إلى جنات الخلد يا (عبد الرحمن )   عدد القراء : 1440   .

والله إنا لفراقك يا عبد الرحمن لمحزونون ! ولكن علام الحزن واني لا أشك في أنك في جنات ربي ترتع وفي حواصل طير خضر تتنقل في الجنة حيث تشاء وان كنت قد سمعت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن القول بالشهادة لأحد أنه من أهل الجنة حتى ولو كان من الصحابة ومن جنده المقربين ، وأمرنا أن نقول نحسبه شهيدا وكيف أشك في أنك ترتع في عليين وقد خرجت تطلب حسنة واحدة لا ثاني لها والصحابة كانوا يخرجون لإحدى الحسنين : الشهادة أو النصر.
لقد حدثتك عن الشهادة والجهاد في سبيل الله - أسمى أماني المؤمن- وقد غلبتني حجتك وتمنيت أن أسبقك إلى الجنة ! ولكن ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه! لقد أيقنت بأنك تسكن جنات ربي منذ ثلاثة شهور بعد أن تأكدت اليوم من خبر استشهادك مقبلا غير مدبر تركض إلى الجنة بعد أن فكر بعض إخوتك بالهرب من نيران المعتدين إلى سجن أبي غريب اللعين ! هنيئا لك جنات ربي أحسبك من سكانها اليوم وغيرك يصطلي بنيران الكفر وشماتة الأعداء وظلم الظالمين !
اذكر انك قلت لي وأنا أسألك عن الراية التي خرجت تجاهد تحتها وإذن الوالدين وأمر الإمام ، اذكر كيف أنكرت عليّ أسئلتي وقلت الجهاد اليوم - يا جدتي - فرض عين لأنه جهاد دفع وليس جهاد طلب ، لا حاجة للأمر ولا للإذن فقد انتهكت حرماتنا وديست كرامتنا وأهينت مساجدنا فهل بقي في هذه الحياة مطلب ؟ لقد خرج ابن فلانة ! يدافع عن بيته وابن فلان عن متجره وفلان عن مركزه أفلا اخرج أنا مجاهدا دفاعا عن ديني وشرف أمتي وقدسية وطني ؟ ما بالك - يا جدتي - تطلبين الشهادة وتسألين عن وسائلها ولكنك تجزعين حين رأيتني البس بزة القتال واحمل خنجر الدفاع ؟!
وأظنك - يا حبيبي - اليوم وأنت في حمى رب كريم تقول ما لدموعك تسح وقلبك يتفطر عندما علمت بنجاتي من دنس الأعداء وذل الدنيا ووصمة العار ؟! كنت يا جدتي تهنئين أمّ الشهيد وتباركين صبر الثاكلات وتثبتين المترددين فما بالك اليوم تقولين ما لا تفعلين تتصدعين لفقدان شخصي ولا تفرحين لنزولي عند ربّ كريم في ضيافة الحور العين؟!
لقد أفحمتني - يا عبد الرحمن - حيّا وميتا ! لم لا يخف دمعي ويسكن قلبي إن كنت مؤمنة بأنك ترتع في الجنان تحت عرش الرحمن؟!
أستغفرك ربي وأتوب إليك سبحانك وأنت القائل خلق الإنسان ضعيفا!.
 صورتك الأخيرة وأنت مستلقيا على الأرض رأسك في حجر أمك تعبث بلحيتك الكثة - وأنت لم تصل العشرين ربيعا من عمرك بعد - نظرت إليك ووجهك يشع نورا سماويا لم أرَ مثله في وجوه الشباب من أقرانك من أهل الدنيا!.
 وقفت أتأمله واحدث نفسي قد تكون هذه نظرتي الأخيرة إليك وأنت جئت مودعا وكيف ستدخل الفلوجة الصامدة والأمريكان يصبون حقدهم الصليبي ونيران حسدهم الصهيوني عليها حممَ الموت الشامل .
رجوتك ألا تعود الآن وتبقى معنا يوما آخر فتبسمت وقلت : يا جدتي ((إنّ أجلَ الله إذا جاء لا يؤخر)) ، عدت أرجوك أن تغير من هيئتك وتحلق شعر وجهك قبل أن تعود إلى الفلوجة فقلت لي : حسبنا الله ونعم الوكيل !
دخلت الفلوجة الصابرة تحت وابل من أسلحة الدمار الشامل يصبه شياطين الإنس المفسدون في الأرض والضالون ... وانقطعت أخبار الفلوجة وأحيطت بأسوار من حديد من الكتمان وصمت رهيب من يدعون أنهم بنو الإنسان!.
أين منظمات الإغاثة العالمية التي ملئت كل زوايا العراق ؟! صمت رهيب ! لقد أصابهم الصمم فهم صم بكم عمي لا يسمعون !
وهكذا اغتيلت الفلوجة البطلة على مسمع ومرأى من العالم من المتحضر الذي يرفع شعار ألداع عن حقوق الإنسان!.
وهكذا اغتيل عبد الرحمن وإخوته ! شباب نشيدهم القران براعم نشأت في مساجد الرحمن هتافهم الله اكبر ولله الحمد!..
فهل ستغتال راية لا اله إلا الله محمد رسول الله بهذه الطريقة والعالم اخرس من هول الصدمة؟! عند رب غفور عليم حكيم أنت يا عبد الرحمن لا اشك في ذلك كما لا يشك مؤمن بوعد الله ولكن نحن التعساء بعدك ماذا علينا وكيف سنلقى اله كيف سنخرج من هذا الامتحان العسير الذي ترك الحليم حيران؟! لا استطيع أن أفكر الآن فالخطب جلل وإنا لله وإنا إليه راجعون.