية الخدمية فالكهرباء بات العراقيون عفواً المسؤولون يسمعون عنها ولا يرونها سمعوا قبل سنين مضت ان العراق فيه (محطات كهربائية) ولكن اليوم الحالة يرثى لها والحمد لله الماء متوفر ولكن فيه عيوب بسيطة يمكن ان يتلافاها يعمل عند عوائل المسؤولين كي لا يؤذوا الحدائق النضرة فقد تؤذي الروائح المنبعثة من مياه الإسالة ورد الزنبق او ورد الجوري او عناقيد العنب المتدلية على شرفة منزل السيد المسؤول.
وقد سمعت احد الاشخاص يذكر ان احد المسؤولين ظل يومأً كاملاً لم يشرب الماء لان المركبة التي راحت تجلب له حصته من المياه المعدنية تعطلت بسبب ازمة الازدحمات في الطرق العامة التي اصبحت روتينية -وهذا شيء عادي- فاصبح يعاني ولحد يومنا هذا من الجفاف وكلما يخرج في فضائية او في تصريح صحفي نراه (يبلع بريكه) كما يقول العراقيون في مثل هذه المواقف.
وقد حثني على كتابة هذا الموضوع موقف صادفته اثناء وقوفي امام احد الافران لشراء بعض الخبز فقد اصطفيت في طابور خانق ذكرني بالمسلسلات والافلام المصرية وبينما انا واقف والكل واقفون في انتظار دورهم لشراء الخبز الذي سيصبح من المستحيلات السبعة في عراقنا الجريح مع زيادة تردي الاوضاع يوماً بعد يوم -لا سامح الله- جاء طفل مسرعاً ولم يأبه للطابور الذي اصطف بانتظام امام الفران وراح متوجهاً الى باب الفرن ثم الى الفتحة الصغيرة التي جلس عندها الفران فقال له: اريد صموناً كهربائياً، فتبسم الفران وقال له: (اين هي الكهرباء)؟ امتعض ذلك الطفل قليلاً ثم سحب نفسه اللاهث بقوة وقال: (اذن اعطني خبزاً كهربائياً) فانفجر الجميع بالضحك على ذلك الطفل المشاغب انا توقفت عن الضحك بعد ان وصل لي الدور بالشراء، فقلت للفران اعطني خبزاً بخمسمائة دينار فجلب لي ثمانية ارغفة وغداً قد تكون واحدة أولا شيء حتى...