في طروحات تأريخية   عدد القراء : 7519   .

 مثلت طموحات شعب وحددت ملامح مرحلة ووضعت الكثير من النقاط على الحروف

الدكتور حارث الضاري: للإرهاب أنواع خمسة (أمريكي.. حكومي.. حزبي.. إقليمي.. وأخيراً من يلبس رداء المقاومة وهي منه براء)

 

في ذكرى مرور عامين على الاحتلال البغيض ومن على منبر جامع أم القرى انبرى الشيخ المجاهد والصوت الصادح بالحق الدكتور حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين محدداً بدقة وعناية خمسة أنواع من الارهاب وما مر على بلدنا الجريح من مآسٍ ومحن واضعاً يده على الجرح إلا وهو الاحتلال الجاثم على صدور العراقيين وما خلقه من حالات شاذة لم تكن في حسابات احد موجهاً العراقيين الى التوحد ورص الصفوف ونبذ الفتن والفرقة وناصحاً الاحتلال بجدولة خروجه من المأزق الذي هو فيه، المستنقع الآسن الذي روج له الاعداء والعملاء والاتباع ومشدداً على ان الفرصة ما زالت مؤاتية حقناً للدماء وارواح الابرياء منوهاً الى ان من يتقول بغير حق على الهيئة ورموزها لن ينال من الحق الذي تتصدى له بصلابة وان من يحاول ان يمرر عبر بوابة الهيئة بعض الفتاوى والاقاويل فإنها مردودة عليه فالمنهج واضح وجلي ولن تفت في عضدها الاكاذيب.

اعداد/ شاكر العزاوي..
جاء ذلك عبر خطبة الجمعة من على منبر أم القرى محدداً ملامح المرحلة بكل تفاصيلها وتعقيداتها ومداخلاتها مسهباً في خطبة جامعة ومؤثرة عدها بعض المراقبين مأثرة خالدة في وجه الاحتلال وبجرأة قل نظيرها تبين مدى صلابة الارض التي تقف عليها الهيئة التي تستمد قوتها من قوة وصلابة الشارع العراقي الرافض والمقاوم للوجود الا جنبي على ثرى بلادنا.
حيث افتتح الأمين العام كلامه بآية من الذكر الحكيم بقوله: قال الله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والا نفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون).
نعم يا رب انا لله وانا اليه راجعون لقد اصابنا ما اصابنا ولقد ابتلينا ما ابتلينا به من البلوة الكبرى التي لم يبتل بمثلها شعب في العالم في هذا القرن قرن الحادي والعشرين قرن الحضارة الفائقة المزعومة وقرن حقوق الانسان المزعوم الذي يتخذ ذريعة لقهر الشعوب واستعباد الامم منذ عامين والعراق يشهد حرباً شاملة في كل الاتجاهات، حرب على الانسان العراقي وحرب على الحضارة والثقافة العراقية وحرب على الخيرات والمقدرات على مدى سنتين فقد العراقيون ما يزيد عن (100) الف شهيد ودخل سجون العراق ما يزيد عن نصف مليون من الصغار والكبار الرجال والنساء.
نعم تعتقل النساء احتجازاً ولا يعلم الا الله اين يذهب بهن وماذا يفعل بهن على يد الجيش الامريكي الحضاري الذي جاء للتحرير وجاء لاشاعة الديمقراطية وحقوق الانسان اكثر من عشرة ملايين عاطل اقصوا من وظائفهم ومن اعمالهم ومن مصانعهم المدمرة.
نعم هناك من لم يستلم راتباً منذ عامين من كل الفئات والشرائح للشعب من موظف الدولة السابقة ومن لحقهم الان في سياسة التطهير الطائفي والعرقي التي في العراق ولا نقول هذا للتضليل او للتهويل وانما هذا هو الواقع وهذا ما قامت به دراسات اجنبية محايدة ومنها دراسات امريكية يقول المحلل السياسي (وليم بولك) مؤسس مركز دراسات الشرق الاوسط بجامعة شيكاغو الذي كان من كبار موظفي وزارة الخارجية الامريكية يقول (من بين كل عشرة من ابناء الشعب العراقي العامل سبعة عاطلون) كل وسائل الحياة مدمرة المصانع مدمرة والدكاكين الصغيرة مدمرة او مسدودة ومياه الشرب مفقودة.. وهكذا …وهكذا.
