من المنهج القرآني /البشرية خلقت مهتدية مؤمنة   عدد القراء : 1618   .

أم رأفت

يبين القران الكريم أن الانسان الذي كرمه من بين مخلوقاته(خلقا وخلقا واستعدادا وطاقات ....) وحمله الأمانة التي عجزت عنها السموات والارض والجبال لم يكن خلقه عبثا ولم يكن ليتركه سدى ..بل خلقه لاستخلافه في الارض وعيادته فيها ..(واذ قال ربك للملائكه اني جاعل في الارض خليفه قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون) البقرة 30 وقال تعالى(وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان تطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ولم ينزل ابو البشر الى الارض الا والهدايات مرافقه له وقد حددت له المهمة التي يسطر اليها وأسلوب التعامل به مع الكائنات الأخرى قال تعالى (قلنا أهبطوا منها جميعا فامايأيتنكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون..)
ان الأسرة الاولى في الاجتماع البشري تكونت في ظل الوحي الرباني ومن يتلوا قصة ابني ادم وهما عضوا الاسرة الاولى يجد في الحوار الذي دار بينهما أن القضايا الاساسية في العقيدة و السولك البشري كانت واضحة المعالم في ذهنيها.
قال تعالى (واتل عليهم نبا ابني ادم بالجن اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لأفتنك قال انما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت الى يدك اليك لأقتلك اني اخاف الله رب العالمين).
اني اريد أن تبوء بأثمي وأثمك فتكون من أصحاب النار ذلك جزاء الظالمين … الاية
عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتل نفس ظلما الا كان على أبني ادم الاول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ,رواه أحمد صحيح البخاري.
فالايمان بالله تعالى و التقرب اليه بصالح الاعمال ابتغاء مرضاته وتقوى الله تعالى والالتزام بها مدعاة لقبول الأعمال ,وخشية الله تعالى من سوء عاقبة الاعمال السيئة والأثام التي تؤدي بصاحبها الى النار و الجزاء الاخروي للمحسنين وللمسيئين على ما قترفوه في الحياة الدنيا ,وكل هذه أسس العقيده الموحى بها في الشرائع السماواته جميعها .كانت واصحة المعالم قي أذهان أبني أدم الأولين.
والمجتمعات التي تكاثرت بالتناسل وانتشرت في أطراف المعمورة كلما أصاب الغبش تصورها في العقيدة ,وأخلقت أمامها السبل الأنحراف عن سبيل الله أرسل الله سبحانه وتعالى اليها رسلا لأعادتها الى الصراط المستقيم ولازالة الغيش عن عقائدها وتصورتها.
قال تعالى (وان من أمة الا خلا فيها من نذير)
قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما أختلفوا فيه ...الاية 43 البقرة
والمنهج القراني يلغي الافتراضي الخاطىء لعلماء الاجتماع الذي يقول  (ان الانسان هو الذي يكون عقيدته ويطورها حسب تطور ظروفه المعيشية وحياته الاجتماعية ومستواه الثقافي )لانه عقيدة الاسرة الاولى كانت عقيدة التوحيد والايمان بالهدايات الربانية -المنزلة-الوحي-والايمان باليوم الاخر وكان الناس امة واحدة على هذه العقيدة...فلما ابتعدوا عن المنهج الرباني وبعد عهدهم بهذه الهدايات ووجدت الاختلافات بين الناس أرسل اليهم مبشرين ومنذرين ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ويعيدهم الى حظيرة التوحيد والى الالتزام بالمنهج الرباني مرة اخرى -والرسالات لم تنشاء في المجتمعات المتخلفة أو البدائية.بل كان الرسل يرسلون لتبيلغ دعوة الحق الى من يأيد لهم زمام الحكم والسلطة .وكان الصراع بين اتباع الحق من الانبياء واتباعهم وبين الطاغوت أهل الأهواء المترفين من أهل الشهوات.
قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة..)
من يقرأ  قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام في القرآن الكريم يجد أن الرسالات السماوية برزت بين المجتمعات الراقية المتحضرة وقصدت من بيدهم دفة القيادة والسيادة .
ففي قصة نوح علية السلام نجد التبليغ والصراع بينه وبين الملأ في قومه ,وكلمة الملأ في اللغة تدل على القوم الذي يملأون العين بوفرة عددهم وقوتهم وغناهم..
-وأحداث قصة ابراهيم عليه سلام جرت مع نمرود(الذي قيل انه احد الكافرين اللذين حكما العالم القديم تارة ومع ملك مصر تارة أخرى.
ومثل ذلك في قصة موسى عليه السلام مع فرعون وملئه.
وقصة عيسى وزكريا ويحيى عليهم السلام مع السلطة الرومانية من جهة ومع أهل النفوذ والمكر والحيلة من جهة اخرى.
ويجدد القرآن الكريم عاقبة المكذبين في احد الامور التالية.
1-انزال العذاب المستأصل عندما يكذبون بالايات التي يطلبونها تحديا او معاجزة قال تعالى (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون,وازدجرفدعا ربه اني مغلوب فأنتصرففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) وقال تعالى(كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشر منا واحد نتبعه انا إذاً لفي ضلال وسعر..)
2-او الخذلان و التشرد في الارض على يد الانبياء عليهم السلام او اتباعهم قال تعالى(انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد )الاية غافر 51
3-وان بقي المكذبون برسالة الرسول فترة فهي محدودة  ريثما يستكمل أهل الايمان مقومات استحقاق النصر في نفوسهم  والعاقبة للمتقين.
فليست النظرة بحال من الاحوال هي الداعية الى هذه الاشكال المنحرفة بل البيئة والظروف والتأثير بالمنحرفين هي التي توجد الاتجاهات الضالة وخير مثل على ذلك قصة عمرو بن لحي الذي أدخل عبادة الاصنام في جزيرة العرب حيث لم يكن الناس قبله يفكرون بمثل هذه الضلالة.
نجانا الله واياكم من الشرك و الضلالة وهدانا الى صراط العزيز الحميد......