| التاريخ الإسلامي الهجري/اعداد/سعد رشيد   عدد القراء : 854   . قال تعالى: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) فمن هذه الأشهر التي ذكرها الله في كتابه أربعة حُـرم، ثلاثة منها متوالية وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والرابع منها مفرد وهو رجب بين جمادى وشعبان. قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: ((أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر؟ الذي بين جمادى وشعبان)). وسميت هذه الأشهر الأربعةُ حرماً لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : اختص الله تعالى أربعة أشهر جعلهن حرماً وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم، وخصّ الله تعالى الأربعة الأشهر الحُرُم بالذكر, ونهى عن الظلم فيها بقوله سبحانه (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أنفسكم) تشريفاً لها، وإن كان الظلم منهيّاً عنه في كل الزمان. والمقصود بقوله تعالى :(فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أن لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال, ولا تظلموا فيهنّ أنفسكم بارتكاب الذنوب والآثام. شهور السنة الهجرية هي الشهور الهلالية التي هي عند الله تعالى في كتابه كما قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) الشهور التي جعلها الله تعالى مواقيت للعالم كلهم قال الله عز وجل: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس) مواقيت للناس كلهم بدون تخصيص لا فرق بين عرب وعجم ذلك لأنها علامات محسوسة ظاهرة لكل أحد يعرف بها دخول الشهر وخروجه فمتى رؤي الهلال من أول الليل دخل الشهر الجديد وخرج الشهر السابق. أما الشهور اللاتينية فهي شهور وهمية غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس بل هي شهور اصطلاحية مختلفة بعضها واحد وثلاثون يوما وبعضهم ثمانية وعشرون يوما وبعضهم بين ذلك لا يعلم لهذا الاختلاف سبب حقيقي معقول أو محسوس ولهذا طرحت مشروعات في الآونة الأخيرة لتغيير هذه الأشهر على وجه منضبط لكنها عورضت من قبل الأحبار والرهبان فتأمل أيها المسلم كيف يعااكثر ضبطاً أضبط لأنهم يعلمون ما لذلك من خطر ورجال دين الإسلام ساكتون بل مقرّون لتغيير التوقيت بالشهور الإسلامية بل العالمية التي جعلها الله لعباده حيث عدل عنها المسلمون لتغيير التوقيت بالشهوراللاتينية. وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله فقيل له: إن للفرس أياما وشهورا يسمونها بأسماء لا تعرف فكـَرِه ذلك أشد الكراهية. ومن أهمية اتخاذ كل مسلم السنة الهجرية تاريخا له هو تعلق العبادات من صيام (كصيام رمضان وست من شوال ويوم عرفة وعاشوراء) وحج بيت الله الحرام وغيرها من العبادات بالشهور والسنين التي تعرفها العرب, دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقِبط، فلا يليق بالمسلمين أن يقدموا الشهور العجمية والرومية والقبطية على الشهور العربية. قال تعالى (يَسْـئَلُونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ)البقرة. وعلينا أن نشكر الله على ما يسره لنا من هذا الحساب البسيط الميسر. إن على الأمة الإسلامية أن تجعل لنفسها وجودا وكيانا مستقلـّين مستمدَّين من روح الدين الإسلامي وأن تكون متميزة عن غيرها وفي كل ما ينبغي أن تميز به من الأخلاق والآداب والمعاملات لتبقى أمة بارزة مرموقة لا تابعة لغيرها هاوية في تقليد من سواها تقليدا أعمى لا يجر إليها نفعا ولا يدفع عنها ضررا، وإنما يظهرها بمظهر الضعف والتبعية وينسيها ما كان عليه أسلافها ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، فالتاريخ اليومي يبدأ من غروب الشمس، والشهري يبدأ من الهلال والسنوي يبدأ من الهجرة. هذا ما جرى عليه المسلمون وعملوا به واعتبره الفقهاء في كتبهم في حلول آجال الديون وغيرها. |