ايها الاخوة المؤمنون غداً وتحل الذكرى السوداء في تاريخ العالم وفي تاريخ امريكا وحلفائها الذكرى السوداء لاحتلال العراق الغاشم من قبل امريكا وحلفائها في الاثم والجريمة ويكون قد مضى لها عامان لم نرَ فيها الوعود التي وعدنا بها المحتلون او المروجون لاحتلاله والمنتفعون منه الا الدماء والا الخراب والا النهب والسلب امام اعين العراقيين الذين يرون ابناءهم يذبحون ويرون ابناءهم يعتقلون ويرون اموالهم تنتهب وتصدر للخارج العينية والنقدية على مرأى ومسمع الى جانب الفساد الاداري والنهب والسلب والاستحواذ من قبل هذه الفئة او تلك مغانم موزعة الى القوى التي تحكم البلد من خلال الاحتلال.
للإرهاب أنواع
وخاطب الأمين العام الحكومة القادمة بقوله: ايها الاخوة في الحكومة القادمة اذا شكلت وقد مضى على الانتخابات ما يقرب من شهرين ونصف مهمتها الاولى وقد تكون هي الوحيدة التهديد والوعيد والإرعاد والازباد على من؟ على الارهاب، فما المقصود بالارهاب نحن ضد الارهاب ومع كل معاد للارهاب بكل معانيه وكل مصادره ولكن التهديد والوعيد هو موجه بالحقيقة للرافضين للاحتلال للرافضين للغطاء غير الشرعي لهذه القوى التي تتصرف بالبلد وتحكمه ولأنه قد كثر الكلام عن الارهاب فاقول لكم ان الارهاب متعدد المصادر ومتعدد الاهداف ومتعدد الوسائل وهو ينقسم الى مظاهر رئيسية يمكن ان نجملها لكم بصراحة وبدون وجل لانني في مقام الامانة التي ينبغي ان تبلغ لابناء شعبنا في هذا الظرف العصيب.
الإرهاب الأول.. أمريكي
وينبغي ان يعلمها العالم المخدوع وان يعلمها جيران العراق من عرب وغيرهم نعم في العراق ارهاب وفي مقدمة هذا الارهاب ارهاب قوات الاحتلال التي تقتل وتبطش وتسفك الدماء وتسرق الاموال وتدهم البيوت ليلاً وفي الفجر وبكل قسوة بالطائرات احياناً والمدافع احياناً والرشاشات احياناً يسحب الرجال من بيوتهم وتضرب النساء وهكذا وهكذا اذاً الارهاب الاول هو ارهاب قوات الاحتلال وماعداه كلها ناجمة عنه ولكنها لها ادوار بارزة والذي لابد ان نبينها الارهاب الاول كما قلت هو ارهاب قوات الاحتلال.
الإرهاب الثاني.. حكومي
اما الارهاب الثاني هو ارهاب القوة التي تستخدمها الحكومة المؤقتة المسؤولة عن الامن قانونياً تخدم قوى مختلفة وهذه القوى المختلفة تحكمها دوائر مختلفة ورغبات مختلفة وجهات امنية مختلفة وكلها تعمل بوحي الوشايات الكاذبة وبوحي الحقد المجرد فتدهم هذه الدار وتلك الدار وتخرب وتعبث وكثير من المداهمات يقوم بها رجال يلبسون ملابس رجال هذه الحكومة رجال الجيش او رجال الحرس الوطني فيأخذون العوائل والناس الى معتقلات لا يعلمها الا الله ولا يعلم هل هي فعلاً تابعون لهذه الحكومة ام لا هذه الحكومة التي لا يمتد ظلها الى اكثر من المنطقة الوسطى ليعلم القاصي والداني انها لا تحكم الا المنطقة الوسطى والمنطقة الوسطى هذه حالها هناك مداهمات هناك اغتيالات لكل الفئات المعارضة لان الشعب لا يقتصر عن حدود فئة معينة او طائفة معينة من ابناء شعبنا.
نعم هناك اغتيالات وهناك انتهاكات للاعراض وهناك سرقات وهناك ابتزاز قبل ايام يقوم ما يسمى بالحرس الوطني بمداهمات عائلة كريمة من عوائل العراق مشهود لها بالفضل والعلم تداهمها وتقيد شيخها (عبد الجبار كصب الجنديل الجنابي) زميلي بالدراسة وهو اكبر مني سناً يقرب من السبعين عاماً وكذلك ابن عمه الشيخ محمد ذياب وياخذون منهم نحو 130 من عائلتهم واقاربهم ويسجنونهم في سجن الحلة سيئ الصيت وقيل لي انهم اخذوهم بسيارات في الشوارع ويرميهم الناس بالشتائم نعم بيت جبار الجنديل وكعب الجنديل من عوائل الجنابيين المشهورة ومن رؤوساء قبيلة الجنابيين البهية المسلمة وهكذا يعمل بالكثير من العوائل وحمائل الناس وفي القرى والارياف والمدن مع كل العوائل المسالمة بتهم كاذبة ووشايات مفتريات من هذا القبيل او ذاك انا لله وانا اليه راجعون.
الإرهاب الثالث.. حزبي
أما الارهاب الثالث فإنه ياتي من القوى الحزبية الرئيسية المستاثرة بالحكم ومن مليشياتها التي تعبث بأمن العراق في وسطه وفي جنوبه وفي اغلب مناطقه نعم اقولها وبلسان فصيح وبصراحة قد لا يسمعونها الا اليوم نعم الارهاب الثالث هو ارهاب القوى السياسية ومليشياتها المسيطرة على بعض مفاصل الحكم في الدولة وعلى بعض مناطق البلد تعتقل وتسجن وتداهم وتعاقب كل من يخالفها حتى ولو كان من ابناء جلدتها او ابناء مذهبها والمعلومات عندي مؤكدة ومسجلة نعم نحن نتابع ونراقب من منطلق واجبنا الديني والانساني والوطني هذه الجهات الثلاث مسهمة الى حد كبير في الارهاب.
الإرهاب الرابع.. إقليمي
وهناك الارهاب الرابع وهو مخابرات الدول التي لها مصلحة في تمزيق العراقي وإضعاف شوكته وابقائه ضعيفاً، مخابرات الدول وما اكثرها ولا أريد ان اعددها لكن يكفيني ان اقول ان في مقدمتها الموساد الاسرائيلي الذي لا ينكر وجوده اليوم في العراق فهو موجود في العراق في الشمال والوسط والجنوب في بغداد وسائر مدن العراق.
الإرهاب الخامس.. من يدعي المقاومة وهي منه براء
أما الارهاب الخامس فهو ارهاب القوى التي تدعي المقاومة نعم هناك قوى تدعي المقاومة والمقاومة الشريفة منها براء مسهمة الى حد كبير في هذا الارهاب ونحن كرافضين للاحتلال سلمياً نقولها نحن نرفض الارهاب بشتى صوره ومن اين جاء من عدو او من صديق جاهل نرفضه اذا كان هذا الارهاب كما هو يفعل في ساحتنا العراقية يستهدف الابرياء ويستهدف المؤسسات والمنشآت الامنية والمدنية والثقافية ويتابع رجال العراق ومثقفي العراق وقادة الرأي والفكر فيه الرافضين للاحتلال نحن نرفض الارهاب ونتبرأ الى الله تعالى منه.
اقول للعالم واقول للامم المتحدة وللدول المجاورة وللدول العربية وغيرها ان شعب العراق وقع ضحية للارهاب من هذه الجهات الخمس بينما تدعي هذه الجهات ان الارهاب هو من المقاومة وتنسب الارهاب الى المعارضين للاحتلال تنسب الارهاب الى هيئة علماء المسلمين وتنسب الارهاب الى القوى الرافضة للاحتلال وهي كثيرة والحمد لله وهي الرافضة للاحتلال سلمياً كما تتهم القوى الرافضة للاحتلال عسكرياً وهي موجودة في الساحة ويعلمها الجميع حتى الاحتلال اليوم يعترف بوزنها من خلال الممارسات التي تقابل بها قوات الاحتلال.
كذلك علينا ان نعترف الى أن هناك مقاومة عراقية اصيلة وان هناك ارهاباً وينبغي ان نميز بين الارهاب وبين المقاومة الشريفة التي تقاوم من اجل انهاء الاحتلال واستخلاص السيادة والاستقلال لهذا البلد الجريح البلد المسلوبة سيادته.
العراق همش بالاحتلال
وأوضح الامين العام ان الامر الاخر هو امر التهمش هذا المصطلح الذي بدأنا نسمع به بعد الاحتلال مباشرة، ان هذه الفئة من الناس مهمشة وان تلك الفئة غير مهمشة وما الى ذلك ومثل هذا قد ساد بين الاوساط حسنية الظن وبين الاوساط الساذجة واوساط اخرى نحترمها فنقول ايها الاحباب اعلموا ان العراق كله همش بالاحتلال استقلالاً وسيادةً وحضارةً وفكراً وامناً همش تماماً فاصبح امره بيد الاحتلال والغي دوره الدولي ودوره الانساني ودوره العربي والاسلامي ودوره في المنطقة كما همش ايضاً الشعب العراقي بكل طوائفه ومذاهبه.
العراقيون اليوم كلهم مهمشون اخوانكم في الجنوب واخوانكم في الوسط وفي مناطق اخرى كلهم مهمشون ما يجري عليكم من جوع فهو عام وما يجري عليكم من اقصاء من وظائف العمل فهو عام فالعراقيون كلهم مهمشون الأخبار تأتيني من كل مكان الناس وازدادوا فقراً وزدادوا سوءاً وازدادوا غيظاً وغضباً على الاحتلال ومن جاء به لانهم ومنذ عامين لم يفعل لهم شيء وانما يسمعون المصطلحات المكررة المعسولة الديمقراطية الحرية المعيشة الرغيدة المجتمع المثالي، وما الى ذلك ولكننا نتردى الى الهاوية يوماً بعد يوم.
ملايين المفصولين من البصرة جنوباً الى دهوك شمالاً لا يتقاضون شيئاً، امهات الشهداء زوجات الشهداء ابناء الشهداء الذين زاد عددهم عن (120) الفاً باحصاءات اجنبية محايدة من لهؤلاء الشهداء من لابنائهم وازواجهم وامهاتهم كل هؤلاء لا يجدون من يمد لهم يد العون والمساعدة الكثير من موظفي الدولة السابقة وهم من كل الاعراق ومن كل الاطياف ويبلغون الملايين كلهم الان جالسون في بيوتهم وتتعقبهم شياطين الجن والانس بتهمة الارهاب وبتهمة الوهابية وبتهمة العمالة للنظام السابق، الملايين من شعبكم لم يتقاضوا راتباً ولم يجدوا مجالاً للعمل منذ سنتين وفي كل المجالات.
إذاً ايها الاخوة كل هذا يجري على مدى العامين الماضيين واعلام الدولة والاعلام الامريكي والاعلام المنافق المجاور لنا كله ينقل على ان العراق بخير وانه لولا الارهاب المزعوم لكان جنة الدنيا ولكان دار السعادة فليأتِ هؤلاء كلهم بما فيهم (كوفي عنان) الذي جاء لبيروت بسبب مشكلة بسيطة وذهب الى دارفور بسبب ابسط من مشاكل العراق ويذهب الى هنا وهناك فاين هو من العراق؟! اين هو من العراق؟؟!.
الحلقة المفرغة!
وبين الامين العام انه اذا كان التهميش ولأية وزارة او عدم التهميش ولأية وزارة لا يستطيع الوزير فيها ان يحرك ساكنا فهذا هو التهميش الرسمي اذاً العراقيون كلهم مهمشون من انتخب او من لم ينتخب من اشترك بالانتخابات ومن لم يشترك وها انتم ترون ان الحكومة منشغلة الان بترتيب المناصب وبتقسيمها على حسب التوافق الذي جروا عليه في مجلس الحكم ثم جروا عليه في الحكومة المؤقتة وهاهم يعودون على ما كانوا عليه نفس الرجال ونفس الشخصيات بتغيير بسيط الا وهو التغيير في الادوار هذا الرئيس مرة وهذا النائب وهذا مساعد وذاك وزير والى آخره..
اذاً التشكيل من نفس الماده وبنفس الوجوه إذا لماذا الانتخابات ولماذا اشغل الناس بها؟! وصرف عليها المبلغ المعلن 350 مليون دولار من اموال الشعب العراقي المسكين على الانتخابات اين ذهب هذا المال؟! ذهب للمفوضية ولشراء الصناديق وللفئات المشتركة 350 مليون دولار وهذا المعلن في الجرائد اذاً لماذا الانتخابات؟!
لا تذرفوا الدموع إلا على العراق
ومضى يقول ان القضية إذاً قد عادت الى التوافق وانا اقول انه ليس من حق من لم ينتخب ان يشارك في هذه الحكومة بل هي حق لمن انتخب حتى نعطي الفرصة للمنتخبين ليقدموا شيئاً للشعب ويحققوا امال من انتخبوهم فيخففوا عنهم بعض الالام وبعض ما يعانون نعم اقولها وبكل صراحة (ليس من حق من لم ينتخب ان يشارك) بل تترك هذه الفترة للمنتخبين انفسهم ليقوموا بواجبهم وليؤدوا دورهم فاذا افلحوا في مهمتهم واعانوا شعبهم على الخروج من ماساته واخذوا بيده وخففوا عن الامة وحافظوا على بلدهم ووحدته عندئذ يكونون ناجحين فيسجلون لانفسهم ولناخبيهم نصراً قد ينفعهم في ايامهم القادمة.
واذا كان الامر ليس كذلك فيحسب عليهم وتسجل المسؤولية عليهم وحدهم، اذاً العراق كله مهمش ايها الاخوة فلا تذرفوا الدموع الا على العراق واستقلاله وسيبقى العراقيون مهمشين ما دام الاحتلال موجوداً فمشكلتنا هي مشكلة الاحتلال، هذه الامراض وهذه المصائب وهذه المشاكل كلها بوجود الاحتلال.
الجدولة أضعف الإيمان
ونوه الأمين العام الى ان ما علينا هو ان نطالب برحيل الاحتلال والى ان نطالب على الاقل بجدولة خروجه والجدولة هي اضعف الايمان لان العدو الصائل يجب دفعه باليد وباللسان ونحن الان نطالب بدفعه باللسان ونقول له على لسانكم ايها الاحتلال وايها المحتلون فكروا بالخروج من هذا البلد وخذوا بنصيحة الناصحين اعطوا العراقيين املاً في استقلال بلدهم جدولوا انسحابكم لا نقول لكم اخرجوا فوراً وانما نقول لكم جدولوا انسحابكم تماماً كما قال (بوش) محتل العراق لسوريا التي لم تحتل لبنان وانما دخلت برضاهم وبموافقة العرب اعتبرت اخيراً محتلة وطلبت منها الامم المتحدة بل والولايات المتحدة و(بوش) بلسانه ان تخرج سريعاً وان تجدول انسحابها نعم قال هذا على سوريا جدولة انسحابها اذا لمَ لم تخرج انت من العراق أنت محتل له رسمياً له لماذا لا تجدول انسحاب قواتك؟ وتحفظ ماء وجهك.
احفظوا ماء وجوهكم
ويواصل الأمين العام حديثه الذي اعد مأثرة ناطقة بالحق في وجه الباطل صمت عليها الكثيرون، اقولها وبكل صراحة ستخرجون اليوم او غداً عاجلاً ام آجلاً هذا هو قدر الله وهذه هي إرادة الشعوب المحتلة على مدى التاريخ نقول لكم اخرجوا بهدوء وبجدولة معقولة ومكفولة واحفظوا ماء وجوهكم ووجوهنا ووفروا على أنفسكم وأنفسنا الدماء والأموال والجهد وفروا على أنفسكم اخرجوا بجدولة من العراق لأنكم ستخرجون يوماً ما، نؤمن بهذا كإيماننا بالله وبوعد الله ان الله ينصر عباده ((ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) نحن من أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن أتباع دين الإسلام دين السلام دين الرحمة الذي ينشد الخير لأتباعه ولغيرهم، نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب نحن مظلومون ولسنا ظالمين نطالب الامم المتحدة والمجتمع الدولي وكل شعوب العالم الحر ان يضغط على أمريكا ونطالب أمريكا أن تعود إلى صوابها وان تستجيب لنداء العقل والضمير وان تترك هذا الشعب بعد أن أوقعته في هذه المأساة الدامية وعليها أن لا تعتمد على من خدعوها وعلى من روجوا لها وسوغوا لها احتلالها بذرائع تبين لها قبل غيرها ونفتها هي بنفسها إنها لم تكن موجودة ولا حاجة لنا بذكرها.
بان زيف ما يدعون
ويضع الأمين العام يده على لب مشكلة العراق بقوله مخاطباً العراقيين: أقول على أبناء شعبنا بعد مسيرة هذين العامين الصعبين من تاريخه أن يفهم أن المأساة ستستمر مادام الاحتلال موجوداً وإنها ستتفاقم مع الأيام وان الشعارات التي جاء بها وخدعنا بها أتباعه وأعوانه ومن جاء معه سقط مفعولها وبان زيفها وإنها ما هي إلا وسائل لتوصيل هؤلاء الناس إلى ما هم عليه فكانوا للأسف البديل السيئ لما مضى فكانوا اظلم مما كان وكانوا أكثر جشعاً وطمعاً ومحسوبيةً مما كان.
على أمريكا أن تفهم هذا وعلى الشعب العراقي أن يفوق من غفوته وان يستيقظ من أحلام نومه وان يرفع الغطاء عن عينيه ليبصر النور بعد عامين ليبصر أن كل ما سمعه خيال وان كل ما سمعه كذب وتضليل وعليه فليعد الشعب العراقي إلى وطنيته وليعد الشعب العراقي إلى مسؤوليته انه شعب مسلم وانه شعب له ماض في التاريخ القديم والحديث وله في الحضارة مكانته المعلومة وله صولاته وجولاته المعروفة مع أعداء البلد ومحتليه على مدى التاريخ.
عليه أن يستيقظ ويقول وبلسان واحد، لا للاحتلال، فليرحل الاحتلال، ولذا على الشعب العراقي اليوم أن يعبر عملياً عن هذا الرفض وليخرج غداً في الذكرى السوداء الثانية للاحتلال وليصرخ بصوت واحد لا للاحتلال، نعم يخرج غداً ويتظاهر في كل مدن العراق، لا للاحتلال من البصرة ومروراً ببغداد والموصل إلى دهوك إلى غيارى شعبنا العراقي المسلم إلى المواطنين العراقيين إلى كل الشرفاء وهم كثر والحمد لله في العراق بل هم الأكثر عليهم أن يقولوا كفى لعباً على الذقون وكفى رفعاً للشعارات الزائفة، وكفى لعباً على العواطف المذهبية والعرقية والطائفية.
أن أبناء العراق اليوم وعوا أن هذه الشعارات الطائفية والعرقية ما أريد بها إلا تمزيق هذا البلد والفرقة بين أبنائه الذين لا يعرفون قبل الاحتلال هذه الشعارات وهذه المصطلحات التي يستخدمها اليوم من لا قواعد شعبية له في هذا الشعب.
إذاً على أبناء شعبنا أن يخرجوا للتظاهر غداً في كل أرجاء القطر ليقولوا للعالم ها نحن أحياء وها نحن أبناء العراق وها نحن لسنا اقل من الشعوب التي تظاهرت في العالم نصرةً للعراق واحتجاجاً على احتلاله قبل أيام ظهرت الملايين ومئات الآلاف من كل شعوب العالم تطالب بإنهاء الاحتلال وفوراً.
ونحن نطالب الاحتلال بالجدولة وهناك من يقول ويا للأسف الشديد المطالبة بالجدولة ليست واقعية لماذا؟! الآن أمريكا قوية وينسون قوة الله، لأن أمريكا قوية فمطالبتكم غير واقعية ومنهم من يتلطف ويقول غير مثالية اذاً هل الواقعية تعني الإذعان وهل الواقعية التسليم هل الواقعية تعني مع العمالة هل الواقعية مع الاستسلام هل الواقعية النهب مع الناهبين لهذا البلد هل الواقعية تعني التمزيق والتدمير لهذا البلد اللهم اننا نبرأ إليك من كل هؤلاء ونبرأ إليك من كل من يريد السوء ببلادنا وامتنا اللهم عليك بأعدائنا يا ارحم الراحمين اللهم اكفنا شرهم وادفع عنا ضرهم يا ملاذنا ياكريم يا الله أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.
الهيئة تصدح بالحق
وقال مخاطباً الجموع الغفيرة بقوله: أيها الأخوة الأحباب هيئة علماء المسلمين هيئة وطنية إسلامية نذرت نفسها بعد الاحتلال لتخدم هذا البلد وأبناءه ولتبين الحق والحقيقة لا مصلحة لها ولا هدف سياسي لها لا تحتاج إلى الجاه ولا تحتاج إلى المناصب إنها هيئة إسلامية وطنية نذرت نفسها لخدمة العراق في هذه المرحلة من مراحل تاريخه وآلت على نفسها أن تقول الحق وان تصدع به مهما كانت النتائج ومهما ترتب على قولها هذا من تبعات لقد تعرضت هيئة علماء المسلمين منذ نشأتها إلى محاولات تهميش والى محاولات تشكيك وهاهي الفضائيات تصدح بالافتراءات والأكاذيب على هذه الهيئة وعلى رجالها خلال العامين الماضيين ولم نرد عليها ولم ننفعل لها وإنما نقول ستبقى الهيئة سائرة في طريقها مؤمنة بالله أولا ثم بقضايا شعبها وإنها لم تتردد يوماً على أن تقف موقف الحق وان تقول قول الحق مهما كلفها ذلك انها حملة الأمانة وإنها ستؤديها بعون الله برجالها بأبطالها الذين ذهب الكثير منهم ضحايا للغدر وضحايا للإرهاب المغطى بقوة الاحتلال والقوى المستقوية بالاحتلال ومن وسائل أو من محاولات هذه الجهات التي تريد بها التضييق على الهيئة أو للتشويش عليها فهي تدعي بين الحين والآخر مقالة تفتري بها وتسوغها على رئيس هيئة علماء المسلمين أو على احد رموز هذه الهيئة من انه قال كذا.. أو تقول كذا.. وتأخذ هذه الوسائل هذه (الفرية) أو هذه الكذبة من هذا الشخص أو ذاك.. أو من هذه الصحيفة أو تلك أو من هذا المراسل أو ذاك وتذيعها وللأسف تنطلي على البسطاء من أبناء شعبنا، وأقول ذنبهم على من يغرر بهم، أما نحن فنحن نعرف هذه الوسائل ونعرف من يقف وراءها ونعرف الأهداف التي تدفعها ومن ذلك التشكيك بالهيئة بين حين وآخر، إنها انقسمت أو إنها تفرقت أو ان بينها اختلافاً وان اعضائها بين متشدد ومعتدل والحمد لله كلهم معتدلون وكلهم فضلاء وكلهم أخيار وكل منهم يحترم الآخر.
قل موتوا بغيظكم
وقال الأمين العام مخاطباً الجهات المغرضة التي تحاول النيل من صلابة الهيئة أقول لهذه الوسائل ولهذه الجهات كما قال الله تعالى ((قل موتوا بغيظكم)) لن تنالوا بعون الله تعالى من عزيمة الهيئة ومن عزيمة من سار على خط الهيئة بل لن تنالوا من عزيمة القوى العراقية الوطنية الحرة الرافضة للاحتلال والتي ادعوها إلى الثبات وادعوها إلى عدم التراجع وادعوها إلى أن لا تنزلق بمنزلق الرشاوى ومنزلق المناصب التي يلوح بها من هنا وهناك لهذه الشخصية أو تلك لهذه الفئة أو تلك إنها أيام وإنها شهور وستنتهي هذه الفترة من العملية السياسية كما انتهت الفترتان السابقتان إلى غير رجعة، نعم ستنتهي هذه الفترة، وقد تنتهي الفترات التي تليها فما علينا إلا الصبر والثبات الوطن يريد منكم أيها الأحباب الوطن يريد تضحيات بالنفس بالمال بالمنصب، الصبر على الجوع هو جهاد وفي سبيل الله وجهاد من اجل الوطن فعفوا أنفسكم، عفوا أنفسكم واصبروا واعلموا أن الفرج قريب وان النصر لآت وان غداً لناظره قريب.
الفتوى لا تمثلنا
أيها الأخوة تصدر أحيانا فتاوى من بعض الجهات وتحسب على الهيئة وأقول الهيئة لا يحسب عليها إلا ما يصدر عنها وعن مقرها العام وعن أمانتها العامة أما على لسان رئيسها أو على لسان ناطق رسمي يتكلم باسمها وماعدا ذلك فكله لا ينبغي أن يحسب على الهيئة حتى ولو كان قد جاء من بعض أعضاء الهيئة لأن بعض أعضاء الهيئة مرتبطون بأحزاب وتوجهات أخرى ونحن لا نشترط على منتسب الهيئة ان يكون مستقلاً لأننا نؤمن بالتعددية الفكرية والتعددية المنهجية ولان الهيئة لكل هؤلاء الأطياف وأطياف شعبنا والحمد لله متنوعة ولها أفكار متعددة والهيئة تمثل كل هذه المشارب والأفكار، وعليه فان الهيئة لا تتحمل مسؤولية الفتوى التي صدرت قبل أيام والتي تدعو إلى دخول الجيش والشرطة وما إلى ذلك.
ونقول نحن لم نصدر فتاوى في مثل هذه القضايا وهذه القضايا تعود إلى الجهات المختصة بها والى أصحاب العلاقة والى خيارهم واجتهادهم الشخصي حتى إذا اختاروا هذا الطريق أو ذاك فانهم يتحملون مسؤوليته نجاحاً وفشلاً ولا تتحمل الهيئة مسؤولية ذلك لأهمية هذا الأمر أردت أن أشير اليه لا أكثر من ذلك ولا اقل.
وأخيراً أقول أيها الأحباب يا أبناء شعبنا برهنوا على تمسككم ببلدكم وبرهنوا على رغبتكم باستقلاليته وبرهنوا على كرهكم للاحتلال ورغبتكم على وضع نهاية قريبة له بالتظاهر فأناشد البصرة الفيحاء وأناشد الموصل الحدباء وأناشد بغداد الزوراء وأناشد النجف والحلة وأناشد العمارة والناصرية ناصرية الأبطال وبعقوبة الجهاد والمجاهدين والانبار وكل مدن العراق ان تخرج غداً إلى الشوارع لتعلن عن سخطها على الاحتلال وعلى من جاء بالاحتلال أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين..